يقف مع قيادته الهاشمية في وجه المؤامرات

الأردن بنسيجه الاجتماعي وبمختلف مكوناته يقف مع قيادته الهاشمية في وجه المؤامرات

افاق قبل 4 شهر

الأردن بنسيجه الاجتماعي وبمختلف مكوناته يقف مع قيادته الهاشمية في وجه المؤامرات

المحامي علي ابو حبلة

الموقفُ الأردني الرافض لكل محاولات تمرير صفقة القرن التي تنتقص من الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني وتمسك القيادة الهاشمية ممثلة بموقف جلالة الملك عبد الثاني  في الولاية على  المقدسات في القدس وثبات الموقف الأردني لجهة القضية الفلسطينية وثوابت مواقفه لرؤيا حل الدولتين القائم على دوله فلسطينية بحدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية الى جانب إسرائيل.

الموقف الأردني يشكل عقبه كأداء في وجه ما تتضمنه « خطة صفقة القرن « وان تنسيق المواقف بين الأردن وفلسطين يشكل عقده كأداء أمام محاولات الترويج لصفقة القرن وهذا مصدر قلق أمريكي إسرائيلي يعيق مخطط تمرير صفقة القرن .

 مسلسل المؤامرة التي تستهدف امن الأردن لا تنتهي عند حدود معينه والمؤامرات مستمرة طالما أن الأردن بقي على مواقفه الثابتة الراسخة من القضية الفلسطينية ، لقد فشلت كل محاولات النيل من الأمن القومي الأردني وأن يقظة المؤسسة الامنية الاردنية  والمجتمع الأردني بكل مكوناته  أفشلت جميع المؤامرات التي استهدفت النيل من امن الاردن واستقراره والجميع يذكر ذلك جيدا محاولات العبث بالأمن الأردني فكانت يد الأمن لها بالمرصاد.

والأردن يتعرض لحملات فبركات وتضليل إعلامي غير مسبوق ولا بد من الاعتراف بأن البشرية تمر بمرحلة من أخطر مراحل تكوينها الحضاري والثقافي، حيث تتعرض لصراعات تغذيها النعرات الطائفية والمصالح السياسية، ومحاولات فرض الرؤى والنفوذ، بينما يقوم الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، بصناعة دائرة خالية من الحقائق، ومليئة بالزيف والتضليل والتلفيق، وتهديد نهج الأمن والاستقرار في المجتمعات.

إن صور ووسائل الإعلام لا تنحصر في أسلوب معين، إنها سياسة فضفاضة تحوي الكثير من غسيل الأدمغة والمغالطات والتهويلات، وليّ عنق النصوص والأخبار، وبتر الحقائق، وتهويل الأخطاء، والتشويه والتحقير والفبركة، وشيطنة الخصم، وصولا إلى نظرية «جوبلز» وزير الإعلام النازي «أكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصير الكذب حقيقة في الأذهان ويصدقك الناس».

وبعض وسائل الإعلام على الأغلب يتخذ لصناعة الأكاذيب ثلاث طرائق معروفة لدى صانعي الخبر، وهي التغييب أو التضليل أو التلفيق. فمن خلال التغييب يمكن دفن قضايا مهمة وطمسها من خلال عدم ذكرها. أما إستراتيجية التضليل، فتقوم على طرح الخبر لكن بتفاسير ورؤى غير حقيقية، وغالبًا ما تُستخدم هذه الإستراتيجية في تشويه صورة الخصوم. وثالث هذه الاستراتيجيات وأكثرها خطورة هي إستراتيجية التلفيق التي تطرح على الأغلب خبرا أو حدثًا غير صحيح أو تحور خبرا ما، أو أي حادثة وقعت، فتقلب فيها الحقائق وتدُس في ثنايا طرحها الافتراءات والأكاذيب التي غالبا ما تخلق تصورًا مختلفًا تماماً عن الحقيقة التي يتم اغتيالها وسحقها بدم بارد في الآلة الإعلامية.

هذا حقيقة جوهر ما تعرض له الأردن من مؤامرة استهدفت النيل من امن الأردن من خلال عمليات تلفيق ونشر حمله من التضليل بهدف إثارة الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار في الأردن.

 وجاءت لقاءات الملك عبد الله الثاني لتقف في وجه المؤامرة والمتآمرين للمس بأمن الأردن والأردنيين حيث أكد فيها على موقفه من الوصاية الهاشمية على مدينة القدس ورفضه لمشروع الوطن البديل، وهي العناوين الأبرز في صفقة القرن، مؤكدا على حل الدولتين كسبيل لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ذات الخطاب والموقف الذي تبناه في المحافل الدولية وفي لقاءاته مع المسؤولين العرب والغربيين.

