خلافات فتح وحماس

خلافات فتح وحماس

افاق قبل 4 يوم

خلافات فتح وحماس

علي ابو حبلة

لم يعقد مهرجان غزه في موعده المحدد له الثلاثاء الماضي وتأجيله لا يصب في قنوات جسر الهوة، كما في الماضي من نجاح إلى إخفاق في تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، بنى البعض تفاؤله على « عقد المؤتمر الصحفي المشترك بين اللواء جبريل الرجوب وصالح العاروري على اعتبار أنه مقدمة لإنجاز وحدة وطنية مخرجاتها الشراكة الفلسطينية». لمواجهة مخطط الضم وإسقاط صفقة القرن، هكذا كان التفاؤل بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي رئيسها رامي الحمد الله بمخرجات اتفاق الشاطئ ووصلت إلى طريق مسدود، ومحدثات مهرجان غزة تشير إلى وصول الخلافات بين فتح وحماس في الشكل والمضمون حول انعقاد المهرجان الذي تم تأجيله بسببها.

باتت تتزايد الشكوك حول مصير المهرجان المشترك الذي أعلنت حركتا « فتح» و» حماس» نيّتهما عقده عقب محادثات ثنائية طوال الأسابيع الماضية، المهرجان الذي تقرّر أن يكون « مركزياً وضخماً « في غزة، لا في الضفة بسبب « كورونا»، من المفترض أن تتحدث فيه شخصيات دولية وعربية، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إضافة إلى بثّ كلمة مسجّلة لرئيس السلطة محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لـ» حماس» إسماعيل هنية. لكن خلال التفاهم على ترتيبات المهرجان، نتيجة خلافات بين الطرفين على برنامج المهرجان مما تسبّب في « خلافات حادة» بين فتح وحماس حالت دون تنظيمه قبل العيد كما كان مقرّراً.

جهات مطلعة صرحت أن ثمّة ما هو أبعد من ذلك أدت للتأجيل، إذ تقول مصادر فصائلية إنه « من غير المنطقي أن يُلغى مهرجان على هذا القدر من الترتيب في وقت حسّاس، وتمّ تنظيمه ضدّ مشروع الضم وصفقة القرن، بسبب رغبة فتح في إقامته في مكان مفتوح، فيما ترى حماس أن الطقس لا يسمح بذلك، وطالبت بمكان مغلق»! وبينما اقترحت « فتح « اقتصار المهرجان عليها وعلى « حماس»، طالبت الأخيرة بحضور الفصائل الأخرى، بل وبأن تكون جزءاً من « اللجنة التحضيرية للمهرجان « وأن تُلقى كلمة بالنيابة عنها، وهو ما رفضته الأولى بدعوى أن « الفصائل تستغلّ هكذا مهرجانات لإشعال الخلافات بين الطرفين».

تضيف المصادر: « تأتي موافقة الرئيس عباس على المهرجان لاستثماره أمام المجتمع الدولي، لكن في سياق تأكيد تمسكه بخيار المفاوضات واستعداده لذلك، ولا سيما مع الرسالة الأخيرة التي وَجّهتها القيادة الفلسطينية إلى الرباعية الدولية» مطلع الشهر الجاري، والتي تضمّنت نقاطاً منها أن « السلام الشامل والعادل يتمركز في حلّ الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967... والتزام القيادة الفلسطينية بالقانون الدولي بمرجعية قرارات مجلس الأمن في ما يتعلق بحلّ قضايا الصراع «. وجاء في الرسالة أن « المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي قد قطعت شوطاً طويلاً»، وخاصة مع مفاوضات عباس (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود) أولمرت حول قضايا الوضع الدائم. ومن هنا، عبّرت « القيادة الفلسطينية عن استعدادها لاستئناف المفاوضات الثنائية من حيث انتهت». وهذا كما يبدوا لا يرضي حماس وموضع خلاف في الرؤى والتوجهات بين الطرفين، وبرؤية حماس أن الرئيس محمود عباس يرغب بالعودة للمفاوضات والعودة بالوضع مربعه الأول وقد أعاد الوعود للإسرائيليين إلى نصابها، في تنصّل من إعلاناته الأخيرة قطعَ الاتصالات ووقف التنسيق الأمني، وهو ما تراه حماس يتعارض ورؤيتها في إدارة الصراع وتخشى من عقد المهرجان في غزة ليكون ممرا للعودة الى طاولة المفاوضات وبالتالي تخسر حماس، لأن موضوع سلاح حماس سيصبح جزءا من عملية إعادة المفاوضات.

في ظل الشكوك التي تلقي في ظلالها بين فتح وحماس وغياب برنامج وطني متفق عليه مسبقا لا يمكن البناء على أي لقاء بين فتح وحماس لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

التعليقات على خبر: خلافات فتح وحماس

حمل التطبيق الأن