هل تفتح أفق جديد  لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة

خطاب هنيه ولاءاته هل تفتح أفق جديد  لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة

افاق قبل 4 شهر

 

خطاب هنيه ولاءاته هل تفتح أفق جديد  لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة

المحامي علي ابوحبله

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الفلسطينية، إسماعيل هنية السبت 27/4/2019 ، أنّ حركته لن تعترف بإسرائيل، مشدداً على رفض الخطة الأميركية للسلام المرتقبة والمعروفة بـ"صفقة القرن"، "مهما كانت التهديدات والإغراءات".

وقال هنية في لقاء أقامته "حماس" بمدينة غزة، بحضور الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، إنّه "لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة، ولا تمدد في غزة إلا في إطار الجغرافيا الفلسطينية"، مشدداً على أنّ "كل ما يتداول عن ضم سيناء هي خزعبلات لا أساس لها من الصحة".

وأضاف هنية، أنّ "الصفقة التي يجري تطبيقها على الأرض تسير في مسارين: الفلسطيني والإقليمي، في محاولة جدية لإعادة رسم الجغرافيا السياسية في المنطقة"، موضحاً أنّ "من هذه الخطوات العملية، العمل على تصفية قضية اللاجئين، من خلال تصفية منظمة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وأيضاً من خلال إعطاء الجولان للمحتل، وضم المستوطنات، والعمل على الفصل السياسي بين الضفة وغزة".

وأعرب هنية عن استعداد "حماس" لعقد لقاء عاجل مع حركة "فتح" لإنجاز المصالحة ،وتابع "أنّ "الشيء الجديد والخطير هذه المرة، هو أنّ الحد الأدنى لكل ما يطرح سابقاً، تم نسخه وضربه بالصميم من خلال خطوات عملية مباشرة على الأرض، بإعلان واشنطن القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف: "من المشاهد الحاضرة حالياً انطلاق قطار التطبيع، ومحاولات اختراق إسرائيل للجسم العربي، هذه المرة لا من خلال البوابة الشعبية التي كانت قوية، لكن من بوابة رأس الهرم في بعض الدول".

وأشار إلى أنّ "من المحطات الملحوظة مؤخراً، قدرة الشعب الفلسطيني على المزاوجة بين المقاومة الشعبية والعسكرية"، لافتاً إلى أنّه "في عام 2018، خاضت فصائل المقاومة عبر غرفة العمليات المشتركة أكثر من 11 مواجهة عسكرية، وهذا يدلّ على أنّ الذهاب إلى المقاومة الشعبية لا يُعدّ بديلاً عن المقاومة المسلحة".

في سياق آخر، أكد هنية أنّ حركته "تتابع الحرب القديمة الجديدة، والأكثر قسوة، لمحاولة تجفيف مصادر المقاومة ومحاصرة من يدعمها"، واصفاً ما يجري بأنّها "حرب قذرة، الهدف منها كسر كل من يقول (لا) للأميركيين والإسرائيليين".

وأعرب هنية عن استعداد "حماس" لعقد لقاء عاجل مع حركة "فتح" برئاسة الرئيس محمود عباس، من أجل إنجاز المصالحة الفلسطينية، و"استعادة الوحدة الوطنية".

ورأى أنّ "المرحلة تحتاج إلى حكومة مسنودة لكل القوى الوطنية، تحضّر هذه الحكومة لمهمتين سريعتين؛ المهمة الأولى انتخابات شاملة نبدأها بانتخابات رئاسية وتشريعية، ثم انتخابات مجلس وطني، والمهمة الثانية هي العمل على توحيد مؤسسات السلطة في الضفة وغزة".

مبادرة هنيه تأتي في أعقاب سلسلة مبادرات سابقه في نفس السياق والمضمون وبقيت على حالها لا بل ازداد الوضع الفلسطيني تعقيدا بعد حوار واجتماعات موسكو

فقد سبق لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس هنية أطلق في خطابه بمهرجان الانطلاقة 31، مبادرة للمصالحة الفلسطينية من 4 خطوات لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، والذهاب مباشرة للوحدة الوطنية، معلنا جهوزية حماس للذهاب الى أبعد مدى من أجل استعادة الوحدة وهي كانت في نفس السياق الذي عرضه هنيه في خطابه امام الفصائل الفلسطينيه السبت الماضي

لم يتأخر الرد الفتحاوي على دعوة هنيه فقد عقب عزام الاحمد عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، السبت، على تصريحات اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بشأن لقاء وطني بحركة فتح لمواجهة صفقة القرن.

