قلق حقيقي من قيام إسرائيل بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية

قلق حقيقي من قيام إسرائيل بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية

اخرى قبل 1 شهر

قلق حقيقي من قيام إسرائيل بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية

رام الله-“القدس العربي”: تراجع الفلسطينيون بهدوء في مجلس الأمن الدولي بعد ان تبين لهم أنهم لا يواجهون إسرائيل فقط بل يواجهون إلى جانبها ومن أمامها ومن خلفها القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية الأولى في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة أعدت، مؤخرا، مشروع قانون لتقديمه إلى مجلس الأمن الدولي، يرفض مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ويؤكد على التزام المنظمة الدولية بقرارات سابقة ترفض الاستيطان وتعترف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 67.

وفوجئت البعثة التي حصلت على قرار أشد وأكثر وضوحًا في رفض الاستيطان أواخر عام 2016 بضغوط أمريكية شديدة على جميع الدول الأعضاء في المجلس لرفض مشروع القرار الفلسطيني ما حدا بها إلى وقف تقديمه.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع لـ”القدس العربي” إن بعثة فلسطين أجرت أربعة تعديلات على مشروع القرار في محاولة لتمريره في المجلس إلا أن ذلك لم يفلح أمام الضغوط الأمريكية الهائلة.

وأضاف: “استخدمت إدارة ترامب كل ما لديها من نفوذ وتأثير سياسي واقتصادي وعسكري للضغط على الدول الأعضاء في المجلس من أجل عدم تمرير مشروع القرار”.

ويقول المسؤولون الفلسطينيون إنهم يواصلون إجراء اتصالات مع الدول الأعضاء بغية الحصول على دعمها، لكنهم سيحجمون عن تقديم المشروع إلى المجلس في حال عدم توفر الأغلبية اللازمة للتصويت لصالحه.

ولا يخفي الفلسطينيون خشيتهم من مواجهة صعوبات مماثلة في حال توجهوا بمشروع القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يحظون فيها بدعم واسع جرى ترجمته في اعتراف الجمعية بدولة فلسطين على حدود العام 67 ومنحها صفة عضو مراقب في عام 2012.

وقال المسؤول الفلسطيني: “نحن لا نواجه فقط الاحتلال الإسرائيلي، فهذا يمكننا التغلب عليه في المحافل الدولية، أننا نواجه الاحتلال الأمريكي بكل ما لدى أمريكا من قوة ونفوذ وسطوة في هذا العالم”.

وأجرت إدارة ترامب التي توصف بانها الأكثر انحيازا للاحتلال الإسرائيلي تغييرات جوهرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في مقدمتها الاعتراف بضم إسرائيل للقدس والمستوطنات وأجزاء واسعة من الضفة الغربية.

ويخشى الفلسطينيون من أن تقدم إسرائيل على ضم أراضٍ واسعة في الضفة الغربية في الفترة المقبلة، تحت غطاء ودعم أمريكي في المحافل الدولية.

ويدرسون خطواتهم للرد على الإجراءات الإسرائيلية الأمريكية لكن خياراتهم تبدو محدودة.

ورغم أن بعض المسؤولين يقولون إن لديهم ساحات مهمة في الحلبة الدولية مثل دول الاتحاد الأوروبي ومحكمة الجنايات الدولية، إلا أن كثيرا من المراقبين يرون أن أمريكا قادرة على وضع جدران وسدود قوية في طريق الفلسطينيين إلى هذه التجمعات والمؤسسات.

ويدرس الفلسطينيون أيضا وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، في حال قيامها بضم أراضٍ في الضفة الغربية.

لكنهم لا يخفون وجود صعوبات جدية في ذلك منها السيطرة العسكرية الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية بما فيها من طرق وشبكات اتصال ومعابر خارجية وداخلية.

