صبا ليست الأولى

صبا ليست الأولى.. 4 مشاهد استهدفت فيها إسرائيل أطفال فلسطين بدم بارد

اخرى قبل 3 شهر

صبا ليست الأولى.. 4 مشاهد استهدفت فيها إسرائيل أطفال فلسطين بدم بارد

أحمد محمد

لا يُفرق الاحتلال الإسرائيلي بين كبار وأطفال، فالفلسطينيين سواء في الانتهاكات والقمع والقتل. فمنذ عام 1967 اعتقلت إسرائيل أكثر من 50 ألف طفلًا، ومنذ عام 2000، قتلت إسرائيل 2099 طفلًا، وتفنّن الاحتلال في طرق قتل الأطفال، فقصف الرضيعة صبا (14 شهر)، بعدما حرق  علي (18 شهر)، وأسكن الرصاصة في رقبة فارس (15 سنة)، بعدما واجه الدبابة بالحجارة، ولم يستمع لاستغاثات الأب واقتلع من بين يديه «دُرتّه» الصغير، الذي يبلغ من العمر 12 عامًا، في أربعة مشاهد كشفت الوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلي، واستهدافه أطفال فلسطين وقتلهم بطرق بشعة تنوعت بين حرق وقصف واستهداف بالرصاص، لتبقى صور أطفال فلسطين المستهدفين من قوات الاحتلال، ترسم مشهد يصعب غض الطر فعنه.

1- صبا أبو عرار.. القصف ينهي «لعب» الصغيرة إلى الأبد

في ثبات عميق نامت صبا أبو عرار في السرير، لا ترى ولا تتكلم ولا تتحرك ولا تتنفس، فنوم صبا هو الأخير بعدما عاشت حياة وجيزة تبلغ فقط سنتين وشهرين، لم تكد فيها تنهي فصالها، لترقد بحفاضتها في فراش حديدي بلا فرش، والاحمرار على وجهها ويديها؛ ليس آثار ثمار كانت تأكلها، أو تعبث بها، وإنما دماء من جراء إصابتها في قصف إسرائيلي على بيت العائلة السبت الماضي، الموافق 4 مايو (أيار) 2019. ذلك القصف الذي حوّل استراحة العائلة قبيل رمضان إلى كابوس، ولعب صبا وأقاربها وسعادتهم إلى رعب وفزع وموت!

حاولت فلسطين (34 عامًا) زوجة عم صبا وأمها في الرضاعة إنقاذها؛ احتضنتها وضمتهًا إليها عسى أن تحميها من القصف الإسرائيلي، لكن حضن الأم الحامل في شهرها الخامس كان أضعف بالطبع من قوة الصواريخ الإسرائيلية على المدنيين العزّل، فعجزت فلسطين عن إنقاذ حياة صبا، لتُقتل صبا وفلسطين وجنينها في بطنها، الذي ودّع الحياة قبل أن يأتي إليها.

فارقت فلسطين الحياة تاركةً وراءها ثمانية أطفال، بينهم طفل أصيب جراء القصف ونقل إلى غرفة العناية المركزة، أما صبا فتركت أختها رفيف في العناية المركزة، فيما أصيبت والدتها رشا بشظايا، بحسب وكالة «الأناضول» التركية، فيما أفادت صحيفة «النهار» اللبنانية، بأن أم صبا بالولادة منفصلة عن الزوج ولم تكن في منزل العائلة وقت القصف.

2- علي دوابشة.. حرقوا الرضيع واحتفلوا بذلك

في قرية دوما بالضفة الغربية كانت الأجواء هادئة بمنزل أسرة المواطن سعد دوابشة في ساعات متأخرة ليلًا اقتربت من فجر يوم 31 يوليو (تموز) 2015، قبل أن يكسر سكون الليل وهدوء المنزل طرقات سمعها سعد على نافذة منزله، ليفتح سعد النافذة، ويُفاجأ بمجموعة من المستوطنين الإسرائيليين أمطروا المنزل بزجاجات «مولوتوف» شديدة الاحتراق، أحرقت المنزل بالكامل ولم يسلم أي فرد من أفراد الأسرة من نيران اللهب التي لم تفرق بين صغير وكبير، لتصيب الجميع الأب سعد (30 عامًا)، والأم ريهام حسين (27 عامًا)، والطفلين أحمد (أربع سنوات)، وعلي (سنة ونصف).

علي الصغير الذي يكبر صبا بأربعة أشه فقط، لم يشفع له سنه الصغير عند المستوطنين الإسرائيلين من عصابات تحمل اسم «دفع الثمن»، ليكون أول المقتولين من الأسرة، ويليه والديه اللذين لم يستطيعا النجاة بسبب احتراق أجسادهم بنسبة كبيرة، إذ بلغت نسبة الحروق في جسد الأب 70%، وبلغت 80% في جسد الأم، ليقضيا بعد نحو أسبوع من المعاناة.

مقتل علي بهذه الطريقة المروعة، أثار انتقادات دولية، من بينها مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، فيما وصفه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة حينذاك بـ«العمل الإرهابي». منتقدًا «العجز المستمر عن إنهاء حالة الإفلات من العقاب على أعمال عنف متكررة يرتكبها مستوطنون»، ووصل التضامن الدولي إلى نجوم الرياضة أيضًا.

