حكومة الدكتور اشتيه بين الواقع والمأمول

حكومة الدكتور اشتيه بين الواقع والمأمول

افاق قبل 2 شهر

حكومة الدكتور اشتيه بين الواقع والمأمول

المحامي علي ابوحبله

أدت الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة الدكتور محمد اشتية، عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح، مساء السبت اليمين أمام الرئيس محمود عباس، في مقر الرئاسة في رام الله. ليبدأ عهد جديد وسياسة جديدة برأي البعض من الكتاب والمحللين وان البعض يضفي على الحكومة أنها حكومة فتح ومعها بعض فصائل منظمة التحرير

يرى البعض أن الحكومة التي يرئسها الدكتور اشتبه قد تحقق انجازات عجزت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني عن تحقيقها مع إن معضلة الانقسام بات مرض عضال يصعب تحقيقه أو تجاوز عقدة الخلافات بعد أن فشلت حكومة الوفاق بتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام وفشل تطبيق اتفاق الشاطئ  لإنهاء الانقسام وتوحيد الجغرافية الفلسطينية  والذي بموجبه ولدت وخرجت إلى النور حكومة الوفاق وبداية عهدها وولادتها جابهت محاصره اقتصاديه وعقبات الاعتراف فيها من قبل الاحتلال الإسرائيلي

رئيس الوزراء محمد اشتية في أول لقاء له بعد أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس محمود عباس قال  الحكومة ستعمل على تعزيز صمود الناس على أرضهم وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وهناك تحديات كثيرة سنعمل على تخطيها. واضاف اننا سنعمل على إعادة الثقة تكمن في قرب المسئول من المواطن والتعاطي مع همومه، وأنا لست بعيداً عن هموم الموطنين. وتعهد في حماية الأراضي من المصادرة وزراعتها وانها في اولى أولويات الحكومة الجديدة ، وترك الباب مفتوحا ً أمام الفصائل في حال إنهاء الانقسام.

إن الأمر الحاسم هو في تحديد البرنامج  السياسي والاقتصادي والاجتماعي  الذي يتوقف عليه نجاح الحكومة من عدمه وتحديد اتجاه النهج والبرنامج الذي ستعتمده الحكومة : هل نحو تطبيق قرارات المجلس الوطني وتوصيات المجلس المركزي والتي تتطلب الانفكاك عن الاحتلال والالتزامات المعقودة معه، وهذه المتطلبات  لم يشر إليها خطاب التكليف ولا الرد عليه لا من قريب أو بعيد، أم نحو التمسك ببقايا "أوسلو" بحيث تعمل الحكومة تحت سقف اتفاق أوسلو وهنا تكمن المعضلة ويكمن النجاح والفشل والمرتبط بمخطط الاحتلال ومدى التزامه بالاتفاقات المعقودة مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بحيث بات مطلوب من حكومة الاحتلال الإسرائيلي إذا قدر للحكومة النجاح في أداء مهامها احترام هيبة السلطة ووقف الاقتحامات والتدخلات  من قوات الاحتلال في المدن والمناطق المسماة (أ) ووقف سياسة مصادرة الأراضي والاعتقالات واستباحة حرمة الدم الفلسطيني ، وتحسين شروط التبعية الاقتصادية العروف في  " اتفاق باريس الاقتصادي ، وما شابه ذلك.

أمام المخاطر المشتركة التي تهدد القضية والأرض والشعب، وتهدد النظام السياسي والقيادة والقوى على أنواعها، لا بد من إعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيه ، ضمن حل الرزمة الشاملة الذي يجب أن يُطبق بشكل متوازٍ ومتزامن ومتدرج بين حركة فتح وحماس ، بما يحقق شراكة حقيقية، يقوم فيها كل طرف بواجبه ويأخذ كل ذي حق حقه.

وضمن هذا الحل تكون الانتخابات تتويجًا لتوحيد المؤسسات وللوفاق الوطني، لأن الانتخابات من دون توافق، وفي ظل الانقسام وتدخلات الاحتلال وأطراف مختلفة، لا يمكن أن تكون حرة ونزيهة وتحترم نتائجها، ولن تكون شاملة الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.

