خاص

على خط واشنطن ـ طهران: زيارات ووساطات ومفاجئات منتظرة!

اخرى قبل 11 يوم

 

خاص

 

على خط واشنطن ـ طهران: زيارات ووساطات ومفاجئات منتظرة!

 

ميرفت ملحم|

قد يظهر المشهد العام للمنطقة ان الحرب باتت "على المنخار" بين واشنطن وطهران في ظل تعزيز الجهوزية العسكرية لكلا القوتين وتبادل بيانات التهديد والوعيد، إلا انه حقيقة الأمر أن  إطلاق شرارة المواجهة مازالت مجمدة صفارتها باعتبار ان كل من الطرفين يتسلح بالرد عند اي هجوم، راسمين بذلك خط هدنة "رملي" يسعى من خلاله كل من الطرفين الى تعزيز صفوفه عبر حشد مزيد من القوى الاخرى ضغطا وتطويعاً. كل ذلك تمهيدا لتوسيع اطار طاولة التفاوض التي لم تعد بنودها سرية ولا نقاط الضعف والقوة فيها مخفية. ودلالات ذلك كشفتها العمليات التخريبية الاخيرة التي طالت ناقلتي نفط سعوديتين واربع سفن تجارية في شرق امارة الفجيرة والتي قوبلت بصمت اميركي غير مفهوم على ما يحمل هذا العمل من تهديد للامن الاقتصادي العالمي. اضف الى ذلك الدفع الاميركي نحو انجاح العلاقة الاستراتيجية مع الصين بما يبعد اقله شبح عداوتها كقوة اقتصادية وازنة في المنطقة ويضمن اقله وقوفها موقف الحياد من عدوها. الامر عينه ينسحب على المباركة الضمنية الاميركية المستمرة للدور الروسي في سوريامصحوبة بالتنسيق الدائم والتعاون .

 

بالطبع تدرك طهران ان واقع حالها اليوم "اسوأ مما كانت عليه ابان الحرب مع العراق اذ لم يكن لديها مشاكل مصرفية او في بيع النفط او في التصدير او في الاستيراد والعقوبات الوحيدة كانت حظر الاسحلة" وذلك على حد تعبير رئيسها حسن روحاني، من هنا فان مسالة شحذ همم الدول- اصدقاء واشقاء واصحاب مصالح- للاصطفاف بجانبها ليس بالامر اليسير، كما ان صراعها مع واشنطن تخطى مداه اطار بنود الاتفاق النووي الى ما هو مرتبط بوجودها ومشروعية نظامها، وما الرد الفرنسي برفض مهلة الشهرين التي منحتها طهران للدول الاوروبية لاخراج القطاعات النفطية والمصرفية الايرانية من العزلة الاميركية الا دليلا واضحا على ذلك. قد يرى البعض ان قوة ايران في ادواتها المنتشرة في المنطقة لاسيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن الا ان فتح جبهات دول المنطقة نحو حرب اقليمة موسعة مع اميركا وحلفائها لن يكون كفيلا في معالجة الوهن الايراني الداخلي سيما وان الحرب المفتوحة غير مضمونة النتائج الامر الذي قد يجعل من الساحة الايرانية ساحة خصبة للتفكك والانقسام المذهبي والطائفي وتفلت الشارع الايراني من قبضة النظام وبالتالي الدخول في المجهول .

 

من هنا يمكن القول ان المواجهة الأميركية الإيرانية ستبقى محافظة على توازنها السلبي المحفوف بالحذر من الانزلاق إلى حين دخول الوساطة بين الطرفين مرحلة النضوج وفي هذا الإطار تحدثت معطيات صحفية عن إمكانية دخول سلطة عمان على خط الوساطة بين الطرفين بالإضافة الى معلومات أخرى تحدثت عن زيارة سرية قام بها مؤخراً أمير قطر إلى إيران وقد دامت سبع ساعات فقط، هذا مع الإشارة إلى أن كل من الدولتين العمانية والقطرية تتمركز لديها قواعد عسكرية أميركية كما يوجد تعاون وثيق فيما بينها وبين طهران على ما يحمل ذلك طبعاً من مؤشرات وتداعيات قد تكون مفاجئة .

 

(ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)

 

 

التعليقات على خبر: على خط واشنطن ـ طهران: زيارات ووساطات ومفاجئات منتظرة!

حمل التطبيق الأن