تفشي الفساد بين غياب المساءلة والشعور بالانتماء الوطني

تفشي الفساد بين غياب المساءلة والشعور بالانتماء الوطني

افاق قبل 25 يوم

تفشي الفساد بين غياب المساءلة والشعور بالانتماء الوطني

 

عندما نستخدم كلمة (تفشي)، فإنما نعني أنّ الفساد لم يعد محصورًا في مكان أو زمان، أو ممارسًا من فئة معينة من الناس دون غيرها، أو خاصًا بسلعة أو خدمة، أو هيئة أو مؤسسة، فلقد كاد يكون ظاهرة مجتمعية ومؤسسية تنذر بالكثير من الكوارث، إنْ على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو التعليمي

. اما وقد (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)، ووصل إلى حدّ إفساد العقول بعد أن أفسد الصحة والبطون ماذا نحن فاعلون؟

الفسادُ في معاجم اللغة نقيضُ الصلاح، ويعني لغة البطلان، فيقال فسد الشيء أي بطُلَ واضمحلّ، ويأتي التعبير على معانٍ عدة بحسب موقعه؛ حيث يشير إلى حالات انتهاك مبدأ النزاهة.

كيف نحارب الفساد؟ سؤال لا يفتأ المخلصون وحريصون على محاربة هذا الداء العضال يذكرونه دومًا، مغلفاً في أحيان كثيرة بجملة (لا فائدة) تعبيرًا عن اليأس من استفحال الداء، و استيطانه في نفوس من يمارسونه، بلا خوف من الله ولا حياء من الناس! علاوة على ضعف المراقبة والمساءلة والعقاب والتشهير!

معظم الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي الذي تتنوع أشكاله، إلاّ أنّ أكثرها شيوعاً؛ المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب « و يتناغم هذا مع تعريف قاموس المصطلحات القانونية للفساد بأنه: تحوير الوظيفة « عندما يسمح شخص بأن يتم شراؤه من خلال عروضات، أو وعود، أو هبات، أو هدايا ؛ لينفذ عملاً في وظيفته، تفشي الفساد بين غياب المساءلة والشعور بالانتماء الوطني أو ليمتنع عن تنفيذه، أو عندما يسعى إلى الحصول على عروض لهذه الغاية «.

وتُعنى المؤسسات الدولية بتعريف مصطلح الفساد خاصة الهيئات التي تحمل صفة اقتصادية وسياسية كالبنك الدولي مثلاً، إذ يعرّف الفساد بأنه « استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص، الذي ليس له أي أساس قانوني».

وبهذا يصبح (الفساد) علاقة وسلوكاً عاماً، يسعى رموزه إلى انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي، فيما يمثل عند المجتمع - السليم - انتهاكاً صارخاً للمصلحة العامة، لهذا « يصنف المختصون في قضايا الفساد أنواعه إلى واسع وضيق، في الفساد الواسع ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية تتوزع على شكل معلومات، أو تراخيص، أو استثناءات.

أما الفساد الضيق فهو قبض الرشوة مقابل خدمة عادية، أي عندما يقوم موظف بقبول أو طلب رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة مثلا، أو تسريب معلومات تتعلق بها، كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة، وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) أو سرقة أموال الدولة مباشرةً من خلال المشاريع أو من دونها «.

وإذا كانت حقوق المواطنة تعني فيما تعني التمتع بحقوق المواطنة الخاصة والعامة، كالحق في الأمن وفي السلامة، والصحة والتعليم والعمل والخدمات الأساسية، والحق في التنقل وحرية التعبير، والحق في الحياة الكريمة، فإن الواجبات الوطنية تعني احترام النظام العام، والحفاظ على الممتلكات العمومية، والدفاع عن الوطن، والتكافل والوحدة الوطنية، والمساهمة في بناء الوطن وازدهاره، والحفاظ على ثرواته وعدم استغلالها في المصالح الذاتية، وعدم خيانة الوطن. يروى عن ابن مسعود قوله: (المؤمن يُطبع على الخلال كلّها، إلا الخيانة والكذب)! وهذا يعني أن المواطنة والفساد خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً.

إنّ غياب المحاسبة والتشهير بالمفسدين من أكثر الأسباب التي تشجع الآخرين على نهج السبيل نفسه، فماذا يضير الفاسد الذي يرحل بلا عقاب أو مساءلة، أو مطالبة باسترداد ما نهبه من أموال عامة ،لابدّ من توسيع دائرة التحالف الشعبي والسياسي لمناهضة الفساد ومحاربة المفسدين، وبحسب ما ذكره تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2004، فإنه قد (تأكد أنّ مكمن فشل الدول العربية في بناء علاقة متوازنة مع المجتمع مصدره تفشي الفساد، وعجزها عن محاربته).

لذا يعتبر بناء تحالف سياسي شعبي مفتاحًا لإنجاح الإصلاح، حيث لم يعد خافيًا ضلوع بعض القوى المتنفذة في الفساد؛ بإهدار المال العام، والرشوة أخذاً وعطاءً، وإثراءً سريعاً..

التعليقات على خبر: تفشي الفساد بين غياب المساءلة والشعور بالانتماء الوطني

حمل التطبيق الأن