(الدراما العربية والتطبيع)

(الدراما العربية والتطبيع)

ثقافة وفنون قبل 1 شهر

 

(الدراما العربية والتطبيع)

د. رولا خالد غانم

تتعدّد أشكال التّطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي،  فبعد أن كانت على شكل اتصالات وعلاقات، ومشاركات رياضية، تطورت فطالت الدراما العربية، وفي هذا اعتراف رسمي ب"إسرائيل"، وفي هذا مؤشر خطير، يحرف البوصلة، ويزعزع الموقف العربي الذي طالما طالب بمقاطعة إسرائيل.

ومن أشكال التطبيع الجديدة ترسيخ فكرة التعايش مع الإسرائيلي من خلال الدراما، ولا يخفى على أحد أهمية الدراما في حياتنا الخاصة، ومدى تأثيرها على المشاهد العربي، لذلك تم استغلالها لتصبح نهجا من الآن فصاعدا.

فقد أطلت علينا بعض الفضائيات العربية في شهر رمضان الفضيل بعدد من الأعمال الدرامية، التي تميل إلى التطبيع مع المحتل، ممّا أثار غضب وسخط الشارع الفلسطيني، الذي لم يعهد مثل هذه الأعمال، التي تعاطفت مع اليهودي وعرضت له صورا مشرقة، جاعلة من الجلاد ضحية.

فعلى سبيل المثال هناك مسلسل يدعى" أم هارون" رأيت بعض مقاطعه، يسلّط الضوء على حياة اليهود بمنطقة الخليج، ويظهرهم بموقف الضعيف المظلوم، فيروّج للتطبيع مع إسرائيل، ومما ورد في أحد مقاطعه:" إعلان الانتداب البريطاني قيام إسرائيل على أرض إسرائيل"، مما أثار حفيظة الفلسطينيين وصدمهم، وأثار جدلا واسعا فيما بينهم.

وهناك مسلسل" مخرج7" السعودي، الذي واجه نقدا لاذعا من قبل الفلسطينيين، وهو من بطولة ناصر القصيبي، ويؤكد على وجود إسرائيل وقوتها، وينادي بالتعايش مع الإسرائيلي بشكل أو بآخر، فناصر القصيبي"دوخي" يقلق على ابنه زياد بعد أن اكتشف أنه على علاقة بعزرا الإسرائيلي، من خلال الألعاب الالكترونية، فينبّه زوجته إلى هذا وهي بدورها لم تكترث، واعتبرتهما أطفالا، وعلاقتهما طبيعية.  هذه الأعمال أثلجت صدر إسرائيل فراحت تترجم بعض مقاطعها وتعرضها، وأخذت تثني على مثل هذه الأعمال في القناة 12 الإسرائيلية، معتبرة إياها بادرة خير من أجل تعزيز السّلام ما بينها وبين الدول العربية.

ومما تجدر الإشارة إليه، أين نحن من الدراما؟ لماذا لا يتم الاشتغال عليها بجدية، بما أنّ لدينا كتّابا وأعمالا وكوادر، وبالتالي نرد على هذا التّضليل الذي من الممكن أن يشتّت المشاهد العربي، وننصف قضيتنا العادلة.

وحبذا لو أنتجنا مسلسلات على غرار "التغريبة الفلسطينية" للكاتب الفلسطيني وليد سيف، التي عرضت معاناة الفلسطينيين إبّان الاحتلال البريطاني، وعرضت مجازر العصابات الصهيونية ما بين ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي، ووثقت لقضيتنا، واستأثرت على مشاعر العرب والمسلمين في العالم.

ونحن لانعمّم هذا الموضوع، ولا ننكر مواقف الدول العربية تجاه قضيتنا بل ونثمن جهودها، ونطالب الدول التي خرجت منها مثل هذه الاعمال باستنكارها واعتبارها خارجة عن سياستها، كما فعلت دولة الكويت الشقيقة، التي نفاخر بمواقفها المشرفة.

التعليقات على خبر: (الدراما العربية والتطبيع)

حمل التطبيق الأن