كل الاحترام والتقدير على ما قدموه دفاعًا عن القدس

الأب مسلم: نكنُّ للهاشميين وللشعب الأردني كل الاحترام والتقدير على ما قدموه دفاعًا عن القدس

اخرى قبل 27 يوم

الأب مسلم: نكنُّ للهاشميين وللشعب الأردني كل الاحترام والتقدير على ما قدموه دفاعًا عن القدس

فلسطين المحتلة  ـــ  الدستور الاردنيه

أجرى اللقاء  / المحامي علي أبو حبلة / رئيس تحرير آفاق الفلسطينية

والكاتب والباحث في الشأن الفلسطيني عبدا لحميد الهمشري

مانويل مسلم، رجل دين مسيحي، راعي كنيسة اللاتين في غزة سابقاً، عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، رئيس الهيئة الفلسطينية المستقلة لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين « حكم «، عضو في هيئة العمل الوطني وعضو مؤسس في لجنة كسر الحصار المفروض على غزة وفي لجان مهمة بالمصالحة الوطنية الفلسطينية..عرف بمقاومته للاحتلال ودفاعه المستميت عن المقاومة ورجالها، و بمطالباته المتكررة بإنهاء الانقسام ورص الصفوف في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وبافتخاره بدور المسيحيين الفلسطينيين في مقاومته فهو صاحب العبارة المشهورة «إن هدموا مساجدكم ارفعوا الأذان من كنائسنا».

 كما عرف برفضه للإجراءات الإسرائيلية بحق القدس، بتأكيده أنه لا معنى لفلسطين بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون هويتها ومقدساتها ومساجدها وكنائسها.  وفي حوار مع « الدستور « اكد مسلم أن ممثل الشعب الفلسطيني هي منظمة التحرير ولا بديل عنها وان الفلسطينيين يكنون للملوك الهاشميين والشعب الأردني كل احترام وتقدير وشكر وعرفان بالجميل فهم الذين قدموا الشهداء للدفاع عن أسوار القدس واحتضنوا الشعب المشتت، وخطتنا الاستراتيجية الأساسية هي أن نبني جسماً شعبياً قوياً من المثقفين والناشطين الإعلاميين والسياسيين والمجتمعيين يكون له رأي فاعل في القرار الوطني وتفعيله.. وتالياً نص الحوار:

الدستور: كيف تقيمون الوضع الفلسطيني بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام ؟

- حان الوقت أن نخرج نحن الفلسطينيون بشجاعة من أوكارنا السياسية ونواجه الحقيقة وجهاً لوجه أو نموت فئرانا في جحورنا، مرت عقود علينا ولم تُفتَح لنا كُوّة لتقييم ماضينا المجنون وتقويم حاضرنا المرير ولا احد يسمح لنا بالتخطيط لمستقبلنا، لذلك انهارت منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وانهار حق العودة وتقرير المصير، وانهارت الوحدة الوطنية، وانهارت السلطة والاحزاب، وانهار الاقتصاد الوطني، وانهار البُعْد القومي العربي لفلسطين والقدس ومقدساتها، وصمت العرب عن آلامنا وشتاتنا وهدم تاريخنا وحضارتنا وهويتنا وضياع ارضنا، وانتقال ملكيتها وطابو أراضيها للغرباء الغزاة الاستعماريين.

تُهْنا في صحراء الضفة الغربية وغزة أكثر من 25 سنة فَقِسْم منا لا يزال مُصِرّا على أن السراب ماء، ويندفع في عطشه إلى الأمام، وقسم رجع يبحث عن الوطن فَعَلِق في حصار مميت.. الآن يجب أن نواجه الحقيقة والقضايا العالقة عندنا، ونستخلص منها العبر.

حين أسقطت منظمة التحرير من ميثاقها الكفاح المسلح واعترفت بإسرائيل دولة على حدود 1967 انتهى بنا هذا المسار في أوسلو والتنسيق الأمني والمفاوضات، واجهنا إسرائيل بالسلام، فتغوّل الاحتلال والاستيطان وأفشل ترامب قرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن وأعلن القدس عاصمة لإسرائيل وقريباً سيضم الضفة الغربية أيضاً والحبل على الجرار بصفقة القرن، وحين انهارت القدس وفلسطين انهار البيت العربي كله، فانقسم العرب على العرب والمسلمون على المسلمين والمؤمنون على المؤمنين والسلاح على السلاح والحلفاء على الحلفاء والمقاومة على المقاومة والديمقراطية على الديمقراطية والأخوة في الدم على الأخوة والأحلاف على الأحلاف.

