جبهة العمل الإسلامي في الأردن

في حوار مع الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن

اخرى قبل 6 شهر

في حوار مع الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن

العضايلة: لم نلتق الملك عبدالله منذ تأزم علاقتنا مع النظام

عمان- عربي21- وائل البتيري

الملك هو الأقدر على توجيه السلطات التي تحت يده للإصلاح

 

سعي النظام الأردني لإضعاف الحركة الإسلامية ليس جديدا

 

أجهزة الدولة تدرك أن الحركة الإسلامية عصية على الانشقاق

 

أبناء المحافظات يشعرون بالخطر على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم

 

لا وجود لمعارضة أردنية في الخارج وإنما أفراد معارضون

 

قال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، مراد العضايلة، إن الحركة الإسلامية لم تلتق العاهل الأردني عبدالله الثاني أو أياً من ممثليه منذ تأزم العلاقة بينها وبين النظام.

 

وأكد العضايلة في حوار مع "عربي21" أن سعي السلطات الأردنية لإضعاف الحركة الإسلامية ليس جديدا، لافتا إلى أن النظام لم يبدِ تجاوبا حقيقيا مع رغبة الإسلاميين بالحوار معه ومعالجة الأزمة بينهما.

 

وكشف عن أن خسائر جماعة الإخوان المسلمين جراء مصادرة مؤسساتها ومقراتها تقدَّر بالملايين، مؤكدا في الوقت ذاته على أن "أجهزة الدولة تدرك أن الحركة الإسلامية عصية على الانشقاق".

 

وتطرق الحوار مع العضايلة إلى العديد من الملفات الساخنة، كحراك الرابع المطالب بتغيير نهج الحكم في البلاد، والمشاركة الملحوظة لأبناء المحافظات في هذا الحراك، وارتفاع سقف هتافاتهم، وموقف الحركة الإسلامية من حكومة الرزاز، ومن "المعارضة" الأردنية في الخارج، وغيرها من الموضوعات.

 

وفيما يلي نص الحوار

 

ما هو شكل العلاقة حاليا بين الحركة الإسلامية في الأردن وبين النظام، خصوصا بعد حديث البعض عن نجاح النظام في إضعافها وتشتيتها؟

 

سعي النظام في الأردن لإضعاف الحركة الإسلامية ليس جديدا، فالحركة منذ ظهورها كقوة سياسية أولى في الأردن عام 1989 والنظام يحاول إضعافها ومحاصرتها بكل الوسائل، ولكن هذا السعي من قبل النظام يزداد ويضعف بحسب الأجواء العامة، سواء في داخل البلد أو الإقليم.

 

لماذا سعى النظام إلى إضعاف الحركة وشق صفها؟

 

بعد قيادة الحركة الإسلامية للحراك المطالب بالإصلاح السياسي في فترة الربيع العربي، لا شك بأن النظام رغب في إضعافها إضعافاً شديداً حتى يتمكن منها، ولذلك كانت الخطوات التي رأيناها في محاولة تمزيق جسم الحركة الإسلامية عبر إحداث انشقاقات.

 

صحيح أن الحركة الإسلامية كانت تتعرض لخروجات وانشقاقات بين فينة وأخرى، ولكن لأول مرة تتم رعاية هذه الانشقاقات رسميا، وتجري تغطيتها وإنشاء مؤسسات لها، بل توريثها بعض مؤسسات جماعة الإخوان المسلمين، كجمعية المركز الإسلامي والمستشفى الإسلامي.

 

هل تحققت أهداف النظام من وراء ذلك؟

 

لا، فبعد تجربة الأربع سنوات الماضية؛ ثبت لأجهزة الدولة الرسمية أن محاولة شق الحركة الإسلامية في الأردن عصية على الانشقاق، وكل ما أحدث هو إخراج أفراد من صفوف الحركة الإسلامية ليس أكثر.

 

لكن بعض من تصفهم بالأفراد هم عبارة عن قيادات كبيرة وأسماء لها مكانتها في الحركة الإسلامية

 

- صحيح، لكن في النهاية ربما يكون النظام نادماً على ما فعله، لأن حالة القلق داخل جماعة الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي انتهت، فليس ثمة صراع داخلي، والحركة الإسلامية ارتاحت من هذه الحالة، وبالتالي فإنه في حساب الأرباح والخسائر أظن أن النظام يشعر بأنه هو الخاسر.

 

والحركة الإسلامية ماذا خسرت؟

 

خسرت أفراداً ورموزاً، وتأثرت الصورة العامة لها قليلاً، لأن النظام وظّف هذه الانشقاقات إعلامياً ليضرب صورة الجماعة شعبياً، لكنه لم يؤثر على جسم الحركة التنظيمي، ولا على قدرتها الشعبية، وهذا أثبتته الانتخابات النيابية عام 2016، والتي أكدت أن الحركة الإسلامية هي القوة السياسية الحزبية الوحيدة في البلاد، حيث لم ينجح أي حزبي في الانتخابات سوى مرشحي الحركة الإسلامية، ولم ينجح أي مرشح من قبل الأطراف التي انشقت عن جماعة الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي، حيث لم يكن لها أي وزن حقيقي في الشارع والمجتمع.