لم ينجُ من حريق منزل آل الدوابشة سوى أحمد الذي احترق جسده بنسبة 50%، وأثناء فترة علاجه ارتدى قميص ريال مدريد، وأعرب عن أمنيته في لقاء نجمه المفضل كريستيانو رونالدو. وبالفعل تحققت أمنية الطفل؛ إذ سافر أحمد في مارس (آذار) 2016 إلى مدريد، في زيارة استمرت ثلاثة أيام، زار فيها الدوابشة ملعب النادي الملكي، والتقى برونالدو ونجوم الفريق، ومُنح قميص (رقم 7) يحمل اسم أحمد، وكرة، وقع عليهما نجوم الفريق.

وتجدر الإشارة إلى أن التضامن الدولي والإدانة  المعلنة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه، لم يأتِ بالقصاص العادل في النهاية لعلي وأسرته، فلا تزال إسرائيل تماطل في إجراءات محاكمة المستوطنين المتورطين في حرق منزل دوابشة منذ أربع سنوات، وسط محاولات من عائلتهم بالتوجه بالملف لهيئات دولية، عسى أن يجدوا مسارًا أكثر عدلًا.

فيديو يظهر احتفالات لمستوطنين بحفل زفاف يطعنون فيه صورة علي دوابشة

 

3- فارس عودة.. صبيٌ واجه الدبابة بحجارة

ولد الطفل الفلسطيني فارس عودة، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1985، ومنذ صغره لم يكن فارس طفلًا عاديًا، وإنما كان فارسًا مثل اسمه يفكر في طرد المحتل من الأراضي الفلسطينية، وعندما كان في السادسة من عمره كان يقول لوالدته: «أريد طرد اليهود».

في بداية دراسته طلب فارس طلبًا غريبًا من أهله يتمثل في نقله من مدرسة «الشافعي» القريبة من منزله إلى مدرسة «تونس»، ولكن الأم أدركت بعد ذلك أن المدرسه الجديدة هي الأقرب لمواقع جنود الاحتلال؛ مما يُمكن فارس أكثر من مقاومة الاحتلال عن قرب.

بحسب تصريحات صحافية لأم فارس، فإن الصبي الصغير لم يلتزم جيدًا بالدراسة، وتحديدًا إثر اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى، في 28 سبتمبر (أيلول) 2000، مسببةً الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فالطفل الفارس الذي كان يبلغ حينها 15 عامًا فقط، كان يهرب من المدرسة  ويقفز من فوق أسوارها بعد الحصة الثالثة ليشارك في الانتفاضة ويقاوم قوات الاحتلال بالحجارة.

وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2000، رسم فارس صورة بطولية؛ عندما اقترب أكثر فأكثر من قوات الاحتلال وأصبح على بعد أمتار قليلة من دبابة «الميركافا» الإسرائيلية، لم يخشاها فارس وجمع ما في جعبته من حجارة وأخذ يُلقيها واحدة تلو الآخر، قبل أن يسقط نعله من قدمه في لحظة استغلها جنود الاحتلال الذين عاجلوه برصاصة كاتمة للصوت في رقبته.

لتنتهي حياته بعدما رسم صورة شجاعة لطفل برتبة فارس أو «جنرال» كما لقبه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، يواجه دبابة الاحتلال بحجارة، قبل أن يرحل فارس وتبقى صورته عالقة في الأذهان، بعدما شغلت المجتمع الدولي والصحف العالمية حينها .

4- محمد.. «دّرة» اُنتزعت من أحضان والده

«ليش بيضربونا الكلاب؟!»

هكذا سأل الطفل محمد الدرة (12 عامًا) والده جمال، عن سبب إمطار قوات الاحتلال الإسرائيلي لهما بالرصاص، إذ تفاجأ بالعدوان الإسرائيلي عليهما أثناء سيرهما في شارع صلاح الدين بقطاع غزة، في ثالث أيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية، 30 سبتمبر 2000، هذا اليوم الذي كان عاديًا لجمال وولده؛ إذ كانا عائدين من شراء سيارة.

لكنهما لم يستطيعا شراء السيارة وتحوّل اليوم إلى كابوس بحصار جمال ونجله، ليلجئا للاختباء خلف برميل إسمنتي. حاول جمال الاستغاثة مرات ومرات، ولكن دون جدوى، فقوات الاحتلال تمطر الأب وولده الأعزلين برصاص «مثل زخات المطر» على حد تعبير جمال،  الذي أصيبت يده اليمنى، قبل أن يصاب محمد برصاصة في ركبته صارخًا «أصابوني الكلاب»  ويطمئن والده «اطمئن يا أبي أنا بخير لا تخف منهم». وبعد ذلك تلاشى صوت محمد، وسقط على قدم والده الذي تفاجأ برصاصة أخرى اخترقت ظهر محمد وأردته قتيلًا، وسط ذهول الأب في مشهد نال تعاطفا عالميًا ورسم صورة أيقونية لانتفاضة فلسطين الثانية.

وعقّب جمال الذي نجى من الحادث، بالقول: «هذا الإرهاب الصهيوني عبر التاريخ؛ الكيان الصهيوني متعمد في قتل الأطفال منذ انتفاضة 1987 وحتى الآن» ورفض جمال في لقاء تلفزيوني مقولة إسرائيلية تقول: «يموت الكبار وينسى الصغار»، على اعتبار أن الأجيال القادمة قد ترضخ للتطبيع، ورد عليها «مات الكبار، وها هم الصغار من يقارعون الاحتلال، ومن يدافعون عن فلسطين، وكرامة الأمة العربية والإسلامية».

هكذا حولت إسرائيل الفلسطينيين لفئران تجارب من أجل تطوير دوائها وتسويق سلاحها!

 

 

التعليقات على خبر: صبا ليست الأولى.. 4 مشاهد استهدفت فيها إسرائيل أطفال فلسطين بدم بارد

حمل التطبيق الأن