عدوان آخر   قريبا

غزة على موعد   عدوان آخر   قريبا

افاق قبل 18 يوم

غزة على موعد   عدوان آخر   قريبا

المحامي علي ابوحبله

ركز خبراء عسكريون ومحللون إسرائيليون في تحليلاتهم المنشورة في الصحف ، غداة توقف العدوان على قطاع غزة، على ثلاثة أمور أساسية: لم يتم إبلاغ الجمهور الإسرائيلي بتفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار؛ لا توجد إستراتيجية إسرائيلية تجاه غزة؛ عدوان آخر قادم قريبا.

واعتبر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق والرئيس الحالي لـ"معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن إسرائيل وضعت "غايات إستراتيجية خاطئة" تجاه حركة حماس، التي تحكم القطاع، والفصائل الأخرى. وفسر ذلك بأنه "بدلا من أن تكون الغاية ترميم الردع ومنع تعاظم قوة حماس في الأمد المتوسط، وإضعافها واستبدالها في الأمد البعيد، تدفع إسرائيل إستراتيجية ’المال مقابل الهدوء’، الأمر الذي يرسخ حكم حماس ويضمن أيام قتالية أخرى قريبا، أو حربا واسعة".

وأضاف يدلين أنه توجد "جوانب إيجابية" في العدوان الأخير، بينها الغارات والقصف الإسرائيلي "الأكثر عنفا من مواجهات سابقة"، و"العودة إلى الاغتيالات"، وفي نظرة مستقبلية للأمد القصير، "تم ضمان، على ما يبدو، الهدوء في يوم الذكرى (للجنود الإسرائيليين القتلى) ويوم الاستقلال واليوروفيجين".

بغضّ النظر عن روايات الانتصار الإسرائيلية التي حققتها الجولة الاخيره من العدوان ، التي يشكك فيها الإسرائيليون بحد أدنى، فإن السؤال الأبرز يتعلق بالآتي،  عن إمكان تجدد القتال الذي بات كما يبدو دورياً، مع تقلّص أوقات الهدوء بين الجولة والأخرى، إضافة إلى ارتفاع مستوى التحديات التي باتت تفرض نفسها بين الجولة والأخرى وتؤكد جميعها تآكل قوة  الردع الإسرائيلي . كل المؤشرات تشير إلى أن غزه بانتظار جولة جديدة من التصعيد ؟ الواضح أن المحددات التي تفرض قرارات وردود فعل الجانبين، إسرائيل من جهة وفصائل المقاومة في غزة من جهة ثانية، على حالها ولم تتغير نتيجة التصعيد الأخير. وأنهما إسرائيل والمقاومة غير معنيين بحرب شاملة ابتداءً.

الفصائل الفلسطينية  معنية بفكّ الحصار أو ما أمكن منه، وبحد أدنى تحصيل ما جرى التوافق عليه، بمعنى سحبه عبر الضغط والتصعيد على الجانب الإسرائيلي، مقابل إرادة إسرائيلية في التعنت والمماطلة على خلفية عوامل داخلية وخارجية، منها ما يرتبط بالمقاومة نفسها وضرورة إشغالها وإبعادها إلى الهموم المعيشية، ومنها ما هو داخلي يتعلق بيمينية إسرائيل والصراع على هذه الصفة بين الأحزاب التي باتت تعد اليمينية افتخاراً وهدفاً مطلوباً.

نتيجة هذه المحددات، يوجد سباق بين التهدئة والمواجهة، وهو في أساسه مرتبط بالقرار الإسرائيلي وتفاعلاته أكثر من كونه مرتبطاً بالقرار الفلسطيني، لأن القضية من ناحية غزة هي مواجهة اللاخيار، التي تصل إلى حد إهمال الأثمان لدفع التهديدات. فهل إسرائيل الرسمية معنية فعلاً بالتهدئة؟ إن كان كذلك، فستشهد الأيام القليلة المقبلة بداية تطبيق التزامات التهدئة التي أعيد تأكيدها مع ضمانات قبل يومين، وإلا فإن التصعيد مقبل لا محالة.

ورجح هرئيل أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار إلى "هدوء مؤقت، يدوم أياما وربما أسابيع. ونتنياهو محق بارتداعه الأساسي من دخول حرب غير ضرورية في القطاع، ستزهق حياة جنودا ومواطنين كثيرين. وتكمن المشكلة في التخوف الإسرائيلي من شكل الاستيعاب السياسي الداخلي لتنازلات أكبر، من دونها تتضاءل احتمالات تحقيق استقرار لأمد طويل نسبيا".