حكومة الدكتور اشتبه  ولدت في ظرف  هي الأكثر صعوبة وتعقيدا بالنسبة للفلسطينيين، ولا شك أن المهام  الملقاة على الحكومة صعبه وصعبه جدا في ظل الإجراءات والممارسات التي يعانيها شعبنا الفلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي ولن تكون المهام بالسهولة التي يتخيلها او يتصورها البعض

ولن تكون التمنيات بالسهولة التي يتخيلها البعض وان تصريحات البعض عن الحكومة التي رئسها الدكتور رامي الحمد الله ليست بمحلها وتخرج عن السياق المتعارف عليه علما أن النقد البناء وحرية الرأي والرأي الآخر أمر مشروع بدون تجريح وغيره من انتقادات تخرج عن السياق المتعارف عليه والاتهامات

لا يمكن التنكر للجهود التي بذلتها حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني فهي عملت في ظل تعقيدات داخليه اجتهدت واخطات وتوافق البعض معها واختلف البعض على أدائها ، وتعارضت مصالح البعض  الشخصية مع سياسة الحكومة فكانت انتقاداته من هذه الزاوية وخرجت الانتقادات عن السياق العام بهذا التراشق الإعلامي غير المبرر

وفي المحصلة فان حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني استنادا للقانون الأساس الفلسطيني. هي حكومة الرئيس محمود عباس نفذت برنامجه السياسي. والاقتصادي والاجتماعي استنادا لنص المادة 73 من القانون الأساس الفلسطيني

والحكومة التي يرئسها الدكتور محمد اشتبه وفق النظام السياسي الفلسطيني مرجعيتها الرئيس محمود عباس وتنفذ برنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي وإجراء انتخابات تشريعيه خلال ستة شهور كما تتضمنه برنامج التكليف

وجود أربع او خمس وزراء من حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني في حكومة الدكتور اشتيه  مؤشر على أن حكومة اشتيه تسير على هدى برنامج الرئيس وسياسته وهذا يعطي دلاله بالنسبة للسياسة المالية و الخارجية

خلال اجتماعه مع الحكومة الثامنة عشر عقب أدائها اليمين القانوني قال الرئيس محمود عباس ،  إن القضية الفلسطينية تمر بظروف صعبة وعسيرة، ولكن الشعب الفلسطيني وقيادته على قدر المسؤولية.وأضاف ، "هذه مهمة صعبة والجميع مطالب ببذل كل جهد ممكن لخدمة هذا الوطن".وتابع الرئيس: "أمامنا مهمات كثيرة وعسيرة وصعبة، أولها صفقة العصر، والتي اعتقد أنه لم يبق شيء منها لم يعلن، وأن يبقى شيء لم يعلن اعتقد انه أسوء مما اعلن".

وقال: "نحن  رفضنا هذه الصفقة من البداية، لأنها استثنت القدس من فلسطين، وبالتالي لا نريد البقية، فلا دولة بدون القدس، ولا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة". وتابع الرئيس: "ماذا يريد الرئيس ترمب أن يتحدث حول أي حل أو اية قضية، بعد أن نقل سفارته الى القدس واعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل"، لذلك لا اعتقد انه المفيد أن نتحاور معه أو أن نناقشه".واردف: "سيحصل في الأيام القليلة القادمة تطورات اكثر،  ولكن نحن سنتعاون معا في مواجهتها لأنها ستكون صعبة".

وفيما يتعلق باحتجاز الأموال الفلسطينية من قبل الحكومة الاسرائيلية، قال: إن اسرائيل تجمع اموال المقاصة الفلسطينية، وتأخذ عمولة عليها 3% وتخصم كما تريد ولا نعرف كيف خصمت ثمن المياه والصرف الصحي وتخصم أي شيء وتقول هذا ما تبقى لكم.