وها نحن اليوم قد وصلنا إلى طريق مسدود في الحصول على العدالة والسلام.. وتواجه قضيتنا خطراً داهماً يهدد بإمكانية تكرار مأساة التهجير وتعميق مأساة الماضي، وما إعلان إسرائيل عن يهودية الدولة إلا إنذار بأن الشعب الفلسطيني أصبح عرضة للاجتثاث وأنه لم يعد شعباً بل مجرد أفراد لأن قِوام الشعب الأساسي أن يكون له أرض ومتى اغتُصبت منه الأرض أصبح أفراداً في الهواء يتأرجحون ومهددون بترنسفير جديد، في وقت تتسع وتتزايد دوائر وأشكال الحصار والضغط والابتزاز التي تمارس علينا، والهادفة إلى كسر إرادتنا وصمودنا.

الدستور : ما هي رؤيتكم لكيفية إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وأهميتها لمواجهة مخاطر ما يتهدد تصفية القضية الفلسطينية؟

- حدث الإنقسام سنة 2007 ومنذ ذلك التاريخ والفرقاء يبحثون عن الدواء، ذهبوا إلى السجون وعواصم عربية واجنبية ذهاباً واياباً، ولم يجدوا الدواء بل كان ولا يزال الداء يتفاقم ويبتعد الشعب والأحزاب عن بعضهم حتى وصل الأمر إلى انقسام الأسرة الصغيرة أيضاً فلا يشاركون بعضهم لا في الأفراح ولا في الأتراح، والأحزاب السياسية أصبحت عاجزة وجزءاً من المأساة لا جزءاً من الحلّ، ولجأ الاحتلال إلى تشديد الحصار على غزة جوعاً وعطشاً وألماً ظناً منهم أن ذلك يقود إلى السلام والصلح أو الاستسلام؛ وفي الواقع أنهم مارسوا أبشع أنواع الظلم الاجتماعي والعنف السادي على مليوني نسمة.

وتغول الاحتلال والمستوطنون وسقط حل الدولتين وسقطت أوسلو وانهارت قدرة الشعب على المقاومة أو رفض أي واقع يُفرض عليه وصار الشعب يخاف على بعضه من بعضه، لو أفنى الفرقاء عمرهم في البحث هنا وهناك عن دواء للانقسام فلن يجدوه. الحل فقط في أن يصنع الشعب الفلسطيني الدواء لا أن يبحث عنه، الدواء غير موجود لأن الانقسام أصبح خلافاً عقدياً. يجب صنع الدواء، والدواء هو انتزاع منظمة التحرير من أيدي فتح والفصائل المتعاونة معها،وإرادة الشعب وقراره يجب أن يكون في الأمام وليس قرار وإرادة الفصائل، وفي الأصل نحن لسنا في مسيرة تحرر وطني بل في ثورة تحرر وطني ولذلك في الحقيقة نحن لسنا بحاجة إلى سلطة ولا إلى مخابرات ولا إلى أمن وطني ولا إلى أحزاب سياسية فهذه مكانها في الدولة وليس في المقاومة والجهاد، بل إن مصلحة الشعب أن يتولّى الاحتلال إدارة شؤونه لا أن تحملها منظمة التحرير عنه.

الشعب هو قائد الثورة وليست الفصائل المتعاونة والمنسقة عملها مع الاحتلال؛ وما سبب فشلنا إلا لأننا قدّمنا الفصائل على الشعب في القيادة، فإذا توصل الشعب بالطرق السلمية أن يجري انتخاب مجلس وطني ليفرز لجنة تنفيذية ورئيساً لها ومجلساً مركزياً واختار أميناً للصندوق القومي يمثّل جميع الشعب الفلسطيني، سينتهي الانقسام ويرفع الشعب الفلسطيني رأسه وسيجري حتماً التغيير لأن الشعب لن يضع نفس أسس وبناء منظمة التحرير السابقة حتى لا يحصل على نفس النتائج؛ فهو سيضع ميثاقاً وطنياً جديداً ويكتب دستوراً جديداً للشعب الفلسطيني ولن يقبل أن تكون تلك المنظمة أسيرة كما هو حالنا اليوم حتى لا تورث أبناءها العبودية.. الذي يمثل الشعب الفلسطيني هو منظمة التحرير ونحن لا نريد بديلاً عنها بل نريد بناء ما تهدم وانهار منها بالعودة إلى ينابيعها وجذورها وميثاقها الوطني الأصيل وسدّ الثغرات وبناء سياسة التحرير لكل فلسطين التاريخية ابتداءً من القدس واللاجئين أولاً، ومنظمة التحرير لاحقاً تقرر إن رأت ذلك في صالحنا إجراء انتخابات للمجلس التشريعي والرئاسي، هذا الدواء الشافي للانقسام ولا دواء سواه.