حراك الملك عبد الله الثاني على الصعيد الإقليمي والدولي اتخذ مسارين؛ الأول ركز فيه على معالجة الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية بحثا عن مخرج من عنق الزجاجة الاقتصادي، وآخر سياسي هدف  إلى تدعيم الموقف الأردني تجاه الملف الفلسطيني؛ فانفتح على العراق وزار بغداد ووسع دائرة العلاقات الاردنية باتجاه تركيا، وسعى إلى إيجاد حل لأزمة مخيم الركبان السوري بالتعاون مع روسيا وأمريكا على أمل أن يسهم في تحقيق نقلة نوعية في العلاقة مع سوريا تفتح الباب لعودة اللاجئين وتعزز العلاقات التجارية عبر معبر نصيب؛ كما نشط في الساحة الأوروبية والدولية لتعزيز مكانة الأردن الاقتصادية والسياسية كان على رأسها مؤتمر لندن .

سبق وان تعرض  الأردن لمؤامرة إلى أيام قريبة مجرد فرضية، يتداولها محللون ومتابعون في إطار تفسير محاولات»تهميش» الأردن ودوره الإقليمي في ملفات المنطقة ، وخاصة المرتبط منها بالقضية الفلسطينية، لكن اليوم ثبت يقينا حجم تلك المؤامرة، وتحت عنوان محاصرة وخنق الأردن اقتصاديا لانتزاع مواقف سياسية منه ،تتعارض مع مبادئه، في ظل صراعات الأحلاف التي أصبحت تدار بمنهجية «من ليس معي فهو ضدي» وهو ما جعل الأردن ،الذي برع في أن يسير بخطوات «لاعب السيرك» على الحبل المشدود، أن يكون أكثر تصميما وعزيمة على المضي بقناعاته ، رغم السهام التي تطلق عليه من كل اتجاه.

عنوان المرحلة :لا مساعدات للأردن إلا بمواقف سياسية تتعارض مع نهجه ومبادئه وثوابته ، وقدر الأردن أن يكون الحامي للقدس والمقدسات ودعم القضية الفلسطينية رغم كل الضغوط التي تمارس عليه وحجم المؤامرات التي تحاك ضده الا انه يقف اليوم كالطود الشامخ في وجه كل المؤامرات التي تستهدف أمنه وجغرافيته مسلحا بالإيمان والعزم والتصميم على اجتياز مخاطر المرحلة الراهنة.

وبالتأكيد أن ما تمارسه بعض  وسائل الإعلام من محاولات التأثير النفسي عن طريق خلق أنماط مقبولة وهميّة، والمتمثلة بسلاح الضغط الفكري- النفسي على الجماهير باستعمال المعارف السيكولوجية لاكتشاف النفسية الاجتماعيّة من الظواهر والأحداث. والاعتماد على الخرافات والآراء الباطلة، واستغلال الانفعالات البشرية عن طريق التوجه إلى العواطف. جميعها لن تجدي نفعا بوعي الاردنيين الذي هم على درايه بعمق المؤامرة التي تستهدفهم.

لكن ينبغي التأكيد على عدم تضخيم قدرة الإعلام وتأثيره على الوعي الجماهيري، وتصوير إمكاناته بأنها قدرة مطلقة لا يحدها حدّ ولا يصفها وصف، ذلك لأن الوعي مرتبط دوما بالواقع، والأكاذيب لا جذور لها. وقيل إن الناطق بالهراء لا يتنكر لسلطة الحقيقة كما يفعل الكذّاب، وعليه، فإن الهراء عدو ألدّ للحقيقة من الأكاذيب نفسها!

رهان الأردن بات على جبهته الداخلية وعلى تفهم القوى الفاعلة والمؤثرة في المجتمع الدولي على حساسية موقعه ومكانته في الإقليم؛ وهي قراءة تحسن من فرصه لمواجهة الضغوط في المرحلة الحالية؛ وأن الانفتاح السياسي والاقتصادي الداخلي  للقيادة الاردنيه يعطي مصداقية كبيرة في  رؤيته للأزمات الإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية؛ كما أنها تعد المدخل الأساس لتوفير المرونة الكافية التي تسمح للدولة بالمناورة السياسية في حقبة ستكون الأشد تأثيرا على استقرار الإقليم بعد صعود اليمين الإسرائيلي وتأزم الأوضاع السياسية في الإقليم والساحة الفلسطينية بتأثير من صفقة القرن؛ إذ تؤسس لمرحلة من عدم الاستقرار والاضطراب وانعدام اليقين ليست بالقصيرة؛  وهذا بات يعزز من مكانة وأهمية الموقف الأردني  في الساحة الدولية مستثمرا في هذا  كل القوى الكامنة المتوفرة لديه والتي لن يزهد بها او يبخل فيها في سبيل الدعم المطلق للقضية الفلسطينية وعروبة القدس وتمسكه بالولاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس  وهو موقف متأصل في الهاشميين منذ الثورة العربية الكبرى وفي سبيل موقفهم الثابت والراسخ من فلسطين وجملة قضايا دفع  الهاشميون الكثير ولن يغيروا أو يبدلوا من مواقفهم الراسخة الثابتة رغم اشتداد العواصف والمؤامرات وجميعها تتحطم على صخرة الصمود للأردن والأردنيين.

a.m.j.abuhableh@gmail.com

التعليقات على خبر: الأردن بنسيجه الاجتماعي وبمختلف مكوناته يقف مع قيادته الهاشمية في وجه المؤامرات

حمل التطبيق الأن