 

ما هي الخسائر المالية التي تكبدتها الحركة الإسلامية جراء مصادرة مقراتها ومؤسساتها بعد انتهاء موجة حراك الربيع العربي؟

 

أفراد الحركة الإسلامية هم من يمولونها، ولا تستند الحركة في تمويل نفسها إلى مؤسسات خيرية أو اجتماعية، ولذلك فإن الأذى الذي طال الحركة الإسلامية أقرب ما يكون للأذى النفسي منه للمالي، بمعنى أنك ترى المقدرات التي صنعت بأموال أفراد الحركة وجهودهم؛ يُستولى عليها من قبل أشخاص أو جهات ليست ذات صلة.

 

ولكن هذا الأذى لا يوقف الحركات، وخصوصاً تلك التي تعتمد على العقيدة والدين والأيديولوجيا إن صح التعبير، بل بالعكس؛ إن ضغطتَ عليها تشتد، وإن تركتها تمتد.

 

ألا يوجد إحصائية تبين حجم الخسائر المادية للحركة؟

 

لا يوجد إحصائية، ولكن الخسائر تقدَّر بالملايين، فمقر الحركة الإسلامية في الكرك مثلاً وموجوداته قيمته ليست أقل من ثلاثة ملايين دينار، ومبنى المدارس الإسلامية في إربد ليس أقل من مليونين أو ثلاثة ملايين دينار، وكذلك مقر الحركة الجديد في إربد يقدر بحوالي مليون دينار، ومقرها في العقبة أيضاً بالملايين.

 

ما موقف الحركة الإسلامية من "حراك الرابع"؟ وهل تشاركون فيه؟

 

نحن مع أي حراك شعبي يطالب بالإصلاح بلا تردد، وحراك الرابع الحالي نحن نشارك فيه كأفراد.

 

هناك من يتساءل حول نأيكم عن تصدر حراك الرابع كما فعلتم في حراكات 2011 و2012 و2013 إبان ثورات الربيع العربي.

 

نحن ارتأينا أن لا نتصدر المشهد، وتركنا الحراك كي يكون عفويا وشعبيا حتى لا يُستهدف كما استهدف من قبل حين تصدرناه، وحتى لا يتم تسييسه بترويج أن الحركة الإسلامية لها أهداف وغايات سياسية من ورائه.

 

والحركة الإسلامية ترفع شعاراً تاريخياً، وهو أننا "لا نتقدم على شعبنا، ولا نتأخر عليه"، ولكننا نرى أن هذه المرحلة تستوجب أن يكون الحراك شعبيا، وأن لا تكون هناك جهة سياسية معروفة تمثله.

 

ما مدى صحة الحديث عن أيدٍ خفية تتحكم بحراك الرابع، وتسعى لتحقيق مآرب شخصية أو سلطوية؟

 

هناك حالة احتقان داخلي في الأردن، وربما تجد من يسعى لاستثمار هذه الحالة لصالحه، لكن هذا لا ينفي وجود جزء أصيل في حراك الرابع الحالي أو السابق الذي أطاح بحكومة هاني الملقي، وهذا الجزء يطالب بإصلاح حقيقي، ويشعر بعمق الأزمة التي تعانيها البلاد، وبالقلق على مستقبل الدولة الأردنية، ولذلك هو يخرج للتعبير عن مشاعر ومطالب صادقة.

 

ما دلالة وجود نسبة كبيرة من أبناء المحافظات في حراك الرابع؟

 

يجب أن ندرك أن هناك تخلخلا في البنى الاجتماعية في الدولة الأردنية التي هي دولة ريعية طيلة السنوات الماضية، حيث إنها ترضي هذه المحافظات عبر الوظائف وغيرها، أما اليوم فالدولة غير قادرة على استمرار هذا النهج، فهي تدفع النسبة الأكبر من ميزانيتها على الرواتب، حتى الاقتراض يذهب كله للمصاريف التشغيلية والنفقات.

 

واليوم؛ أصبح أبناء المحافظات يدركون أنهم مقابل كل ألف وظيفة تُستحدث لهم يخسرون مليار دولار بسبب الفساد، وأن موارد الدولة أصبحت تتآكل، ولذلك هم باتوا يدركون أن هناك خطراً على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

 

وما دلالة رفع أبناء المحافظات لشعارات مرتفعة السقف؛ مسّ بعضها شخص الملك؟

 

أعتقد أن الغالبية العظمى من الحراكيين والمتظاهرين يطالبون بإصلاح النظام لا إسقاطه، وإذا كان ثمة سقوف عالية في الهتافات فهي ناتجة عن الغضب الذي يعتمل صدور المحتجين، وهي هتافات تريد أن تستفز صانع القرار ليُقْدِم على الإصلاح، وهذا الأمر مقلق، لأننا إذا لم نستمع إلى هؤلاء في اللحظة المناسبة، ونقوم بصياغة منظومة إصلاح توافقي يتناسب مع خصوصية الشعب والدولة والنظام السياسي في الأردن؛ فإننا ذاهبون إلى مزيد من التأزم.

