الخرطوم تكسر اللاءات الثلاث  

الخرطوم تكسر اللاءات الثلاث  

اخرى قبل 1 شهر

الخرطوم تكسر اللاءات الثلاث  

المحامي علي ابوحبله

ترامب يكسر لاءات الخرطوم الثلاث لا اعتراف ولا صلح  ولا اعتراف مع إسرائيل ضمن عملية تغيير في خريطة الشرق الأوسط  ، حيث  اعتبر رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن اتفاقات التطبيع الأخيرة تضع حدا للعزلة الجغرافية التي كانت تعانيها إسرائيل، وتقصر مدة الرحلات الجوية وتخفض كلفتها.وقال نتنياهو في تصريح متلفز: "نحن نغيّر خارطة الشرق الأوسط"، مستعينا برسوم بيانية تظهر مسار الرحلات الجوية. مضيفا أن الرحلات الجوية عبر أجواء السعودية والبحرين والإمارات ستوفر على الركاب المتجهين إلى الهند ووجهات آسيوية أخرى "ساعات وبالطبع الكثير من المال". وأوضح أن التقارب مع السودان سيكون مفيدا للإسرائيليين الراغبين بعبور الأطلسي، مؤكدا أنه "يمكننا الطيران غربا فوق السودان وفق اتفاقات أبرمناها قبل الإعلان عن التطبيع، وفوق تشاد إلى البرازيل وأمريكا اللاتينية.

وختم بالقول: "كانت إسرائيل معزولة تماما... إسرائيل اليوم على تواصل مع العالم بأسره". بانتظار انضمام السعودية، الذي بات قاب قوسين، يكون عقد التطبيع قد اكتمل، بما يرتضيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب «إنجازاً» يخوض على أساسه ما تبقّى من أيام تسبق الانتخابات الرئاسية، في الثالث من تشرين الثاني / نوفمبر. ولكن حتّى في حال تأخّر السعودية في القيام بهذه الخطوة، إلى ما بعد الانتخابات، كما يتوقّع البعض، فقد جاء إعلان السودان عن تطبيع علاقاته مع إسرائيل، في توقيته ، ليصبّ في المصلحة الانتخابية لترامب، من دون إغفال ما يحمله من تداعيات على المستوى الإقليمي، ولا سيّما أنّه ينقل ملف التطبيع إلى مسار مختلف، منبئاً بإخراجه من تحت عباءة الدول الخليجية، وتمدّده إلى دول أخرى في المنطقة. تمدّدٌ يوحي بأنّ الإدارة الأميركية تحثّ الخطى على أكثر من اتّجاه، مستغلّة الأوضاع التي تمرّ بها العديد من الدول، كما يعني في الوقت نفسه توسّع محور تل أبيب - الرياض - واشنطن - أبو ظبي.

 على المستوى السوداني الداخلي، جاء قرار عبد الله حمدوك وعبد الفتاح البرهان ليضرب عرض الحائط بشرعيّتهما، وسط الاعتراضات التي واجهاها، ويواجهانها، إن كان من قبل أطياف مختلفة، أو من أطراف كان من المفترض أن تكون معنيّة، ولكن جرى إبعادها. كذلك، جاءت خطوتهما «اللئيمة» لتُسقط رمزية الخرطوم كعاصمة «اللاءات الثلاث»، المختصِرة لقرار القمة العربية عام 1967، " لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض " .

 بنظرة المزهو بنفسه وبتحقيق ما يصبوا لتحقيقه من تحالف لقوى الاعتدال العربي مع إسرائيل و بحماسة بالغة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والسودان، مؤكداً أنّ البلدين أرسيا دعائم  " السلام"  بينهما، في ثالث خطوة مماثلة يقوم بها بلد عربي في غضون شهرين. وبحماسة أكبر وبلغة المنتصر ، عقّب قائلاً إنّ خمس دول عربية أخرى على الأقل، بينها السعودية، ترغب في إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مشيداً في الوقت ذاته بـ" انتصار كبير للسلام في العالم " .