 

ووصف الأحمد تصريحات هنية ايجابية ومختلفة عن السابق، موضحا أن صفقة القرن نُفذت من قبل إسرائيل وأميركا منذ أكثر من عام ونحن ندفع الثمن ،وأضاف: فلتبدأ خطوات عملية عبر الشقيقة مصر التي تتولى ملف المصالحة وأردف: لسنا بحاجة إلى حوارات جديدة وإنما الى خطوات عملية وهي تنفيذ ما تم الاتفاق عليه اخره عام 2017 ، وتابع: نريد التزامًا جادًا وحقيقيًا لما تم الاتفاق عليه بضمانة مصرية لان الثقة "مهزوزة" بيننا "وأوضح الأحمد أن ابو مازن ليس بحاجة لدعوة للمشاركة في مسيرات العودة ولدينا شهداء من فتح في هذه المسيرات ،وأكد أن علينا اتخاذ خطوات عملية لاستعادة الثقة بيننا وعلينا التوحد حول رفض صفقة القرن قولًا وفعلًا ،وقال: نحتاج الى ضامن لتنفيذ الاتفاقات والمجلس الوطني شدد مسبقًا على ضرورة إنهاء الانقسام ،واستطرد: موقفنا واضح من التطبيع وهو رفضه ونرفض المساعي لجعلنا نصطف في مواجهة ايران ، وفي خط مواز  فقد صرح فايز اوعيطه نائب امين سر المجلس الثوري لحركة فتح ان المرحله تجاوزت حد الدعوات ومواجهة صفقة القرن تقتضي خطوة عملية من حماس ، وحول التحركات السياسية من قبل السلطة لمواجهة صفقة القرن، قال ابو عيطة إن الرئيس اعلن رفضه لصفقة القرن وقطع علاقاته وعلاقات السلطة بالولايات المتحدة واتخذ موقف واضح اتجاهها.

وتابع: استطاع الرئيس ان يوحد الموقف العربي في مواجهة ورفض صفقة القرن وذلك خلال القمة العربية التي عقدت بمصر والذي تبنت الموقف الفلسطيني الرافض لصفقة العصر. وكشف نائب امين سر المجلس الثوري لفتح في حديثه لوكالة سما، أن المجلس الوطني المركزي سيعقد في منتصف الشهر المقبل جلسته لمواجهة صفقة القرن. وأن المجلس سيتخذ خلالها قرارات واضحة وجريئة لتحديد العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك سحب الاعتراف بإسرائيل والتنسيق الأمني والعلاقة السياسية والاقتصادية، إضافة إلى مراجعة كل ما نتج عن اتفاقية اوسلو في ظل تنكر الولايات المتحدة وإسرائيل وإصرارهما على المضي قدما في صفقة القرن

ونحن نقلب صفحات التاريخ للحركات التحررية لم يسبق ان استحكم الخلاف بين تلك القوى كالذي نشهده اليوم من خلافات مستعصيه وغير قابله للحل كتلك التي بين فتح وحماس ،ولم يسبق في تاريخ الحركة الوطنية والنضالية للشعب الفلسطيني المعاصرة أن شهدت صراعا أدى إلى هذا الانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية اليوم ، هناك محطات من الخلاف السياسي الحاد قادت إلى تأسيس وتشكيل قوى سياسيه معارضه وأحيانا مناهضه لمنظمة التحرير الفلسطينية في كيفية إدارتها للصراع مع الكيان الإسرائيلي ، وقد سبق لهذه القوى أن عارضت التسوية السياسية ومرجعيتها قبل توافر شروط القوه للدخول في التسوية السياسية ضمن ما يعرف بتوفر ألاستراتجيه المناسبة التي تقود لعملية تسويه تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، في سبعينات وثمانيات القرن الماضي تم تأسيس جبهة الرفض وجبهة الإنقاذ والتحالف الديمقراطي وغيرها من الإطارات المختلفة لكن أيا منها لم يتحول لإطار مواز لإطار منظمة التحرير الفلسطينية وبقيت منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الجامع لمنظمة التحرير الفلسطينية .