 

هل هناك تواصل بينكم وبين المعارضة الأردنية في الخارج؟

 

لا يوجد تواصل، ونحن لا نرى أن هناك معارضة خارجية أصلا، ولكن هناك أفراد معارضون قد يكون لبعضهم ارتباطات خارجية، وآخرون وطنيون صادقون. ونحن في الحقيقة ليس لنا أي تواصل مع أية جهة خارجية، لا أردنية ولا غير أردنية.

 

ما هو موقف الحركة الإسلامية من حكومة عمر الرزاز؟ هل تفضلون منحه فرصة أكبر لتحقيق وعوده، أم تطالبون بإسقاطه؟

 

نحن نطالب بتغيير نهج تشكيل الحكومات وليس بتغييرها.

 

صحيح أن كثيرين تفاءلوا بشخص الرزاز على اعتبار أنه شخصية لم يُعرف عنها الفساد، ولكننا لم نتفاءل؛ لأن المشكلة متعلقة بطريقة تشكيل الحكومات وليست بمن يترأس هذه الحكومة أو تلك، فقد سبق وأن شكل عون الخصومة حكومة عام 2011 والناس تفاءلوا به، ولكنه لم يتمكن من صنع شيء، لأن هناك مؤسسة عميقة أكبر من هؤلاء الأشخاص؛ هي التي تدير المشهد، ولا تقبل أن يكون لها شريك في الحكم والملك. ولذلك فإن الحكومات اليوم ليست ذات ولاية، لا حكومة الرزاز ولا غيرها.

 

وإذا نظرنا إلى واقع الحكومة الحالية؛ فإننا نجد أنه لا توجد أية مؤشرات حقيقية لإصلاح سياسي واقتصادي عميق، وهذا ظهر جليا منذ اليوم الأول من تشكيل الحكومة، حيث تأكد للجميع بالنظر إلى أسماء الفريق الوزاري أنه لا فرصة للتغيير، أضف إلى ذلك تقديم هذه الحكومة قانون ضريبة الدخل المجحف، ثم كيفية تعامل الحكومة مع قضية مصنع الدخان وهروب المتهم الرئيس فيها عوني مطيع، ثم خطة الرزاز للإصلاح السياسي والاقتصادي، والحديث عن أن الحوار حول قانون انتخاب جديد سيكون في عام 2020.

 

ولذلك؛ نحن لا نطالب بإسقاط الحكومات، لأنه ليس ثمة فروق كبيرة بين أشخاص رؤساء الوزراء من حيث أثرهم في التغيير.

 

إذا كانت الحكومات لا تملك تغيير نهج الحكم؛ فمن المطلوب منه أن يقوم بهذه المهمة؟

 

الدولة بمجملها وعلى رأسها الملك الذي هو صاحب السلطة الأولى فيها، ونحن نعتقد أن الملك هو الأقدر على أن يوجه السلطات التي تحت يده باتجاه إصلاح سياسي يغير هذا الواقع.

 

ولا بد أيضا للمنظومة التي تقف حول الملك؛ أن تدرك أن من مصلحة استقرار النظام والدولة وأمنها تكمن في تحقيق إصلاح سياسي، وأنه لا يمكن البقاء على الأدوات نفسها التي أدير بها الحكم طيلة السنوات الماضية، والشعب الأردني لا يطالب بالكثير، فهو يطالب بتفعيل الدستور الأردني الذي يقرر أن الشعب مصدر السلطات، وأن النظام في الأردن "نيابي ملكي وراثي" والركن النيابي معطل فعليا، فهو لا يغدو أن يكون كقطع الديكور ليس أكثر، وهذا الركن يتم تفعيله عبر قانون انتخاب حقيقي، وتعديلات دستورية معقولة، تمكّن الشعب من أن يكون بالفعل مصدر السلطات.

 

منذ التأزم الأخير للعلاقة بين الحركة الإسلامية وبين النظام في الأردن؛ هل حصل أي لقاء بينكم وبين الملك أو أحد ممثليه أو مستشاريه؟

 

لم يجر أي لقاء رسمي بيننا وبين الملك أو أحد ممثليه، وإنما كانت هناك لقاءات مع بعض وزراء الحكومة الحالية والسابقة، ولم يبحث موضوع الأزمة بيننا وبين النظام حتى اللحظة، وإنْ كنا نرغب في الحوار، ولكن ليس هناك تجاوب حقيقي مع هذه الرغبة، ولا معالجات عميقة لهذه الأزمة، ولا إجابات عن سؤالَي "ما الذي تريدونه من الحركة الإسلامية؟ وما الذي فعلته الحركة الإسلامية حتى تعاقب؟".

 

التعليقات على خبر: في حوار مع الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن

حمل التطبيق الأن