الدستور : تتعرض القدس لأخطر هجمة في تاريخها، وتتعرض الأماكن ألمقدسة الإسلامية والمسيحية للخطر خاصة بعد إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، من وجهة نظركم كيف تتم مواجهة خطر التهويد والتنسيق بين المسلمين والمسيحيين لتدعيم صمود المقدسيين وإفشال محاولات تفريغ المدينة ألمقدسة من سكانها؟ وما أهمية ودور الوصاية الأردنية على الأماكن ألمقدسة في القدس ؟ وكيف تقيم الدور الأردني في مواجهة مخطط ما يستهدف المدينة المقدسة من أخطار ؟وبرأيكم ما هي أهمية العلاقة الأردنية الفلسطينية والتنسيق فيما بينهما بشأن التصدي لصفقة القرن ؟

- في طفولتنا كنا نلعب قصة الجمّال، كان طفل يمثّل دور صاحب جِمال كثيرة ينام وجماله حوله، فيأتي سارق ويأخذ جملا، فينادي صديق للجمّال عليه من بعيد قائلاً:» جمّال يا جمّال سرقولك جمالك»، فيرد الجمّال قائلاً :» سيفي تحت رأسي ما بسمع كلامك»، حتى يأخذ السارق جميع الجمال، يا قادة العرب وقادة الاعلام ويا أيتها الشعوب العربية، القدس ليست في خطر ولا تتعرض لأي هجمة، القدس دخلت أحشاء الأفعى الصهيونية، سرقتها إسرائيل على يد ترامب، اسمها تغيّر إلى يروشلايم- أورشليم ولم تعد تعرف باسم القدس إلا في قاموس مهترئة أوراقهُ، القدس لم تعد ملك العرب ومقدساتها أسيرة رهينةً لِنَزَق وغطرسة وطمع المستوطنين والجيش الإسرائيلي. القدس لم تعد أرض الإسلام والعرب.

نحن الفلسطينيين نَكِنّ للملوك الهاشميين والشعب الأردني كل احترام وتقدير وشكر وعرفان بالجميل وهم الذين قدموا الشهداء للدفاع عن أسوار القدس واحتضنوا شعبنا المشتت. شعبنا الفلسطيني لن يقبل أن يكون غير الهاشميين أوصياء على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين لأننا على يقين من إخلاص الهاشميين لعقيدتهم الإسلامية في الأقصى وأرض الإسراء والمعراج والعهدة العمرية.

الدستور : ما أهداف وغايات اللقاء «التجمع» التشاوري الذي تم برعايتكم وسماحة الشيخ عكرمة صبري؟ وهل يعد انطلاقه لتوحيد الصف المسيحي والإسلامي لمواجهة مخططات ما يستهدف القدس من تهويد وما هي الغاية والأهداف مستقبلاً من هذا التجمع؟

- الأرض هي التي توحدني أنا الكاهن منويل مسلم والشيخ عكرمة صبري وهي ومنها هويتنا، ونحن لم ولن نتغنى إلا بعروبتنا وقدسنا، فنحن مسيحيون ومسلمون من أجل فلسطين والقدس أي أننا نكرس حياتنا لفدائها وتحريرها، فنحن القدس والقدس نحن وهويتنا من تراب أرضنا، فأنا أملك الأقصى كما يملك الشيخ كنيسة القيامة، فهي لنا وهي حضارتنا الواحدة بناها كل منا نحن المسيحيين والمسلمين بما أُوتِيَ من إبداع.، وأي حجر يتزلزل من الاقصى هو حجر يتزلزل من كنيسة القيامة، وأي مسلم يموت، هو مسيحي يموت، إذ تصيب الرصاصة قلبه الفلسطيني، فالمسلم قلب المسيحي والمسيحي قلب المسلم، فنحن نحمل حضارة واحدة وتاريخاً واحداً وهوية واحدة لشعب عربي فلسطيني واحد، ولما كانت قضيتنا تنهار وتتحطم تحت نير الصهيونية العالمية والأصولية المسيحية المتصهينة فإن صمودنا وعملنا المشترك وتوحيد مقدراتنا هي الضامن الوحيد لأن تتكسر على صخرتها قرون الوعل الغازي. ونحن لا يتألم المسيحيون أو مسلمون سوية إلا لأنهم مناضلون أحرار؛ ولذلك يهبوا لنصرة أرضهم وشعبهم في الوطن والشتات ويعملوا على وحدة شعبهم ومنعته ويحطموا أقفال السجون ليتحرر جميع أسراهم الأبطال وتعود القدس مشرقة كريمة عزيزة متألقة تعطي وتضفي العزة والكرامة على كل العرب وأوطانهم، فلا كرامة للعرب إلا والفلسطينيون أحراراً كراماً ولا كرامة لعواصم العرب إلا بكرامة القدس عاصمة فلسطين ولا كرامة لفلسطين إلا بالأقصى وكنيسة القيامة حرة عربية.