 لم تؤدي تلك القوى والتحالفات بالرغم من التنافس والتناقض بينها والصراع أحيانا إلى أي شكل من أشكال الانزلاق نحو الاحتراب أو الاقتتال الذي هو بالعرف الفلسطيني محرم بالمطلق ، ببساطه كان الخلاف بين مختلف القوى الوطنية وحتى الاسلاميه فعلا خلافا سياسيا ،ولأنه كان هناك على جانبي الخلاف قيادات وطنيه كبيره يحركها الحس العالي بالمسؤولية والحرص الوطني والوعي الاستراتيجي لحقيقة ومقتضيات الصراع الذي انحصر في إطاره السياسي .

  إن خطر الانقسام الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني هو انه تحول إلى انقسام جغرافي ومجتمعي وحكومي وتشريعي وامني ، وأين بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزه المحتل ، والمحكوم باتفاقية أوسلو ضمن سلطة حكم ذاتي محدود المسؤولية ، إن على رأس جدول أعمال الأحزاب الصهيونية بمختلف مفاهيمها واتجاهاتها وأيدلوجيتها وهي محل إجماع استراتيجي بين كافة الأحزاب الصهيونية هو بتكريس الانقسام المجتمعي الفلسطيني وتحديدا الانقسام الجغرافي ، ولتبيان العواقب الوخيمة لعملية الفصل السياسي والقانوني بين غزه والضفة الغربية بأيد فلسطينيه ، تجدر الإشارة إلى المخطط الصهيوني منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة ، إذ بعد شهور من الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزه في عام 1967 اعتمد حزب العمل الصهيوني الحاكم آنذاك مشروع ألون الشهير ، إستراتجية سياسة الاستيطان ضمن عملية تهويد الأرض الفلسطينية المحتلة والسيطرة عليها وتقويض أية أمكانيه لقيام دوله فلسطينيه عليها ، وكان التركيز للمشروع الصهيوني بعد ضم القدس وبناء المستوطنات في الضفة الغربية وعلى طول الحدود الغربية الخط الأخضر والحدود الشرقية نهر الأردن حيث ركز المشروع على بناء المستوطنات في غزه على حدودها شرقا وجنوبا وهذا ضمن سياسة حزب العمل في تلك المرحلة للتخلي عن قطاع غزه وتسليمه لمن يقبل به مفصولا ، أما حزب الليكود فقد اعتمد منذ توليه السلطة في عام 1977 مشروع دبلس " وتبنى استراتجيه سياسيه للمصادرة والاستيطان والتهويد ، وكان لافتا تركيز المشروع عدا توسيع خريطة حدود القدس ) ضمن عملية التوسع الاستيطاني وبناء كتل استيطانيه تقطع أوصال عرض الضفة الغربية وتفصل بين شمالها ووسطها وجنوبها ، بمعنى أن مشروع دبلس الليكودي هدف لتقطيع أوصال عرض الضفة الغربية بعد أن ملأت مستوطنات مشروع ألون جانبي حدودها الشرقية والغربية ، الليكود يعد الأكثر تشددا وتطرفا في ايديلوجيته الذي يعتبر أراضي الضفة الغربية جزء من الكيان الإسرائيلي المغتصب لأرض فلسطين 48 وهي بحسب رؤيته وأيدلوجيته لا يجوز بأي حال من الأحوال التخلي عن شبر واحد من أراضي الضفة الغربية ، وان عملية الفصل الأحادي التي قام بها ارئيل شارون هو تأكيد على الاتفاق الاستراتيجي بين الأحزاب الصهيونية على فصل الضفة الغربية عن قطاع غزه وهو اتفاق استراتيجي ضمن الاتفاق على ضم القدس ورفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة ألدوله الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود عام 67 ، وان الخلاف التكتيكي بين الأحزاب الصهيونية يتمحور حول سبل حل معضلة من يتبقى على ارض الضفة الغربية بعد تهجير ما أمكن منهم قسريا ، الأحزاب المعتدلة  الصهيونيه ترى أن الحل السياسي يكمن في سلطة الحكم الذاتي بينما حزب الليكود الحل " حاجه وليس حق " إدارة شؤون مجالسهم البلدية والقروية تحت سيادة الكيان الإسرائيلي الغاصب ، أما الأحزاب الأشد تطرفا ويمينية مثل حزب إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي " الفاشيين الجدد وبتأييد من أجنحة حزب الليكود الأكثر تطرفا وتشددا يرى حل المعضلة هو بإقامة " سلام " يوفر الأمن للاسرائليين والاقتصاد للفلسطينيين " في الضفة الغربية من دون القدس وبانفصال عن غزه ، وهذا مرهون بشرط الاعتراف بيهودية الكيان الإسرائيلي ، ضمن استراتجيه الأحزاب الاسرائيليه وضمن مفهوم إسرائيل بمكوناتها السياسية لحقيقة وكيفية إدارة الصراع فان هناك هدف استراتيجي بين كافة الأحزاب الصهيونية لتجسيد فصل الضفة الغربية عن قطاع غزه ، وهذه هي جريمة الشعب الفلسطيني بالإبقاء على عملية الانقسام والقبول بجريمة الفصل الجغرافي والاجتماعي ، إن الوقت ينفذ وان محاولات تجسيد الفصل ترسخ ما لم يبادر الفلسطينيون وقبل فوات الأوان بالتراجع عن هذا الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وترسيخ الوحدة الجغرافية بين جناحي الوطن الفلسطيني وذلك لتفويت مخطط فصل الضفة الغربية عن قطاع غزه ومحاولة فرض الحل النهائي الذي تتضمنه صفقة القرن  وتشتمل على تقسيم الضفة الغربية وترك غزه إلى اجل غير محدد عبر اتفاق التهدئه والمشاريع ألاقتصاديه  ، وهذا ما تسعى إلى تحقيقه حكومة نتنياهو قيد التشكيل ، بل تسعى كما خططت له سياسيا ونفذته ميدانيا ضمن مخطط ألون ودبلس وهو بالفعل ما تتضمنته خطة صفقة القرن وفق الرؤيا والاملاءات الاسرائيليه  ، وهو في سياق الرؤيا الامريكيه للحل وقد رسم معالمها جون كيري  خطة السلام الاقتصادي وتقوم على مقايضة الفلسطينيين حقوقهم بالوعود ألاقتصاديه ، وهذا ما تسعى إدارة ترمب لتحقيقه وفرضه على الفلسطينيون ودول الإقليم  .

