تلاميذ في مدرسة الرئيس محمود عباس السياسية

نتنياهو وحكومته تلاميذ في مدرسة الرئيس محمود عباس السياسية

افاق قبل 26 يوم

نتنياهو وحكومته تلاميذ في مدرسة الرئيس محمود عباس السياسية

المحامي علي ابوحبله  

عرف العلماء السياسة، بأنها فن الممكنات، أو فن الممكن. والحياة السياسية هي تحويل الوقائع الجارية إلى وقائع أخرى. ولذلك كان تعريف السياسة بأنها فن الممكن، تعريفاً خاطئاً حسب فهم الناس له، أو حسب فهم السياسيين. ولكن من حيث إن كلمة ممكن تعني المعنى الحقيقي لها، وهو ما يقابل المستحيل والواجب، فإنها صحيحة، لأن السياسة ليست فن المستحيل. بل هي فن الممكن فقط. فالأفكار التي لا تتعلق بالممكنات، أو على الأصح التي لا تتعلق بالوقائع الممكنة والواقع، فإنها ليست سياسة، وإنما هي فروض منطقية، أو مجرد خيالات حالمة أو تخيُّلات. فحتى تكون الأفكار أفكاراً سياسية، أي حتى تكون الأفكار سياسة فلا بد أن تتعلق بالممكن. لذلك كانت السياسة فن الممكن لا فن المستحيل.

 فالمستحيل ليس سياسة، والواقع والواقعية هو كذلك ليس سياسة، لأنه ضد التاريخ. ولولا تَغيُّر الأشياء حسب الممكنات لما وجدت سياسة، ولما وجد تاريخ، فالتاريخ هو تغيير الواقع بواقع غيره، فالسياسة هي فعلاً فن الممكن مقابل المستحيل. والرسول صلى الله عليه وسلم حين كان ينظر إلى السياسة بأنها فن الممكن لمعنى غير المستحيل، أوجد الإسلام مكان الشرك وكانت أفكار الإسلام وأحكامه هي التي تعالج مشاكل الناس ووُضِعت مكان أفكار الشرك وأفكار الكفر كله.

هذا الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في ظل جبروت القوه التي يحاول نتنياهو فرضه على الفلسطينيين يقابله نهج سياسي يصنع من الضعف قوه في مواجهة الجبروت الإسرائيلي هو النهج السياسي للرئيس محمود عباس وهو النهج الذي يعتبره الإسرائيليون خطرا عليهم حيث تتم محاصرتهم دوليا وإقليميا وهذا النهج السياسي يؤتي ثماره في مواجهة صفقة القرن ومجابهة السياسات الاسرائيليه وهي مفتوحة على كل الاحتمالات  ، وقضية خصم رواتب الأسرى والمعتقلين والشهداء من ضريبة المقاصة وضعت إسرائيل في الزاوية .

موقع "والا" الإخباري الإسرائيلي في مقال تحليلي،  على قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تجدد رفض تسلم أموال الضرائب من إسرائيل منقوصة. قال الموقع "انه في نظر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فإن التنازل لإسرائيل للحصول على تخفيضات ضريبية هو ذريعة للحرب، والتي قد تؤدي إلى تقويض الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، وليس فقط للفلسطينيين ولكن أيضا لإسرائيل، التي تتفهم أهمية الحفاظ على الاستقرار في السلطة الفلسطينية".

ويرى الموقع أن انخفاض دفع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، سيؤدي إلى تقويض الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، والذي يعد أحد المحركات المهمة في الحفاظ على الاستقرار النسبي للوضع الأمني هناك.

وبعبارات أبسط، قرر عباس "لعب الروليت الروسي مع إسرائيل، أي انه يطرح إسرائيل بسلاح يعلم أن مثل هذا القرار يمكن أن ينفجر في وجهه من خلال تفكيك السلطة الفلسطينية أو عن طريق تدرج الوضع الأمني إلى انتفاضة جزئية أو واسعة النطاق. وهو يريد بذلك ردع حكومة نتنياهو وخلق إنجاز، ومع ذلك، على عكس الروليت الروسي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن السلاح الاقتصادي لعدم استلام أموال الضرائب قد ينفجر في وجوه الجانبين".

وفي الواقع، وفقا للموقع "يدرك أبو مازن أيضا أهمية دفع رواتب مسئولي السلطة الفلسطينية خلال شهر رمضان، وهو الشهر الحرج الذي ستؤثر فيه الضائقة الاقتصادية التي يمكن أن تتطور في الضفة الغربية سلبًا على وضع السلطة الفلسطينية، وبالطبع الاستقرار الأمني، وفي إسرائيل أيضا، يدركون ذلك".

