غانتس ومعضلة اليمين لتشكيل الحكومة

غانتس ومعضلة اليمين لتشكيل الحكومة

افاق قبل 2 شهر

غانتس ومعضلة اليمين لتشكيل الحكومة

علي ابو حبلة

صحيح أنه بلغة الأرقام حصل بيني غانتس على الغالبية اللازمة للتفويض في تأليف الحكومة، لكنها «غالبية» ترتكز إلى أصوات «القائمة المشتركة»، أي الفلسطينيين. هذه «الشرعية» الدستورية لا تضمن له، بالضرورة، النجاح مع فقدانه «المشروعية الشعبية» الإسرائيلية. مع ذلك، الثابت أن الأزمة مفتوحة على كل السيناريوهات، وأن محاولات بنيامين نتنياهو لاستغلال «كورونا» أخفقت.

لم ينجح رئيس الحكومة المستقيلة، بنيامين نتنياهو، في مناوراته التي ارتكزت على استغلال التهديد الذي يمثله انتشار كورونا لتشكيل حكومة طوارئ برئاسته، بعدما عمد خصومه إلى احتواء الهجمة السياسية والإعلامية التي شنّها تحت هذا الشعار، والالتفاف على دعوته عبر إعلانهم دعم أي إجراء تتخذه حكومته لمواجهة الفيروس، بموازاة سعيهم إلى تشكيل حكومة بديلة، إذ أسفرت الاتصالات بين الأطراف التي تُجمع على محاولة إسقاطه عن توصية 61 عضو كنيست أمام الرئيس رؤوبين ريفلين، بتفويض رئيس تحالف «أزرق أبيض»، بيني غانتس، مقابل توصية 58 عضواً بنتنياهو، مع امتناع رئيسة حزب «غيشر»، أورلي ليفي، عن تفويض أي من الاثنين. بموجب هذه النتائج، فوض ريفلين غانتس مهمة تشكيل الحكومة.

بعد تكليفه رسمياً ، دعا رئيس تحالف «أزرق أبيض»، بيني غانتس، إلى «تأليف حكومة وطنية واسعة»، وذلك عقب حصوله على توصية 61 من أعضاء الكنيست، من ضمنهم نواب «القائمة (العربية) المشتركة». جاء التكليف من الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، قبيل بدء المراسم الاحتفالية التي أدى فيها أعضاء الكنيست الـ23 اليمين القانونية التي تمّت على أربعين جولة، يؤدي في كل واحدة ثلاثة أعضاء القسم، جرّاء تعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية بسبب انتشار فيروس كورونا، كما اقتصر خطاب رئيس الكنيست يولي إدلشتاين، وريفلين، على غانتس ورئيس الحكومة المستقيلة، بنيامين نتنياهو، فقط.

وبحسب التوقعات، الأحزاب التي دعمت بنيامين نتنياهو في العمليات الانتخابية الثلاث، لن يتمكن بيني غانتس حتى من الجلوس معها ما لم يتحلل من دعم أحزاب «القائمة المشتركة» التي أمّنت له العدد اللازم من المقاعد من أجل التوصية. انها معضلة اليمين المتطرف ضد الفلسطينيين ربما شرخه أفيغدور ليبرمان، فيما يتعاون الاثنان، غانتس وليبرمان، عبر كتلهما البرلمانية، بتقديم مشاريع قوانين تضغط على نتنياهو لتقديم تنازلات

غانتس قال في خطابه عقب تكليفه: «إسرائيل في بداية أزمة عميقة، حيث توجد مئات آلاف العائلات في حجر وعزل بمنازلها، وهي قلقة حيال إمكانية تفشّي كورونا»، مضيفاً: «في مثل هذه الأيام نحن بحاجة إلى قيادة تضع جانباً الاعتبارات الشخصية، وعليه أعدكم بأنني سأعمل جاهداً من أجل تأليف حكومة وطنية واسعة خلال أيام... سأخدم الجميع من مصوّتي (أزرق أبيض)، والليكود وجميع الأحزاب من معسكر اليمين واليسار». وتابع: «الجمهور ضاق ذرعاً بالحقد والكراهية وتعميق الشرخ»، مشيراً إلى أن الإجراءات التي رافقت عملية المشاورات للتوصية عليه لتأليف الحكومة رافقتها «تصريحات عنصرية صعبة، وتهديدات تنذر بانهيار أسس الديموقراطية الإسرائيلية»، إضافة إلى «محاولات غير شرعية من رئيس الحكومة الحالي (نتنياهو) للتنصل من إجراءات القضاء والمحاكمة، ومحاولة تقويض الجهاز القضائي».

رغم التكليف المفترض، فإنه لا يعني حدوث اختراق في الانسداد السياسي، لأن الغالبية التي أوصت بغانتس ترتكز إلى 15 عضو كنيست عربياً، ما يسلبها المشروعية الشعبية رغم كونها تتمتع بشرعية دستورية وقانونية، وهذا عامل أساسي في الواقع الإسرائيلي. مع ذلك، يحاول خصوم نتنياهو الالتفاف على هذه العقبة بمحاولة سنّ قانون يمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة كونه متهماً بقضايا جنائية، وعبر تشريع يجعل انتخاب رئيس الحكومة عبر الشعب مباشرة. ويراهنون في هذه العملية على أن الغالبية الجماهيرية التي تجلّت في انتخابات الكنيست ستصوّت لأي مرشح ينافس نتنياهو بهدف إسقاطه، كما يسلبه القدرة على التعطيل. لكن العقبة نفسها تبقى قائمة انطلاقاً من الغالبية المفترضة، إذ أنها تستند أيضاً إلى الجمهور الفلسطيني الذي صوّت عدد كبير منه لـ«القائمة (العربية) المشتركة».

التعليقات على خبر: غانتس ومعضلة اليمين لتشكيل الحكومة

حمل التطبيق الأن