إن الفلسطينيون أمام مخاطر حقيقيه  تتهدد قضيتهم ووحدتهم وتباعدهم السياسي والاجتماعي ، وهم مطالبون اليوم قبل غدا بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية والشروع بالاتفاق لتحقيق جدول زمني لاجراء انتخابات تشريعيه ورئاسيه ومجلس وطني ضمن عملية إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الجغرافية لجناحي الوطن ، وأصبح لزاما على كافة القوى والفصائل الالتزام بالخط الوطني الفلسطيني والميثاق الوطني الفلسطيني والتمحور حول الثوابت الوطنية الفلسطينية ضمن استراتجيه فلسطينيه تقود المرحلة لمواجهة كل مستجدات الوضع الدولي والإقليمي وضمن مفهوم الحفاظ على المصالح الوطنية والثوابت الوطنية من خلال وحدة الإطار الفلسطيني الذي يجمع الجميع تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية ببرنامجها الوطني والوحدوي الذي يقود للتحرر من الاحتلال الإسرائيلي ويؤدي لقيام ألدوله الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وإسقاط مخطط صفقة القرن التي تتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية  وقد يفتح خطاب هنيه ولاءاته أفق جديد  لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة إذا خلصت وصدقت النوايا بين كافة القوى والفصائل الفلسطينية

 

التعليقات على خبر: خطاب هنيه ولاءاته هل تفتح أفق جديد  لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة

حمل التطبيق الأن