التهديد الذي تشكله السلطة الفلسطينية ليس فارغا من المضمون. بينما من المحتمل أن يرى بعض الأعضاء المستقبليين في حكومة نتنياهو الخامسة بسعادة حل السلطة الفلسطينية أو إفلاسها، فمن المرجح أن تكون لهذه الخطوة ثمنا أمنيا صعبا، ويتفهم "وزير الأمن" ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا، ولذلك فمن الضرورة الملحة إرسال وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون للقاء رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ والمناقشات المكثفة بشأن العواقب المحتملة لعدم تلقي أموال السلطة الفلسطينية".

وخلص الموقع الإخباري العبري إلى أن "التباطؤ الاقتصادي في الضفة الغربية يعني الاضطرابات الأمنية، وفي الوقت نفسه تدهور التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، والذي أصبح جزءًا مهمًا من مفهوم إسرائيل الأمني في الضفة الغربية.

 

توقع التلفزيون الاسرائيلي ان الازمة المالية بين السلطة الفلسطينية وبين الاحتلال وصلت إلى طريق مسدود في اعقاب رفض السلطة المطلق لخصم 10 مليون دولار شهري بدل مستحقات الاسرى والشهداء وكذلك اقرار قانون اسرائيلي بخصم هذا المبلغ عقوبة على السلطة الفلسطينية.

في السياق، وصف المحلل الأمني للتلفزيون الإسرائيلي روني دانيل،  الأمر بالطريق المسدود وقال إن إسرائيل عاندت في هذا الأمر ولكنها واجهت عنادا اكبر من جانب أبو مازن وبالتالي حذرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من مغبة استمرار الموضوع وتوقعت انهيار الامن الفلسطيني وانهيار السلطة بشكل كامل ماليا اذا ما استمر الامر.

وتقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بان هذا خطر حقيقي وان الأمور وصلت إلى طريق مسدود وبالتالي فان نتنياهو أمام خيارين إما انهيار السلطة أو ان يتراجع عن هذا المجال.

وفي هذا أشار موقع تيك ديبكا أن رئيس الاستخبارات العسكرية تامير هيمان قدّم هذا "التحذير الاستراتيجي" قبل عدة أيام. وأوضح الموقع أن الاجتماع الذي جمع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير المالية موشي كحلون، ناقش هذا الافتراض بشكل جدي والتبعات المترتبة على الوضع الاقتصادي المتردي في مناطق السلطة الفلسطينية.

وناقش الاثنان الخطط الموضوعة وماهية الخطوات الممكنة التي من شأنها إبقاء السلطة الفلسطينية قادرة على سداد ديونها، وسط مخاوف من أن تؤدي الأزمة المالية إلى شلل الاقتصاد الفلسطيني وزعزعة الاستقرار في الضفة الغربية.

ونقل التلفزيون الإسرائيلي، عن جنرالات إسرائيليين قولهم إن إسرائيل قامت بخطوة غبية اذ قلصت أموال الضرائب الفلسطينية وان أبو مازن يعرف تماما خطورة هذه الخطوة لذلك حشر إسرائيل في الزاوية ورفض جميع الأموال وهدد بانهيار السلطة المالي لان هذا سيؤدي إلى تحميل إسرائيل كافة المسؤوليات عن حياة ملايين الفلسطينيين.

 ووصف روني دانيل الخطوة بأنها "بلهاء" وان أبو مازن أعاد نتنياهو والحكومة الإسرائيلية كتلاميذ ليدرسوا في مدرسة السياسة. فهل تهزم سياسة ونهج ابومازن سياسة إسرائيل لتكسر القانون الإسرائيلي ليتراجع نتنياهو وحكومته المقبلة عن قانون خصم رواتب الأسرى والمعتقلين وتعيد أموال المقاصة غير منقوصة بحسب إصرار ابومازن .

العناد والاستكبار الإسرائيلي لن يكون في صالح إسرائيل وموقف ونهج الرئيس عباس يعيد خلط الأوراق ويمهد لحل السلطة الفلسطينية وتحميل إسرائيل لمسؤولية احتلالها وهذا بالفعل ما يسعى ابومازن لتحقيقه لانه ووفق تصريحات ابومازن لا يمكن القبول بسلطة بلا سلطه ولا يمكن التسليم و الاستسلام بإجراءات وشروط إسرائيل الاذعانيه ولا بد من نهج وموقف سياسي يقابل الإجراءات الاسرائيليه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات على خبر: نتنياهو وحكومته تلاميذ في مدرسة الرئيس محمود عباس السياسية

حمل التطبيق الأن