من أجل وحدة شعبنا وتعزيز حق العودة لإخوتنا في الشتات ومن أجل قدسنا ومقدساتنا وأسرانا وكرامة جميع أهلنا كانت مبادرتنا لانتخاب مجلس وطني من أجل إعادة بناء وترميم منظمة التحرير التي ستصوّب الفكر الوطني نحو التحرير وتصوّب الشعب نحو الوحدة. نفكّر الآن مليّا نحن في هذا التجمع في آليات العمل ما بعد إعلان المبادرة قريباً.

الدستور : هل من خطة إستراتيجية ينطلق منها المؤتمر ألتشاوري في المستقبل القريب لنشهد مؤتمراً موسعاً وحشداً للطاقات الفلسطينية لإفشال صفقة القرن ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية؟

- الخطة الإستراتيجية الأساسية هي أن نبني جسماً شعبياً قوياً من المثقفين والناشطين الإعلاميين والسياسيين والمجتمعيين يكون له رأي فاعل في القرار الوطني وتفعيله، ما يحدث الآن هو فترة سُبوت وخمول يسود الشعب الذي لا يرى أفقاً للتغيير أو الخروج من المأزق السياسي والاجتماعي والتنموي، فلا بوادر لحسن النية عند القيادة أن تجري انتخابات إلا لمؤسسات أوسلو وما نتج عنها مثل المجلس التشريعي والرئاسي ويهملون جذرياً انتخابات للمجلس الوطني وإعادة بناء وترميم منظمة التحرير على أسس متينة جديدة تقيّم إرهاصات أوسلو والاعتراف بدولة اسرائيل والمفاوضات والتنسيق الامني. ولا افق للمصالحة الوطنية في المستقبل المنظور ولا أفق لفصل السلطات ما بين منظمة التحرير والسلطة واللجنة التنفيذية والمركزية، ولا أفق واضحا لحل لغز غزة ومعاناة الشعب هناك. فملخص استراتيجية المبادرة الشعبية هي أن تحقق منظمة تحرير تمثيل الشعب الفلسطيني أولاً وقبل كل شيء لتكون مرجعية لجميع الفلسطينيين وتمثلهم وتعيد تصويب جميع المؤسسات، فنحن نرى أنه ما دامت هناك سلطة فلسطينية تحكم بدل منظمة التحرير فهي لا تعمل الا لصالح حزبي ولا نرى اهتماماً عملياً كافياً لها بموضوع القدس والعودة وحصار غزة وإزالة المستوطنات، وهناك فلتان اقتصادي مدمّر للوطن فنحن لا نجد عاملاً أو حرّاثاً في البلد، ما أسهل أن تجد حولك طبيباً أو مهندساً أو خريج جامعة أو موظف بطالة أو موظف في مؤسسات السلطة ولكنك لا تجد من يحرث أرضك أو يبني جداراً استنادياً في حقلك. وسبب كل ذلك الخط السياسي التائه الذي نسير اليوم فيه ولا ينوي المسؤولون تغييره حتى لو لطم وجههم الحائط، نحن نرى أن كل آفاق السلام والعدالة وعودة القدس قد أصبح مجرد التفكير فيها حلماً مضحكاً، فالاستراتيجية الصحيحة هي إعادة ميثاق منظمة التحرير الأصيل إلى الواجهة وخلق قيادة لمنظمة التحرير قادرة على شطب القرارات والاتفاقات المجحفة والضالّة والمغلوطة وتنظيم مجتمعنا من جديد، لذلك نسعى أن يكون الشعب الفلسطيني ممثلاً في هذه المبادرة من كافة مدنه وقراه ومؤسساته التعليمية ومن السجناء وذوي الشهداء والمزارعين وغيرهم.. اليوم تفكير وغداً تدبير وتفعيل. بناء هذا الجسم يكون ضمن القانون لا حزبياً ولا فئوياً وسلمياً يساند قرارات الشعب الفلسطيني وطموحاته لرفعه ودفعه الى المقدمة حتى يتحقق شعارنا:» القدس تريد والشعب يأمر.»

