تكريس للعنصرية لترسيخ مفهوم يهودية الدولة

«صفقة القرن»: تكريس للعنصرية لترسيخ مفهوم يهودية الدولة

افاق قبل 15 يوم

«صفقة القرن»: تكريس للعنصرية لترسيخ مفهوم يهودية الدولة

علي ابو حبلة

تسعى حكومة الاحتلال الصهيوني للتخلص من الديموغرافيه الفلسطينية وتحاول بكل الوسائل وشتى السبل لاقتلاع الفلسطيني من ارض وطنه، وهي تسعى إلى إقامة إسرائيل ألكبري ذات الهوية اليهودية النقية، كقوة إقليمية عظمي مهيمنة، في منطقة الشرق الأوسط، ولتحقيق ذلك تم طرح مبادرة ترمب « لصفقة القرن « إسرائيل تسعي من خلال معاهدات السلام وترسيم الحدود إلى ضم ما تستطيعه من المناطق التي احتلتها في عام 1967، والتي تحقق متطلبات أمنها من وجهة النظر الجيواستراتيجية، وتسعى للاحتفاظ على مخزون المياه وضم الأحواض المائية بهدف الحصول على مصادر مياه إضافية، وتسعى من عملية إعادة ترسيم الحدود ومبادلة الأراضي التخلص من السكان العرب حفاظاً على الهوية اليهودية، على أن تعمل الإستراتيجية العسكرية على تحقيق ذلك من خلال الردع الوقائي والانتقامي الجسيم، وتأمين عمليات الضم والاستيطان وتهويد الأراضي، والتحكم في المنطقة سياسياً واقتصادياً وثقافياً مع الاعتماد على الذات عسكرياً واقتصادياً.

ضمان بقاء الدولة اليهودية بمسماها الجديد في الشرق الأوسط داخل حدود آمنة معترف بها دولياً، وفي ظل تفوق حضاري، وعلاقات عميقة مع جيرانها العرب ودول الجوار الجغرافي الأخرى، وبما يؤمن سيادة إسرائيل على المنطقة سياسياً واقتصادياً، ويمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وفاعلة مجاورة لإسرائيل، ويضع الكيان الفلسطيني في مناطق الحكم الذاتي تحت الهيمنة الإسرائيلية المباشرة عسكرياً، وغير المباشرة سياسياً واقتصادياً. هذا مع التكيف والتأثيرات التي تفرضها عملية السلام، وتهويد المناطق التي سيتم ضمها لإسرائيل من خلال تكثيف الاستيطان وتقليص التواجد العربي فيها إلى أدني حد، والسعي إلى مد السيطرة الإسرائيلية بأساليب مباشرة وغير مباشرة إلى منابع أنهار الأردن وجنوب لبنان وجبل الشيخ.

«صفقة القرن» تتضمن طرح فكرة ضمّ منطقة المثلث، بدءاً من أمّ الفحم جنوب حيفا وصولاً إلى كفر قاسم شمالي القدس، إلى شبه الدويلة الفلسطينية، وهذا مخطط تم طرحه منذ نهاية الثمانينيات. أسئلة كثيرة تُطرح حول دوافع إسرائيل من وراء هذا «التنازل»، وخصوصاً أن «التنازلات» لم تكن في يوم من الأيام في قاموس قادة الكيان الإسرائيلي . في عام 1949، عمد الاحتلال إلى ضمّ منطقة المثلث بموجب «اتفاق رودوس» الذي وقّعه مع الأردن، والذي أدّى، إلى جانب «تفاهمات الشونة»، إلى «ضمّ سلسلة من التجمّعات العربية، من أمّ الفحم في الشمال حتى كفر قاسم في الجنوب، إلى إسرائيل». كانت الدوافع آنذاك ضمان «عمق استراتيجي» مع منفذ بري بين الشمال والجنوب، وفصل اليهود عن الخط الأخضر بواسطة قرى ومدن المثلث عبر وضعها تحت السيطرة الإسرائيلية. وعلى رغم حصول سكان تلك القرى والمدن على الجنسية و«المواطَنة» الإسرائيليتين، إلا أنهم ظلّوا تحت حكم عسكري إسرائيلي 18 عاماً. هكذا، يتّضح أن ضمّ منطقة ذات غالبية فلسطينية كان لعوامل «إستراتيجية» فقط، وهو ما يُفسر حقيقة أن مشاريع تهويد المثلث لم تبدأ إلا في الثمانينيات، وليس بالتوازي مع مشاريع تهويد الجليل والنقب، والتي عملت إسرائيل من خلالها على قطع أيّ تواصل جغرافي بين البلدات العربية، عبر إنشاء المستوطنات واستيعاب القادمين الجدد. إذ، بعد نحو 30 عاماً من ضمّ المثلث، بدأت إسرائيل تستشعر خطراً ديموغرافياً منه، ولا سيما أنه لا حضور يهودياً جدّياً على طول الخط الأخضر الملاصق للمثلث، ولهذا تبنّت إستراتيجية بناء أجزاء من المستوطنات داخل الخط الأخضر وأخرى خارجه (داخل الضفة المحتلة). وكل ذلك ضمن استراتيجية ومخططات صهيونية لعملية الوصول الى ما يسمى يهودية الدولة والتخلص من عبء فلسطينيي الداخل.

 

التعليقات على خبر: «صفقة القرن»: تكريس للعنصرية لترسيخ مفهوم يهودية الدولة

حمل التطبيق الأن