صرامة في الإجراءات ولا إصابات: هل حقّاً «سوريا الله حاميها»؟

صرامة في الإجراءات ولا إصابات: هل حقّاً «سوريا الله حاميها»؟

عربي قبل 2 شهر

صرامة في الإجراءات ولا إصابات: هل حقّاً «سوريا الله حاميها»؟

لا إصابات في سوريا حتى اللحظة، مهما تكاثرت الشائعات. الكلام ليس نقلاً عن مسؤولين تنقصهم الشفافية إجمالاً، بل يؤكّده ممثّلو «منظّمة الصحّة العالمية». الإجراءات الحكومية هي الأكثر صرامة منذ سنوات، في محاولة للوقاية من وباء «كورونا» الذي ضرب كل دول الجوار

دمشق | ليس الحصار الاقتصادي على سوريا وحده ما حوّل أيام سوريي الداخل إلى حبس كبير، ولا إغلاق الحدود البرّية الذي بادر إليه الجانب اللبناني لحصر انتشار فيروس «كورونا» الذي خلّف في البلد الجار إصابات ووفيات. بل هي سلسلة قرارات جديدة اتخذتها الحكومة السورية لمنع وصول الوباء العالمي إلى البلاد، جعلت من هذا الحبس محموداً، مع قلّة تذمر وشكوى رغم الأحوال المعيشية الصعبة. هكذا، يكون الحصار نقطة «إيجابية»، للمرّة الأولى، مع ما فرضه من قطيعة مع شركات الطيران وسياح كان يحتمل أن يتسبّبوا في تدفّق الفيروس إلى البلاد التي تعاني ما تعانيه صحياً وطبياً.

الإجراءات بدأت بتعليق الدوام في المدارس والجامعات والكثير من المؤسسات الرسمية، بينها النافذة الواحدة لخدمة المواطن، وصولاً إلى قرارات متعلّقة بمنع النراجيل في المطاعم والمقاهي، لينتهي الأمر لاحقاً بإغلاق المطاعم والمقاهي نفسها، إضافة إلى تأجيل الأنشطة التي تتضمّن تجمّعات بشرية، ومن بينها انتخابات مجلس الشعب. كل هذه الإجراءات توالت خلال أسبوع واحد، بالتزامن مع حصر العمل في المؤسّسات الحكومية والمراكز التجارية والصيدليات وبعض الدوائر الحكومية التي جرى تنسيق دوامات موظفيها بما يحول دون الاكتظاظ في الأماكن المغلقة، مع السماح بفتح التعاونيات حتى منتصف الليل لتفادي الازدحام، وتوزيع معتمدين للأفران في مختلف الأحياء.

السلع ومواد التموين متوافرة بكمّيات كبيرة، قدّرها بعض الرسميين بما يكفي حاجة السوريين لأشهر، علماً بأن السوريين «غزوا» المراكز التجارية والصيدليات مع صدور القرارات الحكومية الأولى، ما أدى الى نفاد بعض المنظّفات والعقاقير والكمامات. وتعتمد سوريا على السوق الصينية في بعض المستلزمات الطبّية، كالقطن الطبّي والمعقّمات والكمامات التي تضاعف سعرها 600 مرّة، فضلاً عن فقدان معظمها. بعض مستوردي المستلزمات الطبّية قدّروا أن 80% من المستلزمات وإكسسوارات الصيدلة بدأت تنفد من المستودعات، فضلاً عن ارتفاع سعر المتوفّر منها. وبلغ معدّل ما دفعه البعض الأسر لشراء مواد تموينية ومعقّمات أكثر من 100 ألف ليرة في ظل وضع اقتصادي متردّ..

 

قادمون من الصين... ولا إصابات!

حالات مرضية عديدة تتعلّق بالتهابات رئوية جرثومية استقبلتها مستشفيات سورية، خلال الشهرين الفائتين، كانت مواد دسمة لوسائل إعلام معارضة في حربها المتواصلة على السلطة. أسئلة كثيرة تتعلّق بانتشار المرض في جميع دول الجوار من غير تسجيل أي حالة واحدة في البلاد، أثارت سخرية كثيرين حيال عدم شفافية المسؤولين السوريين. وزادت الشائعات قبل شهر، مع عودة مجموعة من السوريين من ووهان الصينية إلى البلاد.