الدستور : المؤتمر السابع عشر لمؤتمر فلسطينيي أوروبا أنتم من المدعوين لحضوره وبمشاركه نخبوية فلسطينية حيث ينعقد في ظل ظروف معقدة وتحديات كبيرة تحيط بكل ملفات القضية الفلسطينية فما أبرز تلك الملفات التي سيتم طرحها فيه ؟ وما هي النتائج المتوقع ان يخرج بها؟

- طرح المؤتمر ثلاثة ملفات الوحدة والصمود والعودة، في عنوان المؤتمر:» بالوحدة والصمود حتماً سنعود».. هذه ملفات شائكة جداً تقلق الفلسطينيين وتشدهم لتحدي المستجدات العالمية والمحلية لوقف انهيار وتدهور قضيتهم، فانهيار الوحدة الفلسطينية جعل للقضية لِسَانَيْن، لسان فتح ولسان حماس؛ بهما نلعن بعضنا ونَتّهم بعضنا ونحرّض على بعضنا في جميع وسائل الإعلام وحتى في منابر بيوت الله. بهذين اللسانين نبارك جماعتنا فقط ومن يدعم موقفنا ونلعن جميع الآخرين، ولكن الغريب والمستغرب ان كل لسان على انفراد يمتدح عدونا المشترك اسرائيل، وانقسامنا وصل الى بلدياتنا وجامعاتنا ومدارسنا وعائلاتنا، ففي رام الله يحظى أفراد فتح بوظائف أكثر، وفي غزة يحظى أفراد حماس بوظائف أكثر، ولكن الفريقين يكدسان السلاح، وما نخافه أن يستعمله الفرقاء في حرب أهلية لا في سبيل التحرير، فالتحريض والعقوبات والتوتر والضغط والحقد قد يسبب لنا كارثة وطنية دموية، وهذا الانقسام يجعل اعداءنا يضحكون منا وينفذون مشاريعهم ومخططاتهم علينا والانقسام يمنع تنمية مجتمعنا الفلسطيني ويحجز ويحجّر قواه فينهار صمود الشعب المعنوي ويتوقف التعاون ما بين المتميزين والقادرين والمثقفين ويقتصر على الموجود المتدني الكفاءة، كثير من شعبنا يخاف الكلام أو الكتابة عن المقاومة أو نقد الواقع في غزة أو رام الله وكثيرون يستهزئون ويقاطعون من يعتمد السلام سبيلاً للعدالة وإنهاء الصراع.

أما موضوع صمود الشعب فينهار بسبب الفقر أو الجوع أو قلة العمل أو الحصار الظالم أو العقوبات من العدو والأهل او تدني الدخل الاسري مما يمنع كثيرا من ابناء الفقراء المتميزين بان يحصلوا على تعليم يناسبهم في الداخل او الخارج ويجعل عائلاتنا كثيرة العدد تعاني من عنوسة بناتها وتاخير زواج شبابها ويدفع المجتمع المدقع الفقر إلى الرذيلة أو تعاطي أو ترويج المخدرات، ونأمل أن يعي شعبنا في المهجر وخاصة الذين كتب الله لهم رغداً من العيش أن يتكافلوا ويؤسسوا جمعية خيرية لكل فلسطين أدعو أنا اليها دائماً تحت شعار:» التين والزيتون» رمزاً عن تعدد فئات الشعب الفلسطيني تعتني بالأسر الشابة مثلاً في القدس إذ أن الصراع هناك جزء كبير منه ديمغرافي سكاني، كما أن العدو يمارس على قطاع غزة أبشع أنواع الحصار ليسيطر عليه ويخضعه فتاتي مبادرة المؤتمر في أوروبا للتعبير عن وعي قرارهم بدعم كرامة الإنسان المسحوق هناك والحفاظ على كرامة إنسانيته.