وتابع أنه "عندما تزداد قوة العنف من جولة قتالية إلى أخرى، فإن مواجهة أخرى مع حماس والجهاد الإسلامي هي مسألة وقت وحسب. وبدئوا في الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن إمكانية عملية عسكرية واسعة في القطاع على أنها احتمال معقول، بحلول أشهر الصيف والخريف القريبة. والأوضاع المتوترة باستمرار في القطاع، التي تنهار تحت ضعف البنية التحتية المدنية فيه، تنضم إلى عمليتين مقلقتين في جبهتين أخريين، مرتبطتين يبعضهما – هما الضفة الغربية وبشكل غير مباشر أيضا التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران".

ومضى هرئيل أنه "في الضفة يوجد خطر فقدان السيطرة بسبب خيبة أمل السلطة الفلسطينية من ’صفقة القرن’، التي تعتزم إدارة ترامب طرحها في حزيران/يونيو المقبل، بعد انتهاء شهر رمضان. والإحباط الفلسطيني يمتزج بضائقة اقتصادية، نابعة من الأزمة مع إسرائيل حول أموال الأسرى وتقليص ميزانيات المساعدة الدولية، بمبادرة الولايات المتحدة".

انتهت جولة التصعيد الإسرائيلية الأخيرة ضد قطاع غزة كما بدأت: كثير من الشك واللايقين، وكثير من التساؤلات عن شكل التصعيد المقبل ومضمونه وموعده، إذ إن التقدير مستقر على أن وقف إطلاق النار لن يصمد أياماً، أو في حدّ أقصى أسابيع معدودة. في رواية إسرائيل إزاء التصعيد الأخير ونتائجه وما قد يأتي في أعقابه تجاذبات واختلافات. من جهة، توجد رواية رئيس حكومة  اسرائيل بنيامين نتنياهو، وإصراره على النجاح في تسجيل انتصار على الفصائل؛ وفي المقابل انتقادات حادة وتشكيك من باقي اليمين ومن الوسط واليسار، إلى جانب الإعلام العبري وتحليلاته.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن مصدر أمني رفيع المستوى قوله: "لقد أدركت حماس والجهاد الإسلامي أن قواعد اللعبة تغيرت، وبالتالي توقفوا عن إطلاق النار بمبادرة منهم، وذلك بعد طلبات متكررة لوقف إطلاق النار".

من جهته قال وزير الاقتصاد، إيلي كوهين، عضو المجلس الوزاري المصغَر للشؤون الأمنية والسياسية في مقابلة مع الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "من الواضح لنا جميعا أن الجولة المقبلة ستأتي، وحماس منظمة إرهابية وعلينا التركيز لتقويض وانهيار حكمها".

وأضاف كوهين: "ستشن حربا وعلينا أن نأتي إلى الجولة المقبلة، ونحن على أهبة الاستعداد ونعتمد عنصر المفاجئة والاغتيالات، فمن يعتقد أننا ذاهبون إلى تسوية سياسية لا يعرف الواقع، نحن نتصرف بمسؤولية، وعلينا أن نأتي ونغير قواعد اللعبة". وبحسب كوهين، فإن عملية الاغتيالات عززت قدرة الردع التي لا تزال بحاجة إلى تحسين.

وتابع: "قلت في أشكلون إن الجولة المقبلة ستأتي، وسننفذها في الوقت المناسب لنا، هناك حاجة لاستهداف وضرب رؤوس قادة حماس، فمن المتوقع أن نصل إلى معركة كبيرة حيوية لسكان الجنوب الذين أصبحوا أسرى حماس والجهاد، ونحن من يقرر موعد المعركة".

في الجهة ألمقابله تأتي تصريحات زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مساء اليوم الثلاثاء، أننا لن نقبل أن تفرض إسرائيل علينا معادلة تمكنها قصف منازل المواطنين دون أي رد. مشيرا إلى أنه  لو استمرت المعركة الأخيرة في غزة كان سيفصلنا عن قصف تل أبيب ساعات قليلة. وشدد النخالة على أن مسيرات العودة لن تتوقف وعلى إسرائيل أن تعود كما التزمت به في التفاهمات مع القاهرة، موضحا أن التزام إسرائيل بالتفاهمات أدى لموافقتنا على وقف إطلاق النار.

قد تكون الأسابيع القادمة وبعد التشكيل الحكومي الجديد  حبلى بالمفاجآت والتوقعات والتي تؤكد كل المؤشرات ان المنطقة مقبله على مرحله جديدة من مراحل الصراع وان غزه على موعد   عدوان آخر   وفق التحليلات للمحللين الإسرائيليين والتوقعات الفلسطينية حيث تعود الفلسطينيون على نقض العهود الاسرائيليه

 

التعليقات على خبر: غزة على موعد   عدوان آخر   قريبا

حمل التطبيق الأن