واتخذت منظمة التحرير الفلسطينية قرارا بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل منذ عام 2015 أتبعته بسلسلة قرارات مماثلة، لكنها لم تعمل على تطبيقه لأسباب عديدة منها وجود هذه الصعوبات.

ويرجح كثير من المراقبين أن تخفض السلطة من مستوى التنسيق الأمني، في حال قيام إسرائيل بالضم، وعدم الغائه كليًا بسبب حاجتها له في حركة الأفراد خاصة المسؤولين ودوريات الأمن ومن أجل منع الاحتكاك بين أفراد الأمن من الجانبين.

وقال الكاتب عريب الرنتاوي: “وقف التنسيق الأمني يعني حل السلطة”.

وأضاف: “من دون التنسيق الأمني يصعب على المسؤولين الفلسطينيين مغادرة مكاتبهم…”.

ويطالب الكثير من الفلسطينيين بإنهاء الانقسام وإعادة توحيد السلطة الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. ورغم الحاحية هذا المطلب إلا أن قيادة السلطتين، حركة “فتح” في الضفة الغربية وحركة “حماس” في قطاع غزة تقفان عاجزتين عن ذلك بسبب أزمة الثقة العميقة بينهما، وتضارب المصالح الشخصية والحزبية.

وأمام عدم رضى المواطن الفلسطيني من عدم حدوث تحرك سياسي جدي من قبل القيادات السياسية لمواجهة الخطة الأمريكية واحتمالات الضم المتزايدة، ظهرت في الأيام الأخيرة بوادر احتجاجات شعبية منها خروج تظاهرات واحتجاجات في عدد من الجامعات والمدن ضد قيام قيادات سياسية باستضافة وفود إسرائيلية وعقد لقاءات معها.

وعقد مسؤولون في السلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة سلسلة لقاءات مع نشطاء وأعضاء أحزاب وصحافيين وكتاب إسرائيليين في مدينة رام الله وفي تل أبيب ما أثار غضب أوساط شعبية واسعة اعتبرته تطبيعا.

وجاء في بيان حركة المقاطعة أن هذه اللقاءات توفر غطاء لدول وجهات عربية تعقد لقاءات مع إسرائيليين وتعد لعقد المزيد منها، محذرة من مساهمة ذلك في تورط دول عربية في تطبيق الخطة الأمريكية المسماة “صفقة القرن”.

ويرى مراقبون في التظاهرات الاحتجاجية التي جرت على هذه اللقاءات بأنها تعبير عن الاحتجاج على كامل السياسيات والمواقف الرسمية.

ولا يخفي البعض خشيته من تنامي الاحتجاجات على هذه السياسات.

ويجمع الفلسطينيون على رفض خطة ترامب التي يرون فيها تصفية للحقوق الوطنية الفلسطينية الأساسية مثل حقهم في القدس وفي كامل أراضي الضفة الغربية.

وبين استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسرحية أن أغلبية مطلقة من 96 في المئة من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يرفضون هذه الخطة.

وبين الاستطلاع الذي نشرت نتائجه الأسبوع الماضي حدوث تغيرات جوهرية في الرأي العام الفلسطيني جراء خطة ترامب منها ظهور أغلبية من 64 في المئة تطالب بالعودة إلى الكفاح المسلح لمواجهة الخطة واحتمالات الضم.

ومنها أيضا تنامي كبير في المطالبة بالانتقال من حل الدولتين إلى حل الدولة الواحدة حيث قفزت نسبة المطالبين بهذا الحل من 28 في المئة قبل أربعة شهور إلى 37 في المئة في هذا الشهر.

وقال الدكتور خليل الشقاقي مدير المركز: “واضح ان طرح خطة ترامب أحدث تغيرات كبيرة في الرأي العام الفلسطيني، لكن التغيرات الأكبر ستحدث في حال تم تطبيقها على الأرض وضم أراض فلسطينية”.

 

التعليقات على خبر: قلق حقيقي من قيام إسرائيل بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية

حمل التطبيق الأن