إعلان ترامب تلقّفته الخرطوم وتل أبيب، مباشرة، فأعلنت الأولى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل و" إنهاء حالة العداء بينهما" ، وفق ما جاء في بيان ثلاثي صادر عنها وعن واشنطن وتل أبيب، نقله التلفزيون الرسمي السوداني، ووصف الاتفاق بـ" التاريخي" . وجاء في البيان المشترك: " اتفق القادة على بدء العلاقات الاقتصادية والتجارية" . كما اتفقوا، وفق البيان، على «أن تجتمع الوفود في الأسابيع المقبلة للتفاوض بشأن اتفاقات التعاون في تلك المجالات وكذلك في مجال تكنولوجيا الزراعة والطيران وقضايا الهجرة وغيرها" . وأشار البيان إلى " العزم على العمل معاً لبناء مستقبل أفضل وتعزيز قضية السلام في المنطقة" . ورأى أنّ " هذا الاتفاق التاريخي هو شهادة على النهج الجريء والرؤية للقادة الأربعة"  في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، ورئيس المجلس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان.

احتفاء الرئيس الأميركي بالتطبيع بين البلدين، جاء هذه المرّة ناقصاً مقارنة باحتفالَي التطبيع السابقَين، إذ حضر صحافيون في المكتب البيضاوي اتصالاً هاتفياً بينه وبين نتنياهو وحمدوك، والبرهان. لكنّ ترامب، الذي يواجه منذ فترة تراجعاً في شعبيته، بحسب استطلاعات الرأي، لم يضيّع الفرصة من دون تضخيم الخطوة التي يقوم بها، إذ أكّد أنّ " العديد والعديد"  من الاتفاقات الأخرى قادمة، مشدّداً على أنّ " السعودية لن تتخلّف عن ركب السلام مع إسرائيل" . وجاء ذلك في وقت غرّد فيه المتحدث باسم البيت الأبيض جود ديري، عبر موقع «تويتر» بالقول: " أعلن الرئيس (ترامب) أنّ السودان وإسرائيل توافقا على تطبيع العلاقات بينهما، في خطوة كبيرة جديدة نحو السلام في الشرق الأوسط" . كذلك، غرّد الرئيس الأميركي: " إنه انتصار ضخم للولايات المتحدة وللسلام في العالم" . وأضاف: " وافق السودان على اتفاق سلام وتطبيع مع إسرائيل! مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، ثلاث دول في بضعة أسابيع. دول أخرى ستلي" .

 

المبررات التي ساقها حمدوك والبرهان التي دفعت السودان إلى القبول باتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل تكمن في رؤيتهما الى الوضع الاقتصادي المزري الذي يعانيه السودان  والمرتبط بشكل كبير بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليه. ومن هذا المنطلق، ذكر البيان الصادر عن الخرطوم أنّ الولايات المتحدة ستساعد السودان في " تقليل أعباء ديونه" ، بما في ذلك دفع النقاشات مع شركائها الدوليين " حول الإعفاء من الديون" . إلّا أنّه يُخشى من أن يؤدي هذا الإعلان إلى زعزعة الاتفاق السياسي الذي تحكم بموجبه الحكومة الانتقالية، إذ إنّ أصوانا معارضة ارتفعت منذ أن اتّضح مسار التطبيع. ومن أبرز المعارضين رئيس حزب «الأمة"  الإسلامي الصادق المهدي، الذي يعدّ من أبرز داعمي الحكومة. وقد هدّد بسحب دعمه للحكومة إذا تمّ التطبيع. وباليقين ان غالبية الشعب السوداني ضد التطبيع والاعتراف بإسرائيل ولا شك أن الأيام القادمة قد تكون حبلى بالمفاجآت التي قد تقلب الأوضاع رأسا على عقب وتطيح بكل المخططات  الصهيو امريكيه

التعليقات على خبر: الخرطوم تكسر اللاءات الثلاث  

حمل التطبيق الأن