مدير صحّة ريف دمشق ياسين نعنوس أكد لـ«الأخبار» أن 40 من الطلاب السوريين وعائلاتهم نُقلوا لدى عودتهم إلى مركز إقامة مؤقتة تحت إشراف طبّي لمدة 14 يوماً. وجاءت نتائج التحاليل المخبرية سلبية. كما كان ممثّل «منظمة الصحة العالمية» واضحاً، في تصريح قبل أيام، بعدم وجود أي حالة حتى اللحظة، وسط مساعدة المنظّمة للكوادر الصحّية السورية من خلال تأمين المعدات والتحاليل اللازمة.

ازدادت الشائعات قبل شهر مع نقل مجموعة من السوريين من ووهان

 

وفي الأيام القليلة الماضية، تزايد عدد الفحوصات في المحافظات كافة في مخابر مديريات الصحّة. ووفق تصريحات المسؤولين، فإن المشافي الحكومية مجهّزة لاستقبال المرضى، ولا سيما الذين يعانون من أمراض تنفّسية، فيما ترفض المستشفيات الخاصة استقبال أي مريض من هؤلاء. وكان معاون مدير مركز الأمراض السارية هاني اللحام لفت في حديث إلى «الأخبار» إلى تجهيز المشافي والمعابر الحدودية بما يلزم، إضافة إلى استخدام كل مشفى وطني في جميع المحافظات لاستقبال الحالات المرضية المشبوهة، فضلاً عن استقبال حالات الإنفلونزا الموسمية ومراقبتها وإجراء الاختبارات اللازمة لكشف وضعها. وأشار إلى وجود مراكز عديدة للحجر الصحي، أبرزها في الدوير وقطنة وبعض المشافي في العاصمة وريفها.

________________________________________

 

«حرب» كورونا والاقتصاد!

مع تواصل إجراءات الحكومة للحدّ من الازدحام، جرى فتح أبواب مراكز الصالات للتجارة حتى منتصف الليل، إضافة إلى توزيع معتمدين للأفران في مختلف الأحياء. فيما استمرّت عملية الاستيراد والتصدير مع الدول المجاورة، رغم إقفال الحدود. وعادت معامل المعقّمات إلى العمل. غير أن تبضّع الناس بكمّيات تفوق حاجاتهم، خوفاً من تطوّر الإجراءات، أرخى بظلاله على الأسواق. معدّل ما دفعه المواطن لشراء مواد تموينية ومعقّمات تجاوز الـ 100 ألف ليرة سورية (نحو 100 دولار أميركي بسعر السوق)، ما زاد في ديون البعض واضطر آخرون إلى استخدام المدّخرات. وهو ما يرجّح أن ينعكس سلباً على الأسواق بعد أقلّ من شهر، وسط ما يسبّبه اكتفاء الناس من هذه الموادّ من ركود.

وفي ظل اعتماد الاقتصاد السوري على الاستيراد من الصين بنسبة 60%، فُقدت سريعاً بعض المواد، قد تتأخر عودتها إلى السوق حتى أيار المقبل، لاعتبار إتمام بعض الطلبات التي جرت المصادقة عليها في وقت سابق. وتعتمد سوريا على الصين في بعض المستلزمات الطبّية كالقطن الطبّي والمعقّمات والكمّامات التي تضاعف سعرها 600 مرّة، فضلاً عن فقدان معظمها. بعض مستوردي المستلزمات الطبّية قدّروا أن 80% من المستلزمات وإكسسوارات الصيدلية بدأت تنفد من المستودعات، فضلاً عن ارتفاع سعر المتوفّر منها. وتعتمد الأسواق السورية على منتجات هندية بنسبة 15%، وأُخرى كورية بنسبة 5%، مع فروقات كبيرة في الأسعار عن مثيلاتها الصينية. وبحسب بعض المستوردين، فإن البحث جارٍ عن منافذ بديلة للاستيراد. يأتي كل ذلك مع تقديرات بأن إجراءات العزل القائمة في الصين ستسبّب تراجع الاقتصاد السوري 50%.

المصدر / الاخبار اللبنانيه

التعليقات على خبر: صرامة في الإجراءات ولا إصابات: هل حقّاً «سوريا الله حاميها»؟

حمل التطبيق الأن