وأضاف، "قبل شهرين بدأت تخصم ما دفعناه للشهداء وطبعا هذا خط أحمر، عند ذلك قلنا لهم لن نستلم باقي المقاصة، ابقوها عندكم لن نستلمها الا اذا اتفقنا نحن واياكم على كل قرش تخصمونه من أموالنا سواء أموال الشهداء أو غير أموال الشهداء". وتابع : "أبلغنا الاسرائيليون أنهم بعد الانتخابات الاسرائيلية ممكن أن نتكلم حول الموضوع، ونحن ننتظر، لأن الانتخابات الاسرائيلية انتهت، ونحن مستعدون للحديث".

وجدد الرئيس، التأكيد على الثوابت الوطنية، مؤكدا أن الاستيطان كله غير شرعي من أوله الى الآن، ونحن عندنا حق، وسنصمد ونقاوم بكل الأساليب المشروعة لإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967

ونحن نتمعن في خطاب الرئيس محمود عباس في اجتماع الحكومة الثامنة عشر  نخلص بالنتيجة أن العلة التي نعاني منها هو الاحتلال وان المطلوب من الجميع هو في توحيد الصف وتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتوحيد الجغرافية الفلسطينية وهذه المهام ليست بالسهولة التي يعتقدها البعض في ظل التعقيدات والصراعات الداخلية الفلسطينية وحتى تتحقق الانجازات  بين الواقع والمأمول التي يتطلع الجميع لتحقيقها لا بد من الانتصار للوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني وهذه هي الاولويه المطلوبة حتى يتمكن شعبنا الفلسطيني من الانتصار على المؤامرة التي يتعرض لها وتستهدف تصفيه الحقوق الوطنية الفلسطينية من خلال محاصره شعبنا الفلسطيني والتضييق والخناق عليه بهدف محاولات تهيئه الاجواء لتمرير صفقه القرن

وهذا يشكل عبئ ومهمة جسيمه تواجه حكومة الدكتور محمد اشتبه ضمن جهود يجب أن تبذل لترسيخ ودعم صمود المواطن وتخفيف الأعباء عن كاهله مع الحفاظ على مكتسبات الشعب الفلسطيني والحفاظ على مؤسساته ومواجهه مخططات تهويد القدس ومشاريع الاستيطان ووضع الخطط والبرامج لإحباط مخططات حكومة اليمين الاسرائيليه لفرض سيادتها على الضفة الغربية

 أي تنميه اقتصاديه وفق مخطط وبرنامج حكومة الدكتور محمد اشتيه تتطلب التحلل  والانفكاك عن اتفاقيه باريس الاقتصاديه ، هذه الاتفاقية تكبل الاقتصاد الفلسطيني. وجعلته اقتصاد خدمات يدور في فلك الاقتصاد الإسرائيلي ، وهذا بالفعل يتطلب خطه وطنيه تنهي الاحتكار لشركة الكهرباء القطرية وتوريد المحروقات للتخلص من ضريبة البالو وتحرير سوق الاتصالات وتبعيته للشركات الاسرائيليه والسيطره على المعابر بما يسمح للاستيراد والتصدير بحريه واستقلاليه وبعيد عن سياسة الاحتكار . للهيمنة الاسرائيليه على الاقتصاد الفلسطيني

تعزيز صمود الناس على أرضهم وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني تتطلب خطه وطنيه لتجفيف ينابيع الاستيطان وتامين العمل للعمال الذين يعملون في المستوطنات

كان الله في عون الحكومة لثقل المسؤولية والأعباء الملقى عليها وهذا يتطلب بالفعل توحيد الصف الفلسطيني والناي عن الخلافات الفلسطينية والصراعات الداخلية الفلسطينية وتوحيد الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني ووضع حد لسياسة المناكفات والردح الإعلامي وهذه جميعها من متطلبات ما تتطلبه مقتضيات المرحلة لمواجهه المخططات الصهيو امريكيه وجميعها تمهد لنجاح الحكومة في اداء مهامها وفتح الأبواب أمام شراكه وطنيه تجمع الجميع الفلسطيني حول برنامج واستراتجيه وطنيه تقود جميعها لمواجهة الاحتلال حتى تحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية على كامل الجغرافية الفلسطينية التي تقود لإقامة ألدوله الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس

التعليقات على خبر: حكومة الدكتور اشتيه بين الواقع والمأمول

حمل التطبيق الأن