أما ملف العودة فهو همّ الفلسطينيين كلهم، ويتلاعب فيه العالم كله، فمنهم من يرفض حق العودة وهم الإسرائيليون ومنهم من يحاول أن يجعل هناك حلا يرضى به الجميع وهم العرب والأوروبيون ومنهم من يحدد عدد اللاجئين الذين يحق لهم العودة كما قال ترامب ومنهم من يخطط لعودتهم إلى الضفة الغربية وغزة ومنهم من يريد توطينهم حيث هم كما تنادي كثير من الدول العربية والأجنبية،، ونحن الفلسطينيين نطالب بحق عودة الغزاة المحتلين الغرباء إلى البلدان التي جاءوا منها وعودة الفلسطينيين إلى أرضهم التي أخرجهم العنف والوحشية والهمجية والاستعمار منها، هذا صراعنا ونأمل أن توقظ تلك الملفات أزمة ضمير في قلوب الشعوب التي تسمع صراخ شعبنا فيها.

الدستور : كيف تقيم الوضع العربي ودعمه للقضية الفلسطينية ؟ وما هي رؤيتكم في سبيل تدعيم الموقف الفلسطيني ؟ وهل تعولون على الدور الأوروبي في دعم رؤيا الدولتين وإفشال مخطط صفقة القرن؟

- الموقف الفلسطيني الرسمي ينبع من اتفاقات أوسلو، وأنا لست مع أوسلو، لذلك أنا لست مع حل الدولتين بل مع المقاومة لتحرير كامل التراب الفلسطيني، الكيان الصهيوني كيان هجين استعماري غازي لا حق له في ذرة تراب واحدة في فلسطين، جريمة الاعتراف بإسرائيل من قبل منظمة التحرير هو خطأ استراتيجي، لذلك يجب إعادة منظمة التحرير إلى ميثاقها الوطني الأصيل تلك المنظمة التي منحناها ثقتنا وكانت تمثلنا، ومنظمة التحرير الحالية ليست هي التي تمثل كافة الشعب الفلسطيني لأن كل الأحزاب الفلسطينية غير منضوية تحت مظلتها.. الدول العربية تعترف رسمياً بإسرائيل ولها مبادرة في ذلك، وانطلاقاً من هذه المبادرة عقد بعضهم صلحاً وآخرون يتهافتون نحو التطبيع، وحولوا أموالهم بعيداً عنا للتنمية، نحن الفلسطينيين نعوّل كثيراً على الشعب العربي، أما الدول الأوروبية فهي تتقن التصفيق لنا تشجيعاً ونحن مغلوبون ولما ننتصر يكشرون ويبرزون أنيابهم ويدعمون إسرائيل، نحن لنا أمل وحيد فيهم أن يغيروا هيئة الأمم الى نظام عالمي جديد بعد أن رأوا كيف داس ترامب جميع قراراتهم وقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي ويتصرف بعنجهية وغطرسة قوته العسكرية، نحن الفلسطينيين في الوقت الحاضر لا نثق إلا بأنفسنا وبمقاومتنا وبندقيتنا في يدنا.

الدستور : هل من كلمة توجهونها للعالمين العربي والإسلامي ولأبناء شعبكم الفلسطيني في ظل هذه الظروف والمرحلة الخطيرة التي تعصف في المنطقة؟

- إلى شعبنا العربي أقول:» إن خصمكم إسرائيل كالأسد الزائر يجول ملتمساً من يفترسه، فاحذروا الوحش ولا تكونوا مثل «مجير أمّ عامر»أي أن تستضيفوا الضبع في خيامكم وتنامون فتبقر بطونكم.

وللمسلمين في العالم أقول:» إن تَهُنِ القدس عليكم يَهُن إيمانكم عليكم فالأقصى جزء من إيمانكم وعقيدتكم. وإن كان جرح أرض الإسراء والمعراج لا يؤلمكم فما بجرح في ميّت ايلام.

وللفلسطينيين أقول:» أيها الفلسطيني فِزّ من الخندق واحمل رشاشك وارفع في السما علم بلادك واعبر عَ النار الجنّة قدامك مرفوع الرأس وعالي الجبينا» فالقدس تستحق أن تحيا أو تموت من أجلها.

 

التعليقات على خبر: الأب مسلم: نكنُّ للهاشميين وللشعب الأردني كل الاحترام والتقدير على ما قدموه دفاعًا عن القدس

حمل التطبيق الأن