دلالات بعد حكم المحكمة.. في قضية مقتل الحريري

دلالات بعد حكم المحكمة.. في قضية مقتل الحريري

افاق قبل 29 يوم

دلالات بعد حكم المحكمة.. في قضية مقتل الحريري

المحامي علي ابوحبله

قرار المحكمة الجنائية  الدولية بمقتل رفيق الحريري أثار استهجان واستغراب الشارع اللبناني باتهام شخص واحد في حادث الاغتيال ، وهو سليم عياش ، وعقب إصدار الحكم، تساءل مواطنون لبنانيون  ، حول إمكانية أن يعقل قيام شخص واحد فقط، بالتخطيط وتدبير وإصدار أوامر وتنفيذ اغتيال رئيس وزراء لبنان وآخرين معه في انفجار استخدم فيه 2.5 طن من المتفجرات. وقال مواطنون إن اتهام شخص واحد في هذه الجريمة المنظمة والضخمة التي لم تهز بيروت أو لبنان فقط ولكن المنطقة العربية كلها، سنجد بعد ذلك، شخصا واحدا متهما ومسئولا في انفجار مرفأ بيروت منذ أسبوعين، والذي جعل نصف العاصمة بيروت “أنقاضا”. وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أكدت في جلستها  الثلاثاء بـ”لاهاي” الهولندية، أن الأدلة تثبت أن المتهم سليم عياش كان لديه سابق علم وإصرار بقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، فيما كشفت المحكمة عن عدم كفاية الأدلة ضد 3 متهمين في اغتيال “الحريري”.

مضمون قرار المحكمة احترافي ،  ويحمل تبعات و نتائج سياسيّة خارج نطاق المحاكم وصلاحياتها ، وفي مفهوم وروح  القانون  ، تقوم الإدانة على توافر الأدلّة والتبرئة على عدم كفاية الأدلّة. وحصر الأحكام بإدانة شخص وتبرئة آخرين  دون أدلة ثابتة ودامغة يلقي بظلال الشك حول مضمون القرارات ودلالاته ،   ويحمل نتائج سياسيّة خارج نطاق المحاكم  وصلاحياتها ،  في الشكل نسبياً، ، تكمن دلالات هامة ومؤشرات في المضمون الذي لم يكن الا متوقعاً، واتجه بشكل واضح الى اتهام احد عناصر "حزب الله" بالتخطيط والمشاركة في تنفيذ عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

المجتمع الدولي وتحديداً المعادي لـ"حزب الله" لم يعد يجد نفسه بحاجة لحكم المحكمة للضغط على الحزب، وليس هناك أي داع لأي اتهام جنائي - إعلامي لمحاصرة الحزب وضرب حواضنه الشعبية في البيئات غير الشيعية، فالظروف المحيطة بالواقع السياسي اللبناني من انهيار اقتصادي، وغيره برأي الداعمين للمحكمة ومناصريها  تكفي الاشاره لعضو حزب الله بالا دانه وبفعل التغيرات اللبنانيه  ، كفيلة بالضغط على الحزب وسلبه جزءا من شرعيته الشعبية الوطنية كما يعتقد بذلك  المتصارعين على الحلبة اللبنانية .

ومما لا شك فيه ان المحكمة، وان كانت مستقلة  شكلا ،  إلا أن مضمون النطق بالحكم يخضع، منطقياً لتأثيرات سياسية غير قانونيه ، من هنا يمكن القول أن حكم محكمة الجنايات الدولية يدلل على تعويم الرئيس سعد الحريري سياسيا ليس غاية أساسية لدى القوى الغربية والدولية، أي انه لا يشكل هاجساً سياسيا لديهم، فجاء الحكم بصيغته المعومة سياسيا ، بحيث لا يمكن الحريري من شدّ عصبه الشعبي.

لكن في الوقت عينه الحكم  حمل دلالات إعلاميه ، اذ رسخ في الأذهان  مساهمة عناصر من "حزب الله" بعملية الاغتيال لكن بفارق بسيط، انه أعطى نوعا من الموضوعية والمهنية للمحكمة عبر تبرئة آخرين.  وأوحى القرار بأن المحكمة لم تخضع لأي ضغط سياسي بل هي استبعدت تورط قيادة الحزب وقيادة النظام في سوريا، وتالياً فإن الأمر يعطي انطباعا انه لو كانت المحكمة مسيسة، لاتهمت كل هؤلاء..

قرار المحكمة ضعيف في الشكل و المضمون ويفتقد للمنطق والأدله وعكس إحباطا وخيبة أمل في الشارع اللبناني ، واعتبر اللبنانيون أنّ الحكم بالتفاصيل التي أعلنت عنها المحكمة لا يقدم ولا يؤخر، إذ لا يضيف جديداً إلى المعلومات التي يتداولها اللبنانيون منذ 15 عاماً، كما تساءل العديد منهم في التغريدات إن كان يمكن استعادة الأموال التي دُفعت للمحكمة، والتي اعتبروها مضافةً إلى هدر السلطة

 

التعليقات على خبر: دلالات بعد حكم المحكمة.. في قضية مقتل الحريري

حمل التطبيق الأن