رفض الحلول الاقتصادية على حساب الحل السياسي

الفلسطينيّون ومؤتمر البحرين رفض الحلول الاقتصادية على حساب الحل السياسي

اخرى قبل 4 شهر

الفلسطينيّون ومؤتمر البحرين رفض الحلول الاقتصادية على حساب الحل السياسي


 

//التحليل السياسي برؤيا حزب العدالة الفلسطيني // يكتبها المحامي علي ابوحبله //


 

الفلسطينيون أكثر شعوب الأرض قاطبة تواقون لتحقيق السلام العادل الذي يحقق لهم وجودهم وكيانهم ودولتهم المستقلة وعاصمتها القدس ومرجعية السلام الذي يريدونه قرارات الشرعية الدولية التي تقر بحقهم بإقامة دولتهم وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة وتامين حق العودة للاجئين الفلسطينيين بمرجعية القرار الاممي 194 ، أكثر شعوب الأرض معاناة هم الفلسطينيون بفعل الممارسة العنصرية الصهيونية وارتكاب أبشع الجرائم بحقهم من قبل قوات الاحتلال التي تخرق كافة القوانين والمواثيق الدولية وتضرب بعرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية .


 

فقدت أمريكا صفة الوسيط النزيه بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتبنت مطالب الاحتلال غير المحقة وقرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتشجيع وتشريع الاستيطان والاعتراف بالسيادة الاسرائيليه على الجولان ووقف مساعداتها للاونروا وإغلاق مكتب منظمة التحرير بواشنطن و وجملة قرارات اتخذتها أمريكا لصالح إسرائيل شكلت خرق فاضح لكل قرارات الأمم المتحدة وميثاقها


 

إن قراءة الدعوة لمؤتمر البحرين، وتوقيته، الذي يسبق إعلان صفقة القرن، تعطي مؤشرات إضافية على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأركان إدارته غير الخبراء بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا يفهمون الفلسطينيين جيداً، لأنه يدعو لإيجاد فاصل بين السلام الاقتصادي وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

مع العلم أن مؤتمر البحرين ليس منقطعاً عن سياق عملية التسوية بشكل عام، فمنذ توقيع اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين في 1993، شهدت المنطقة عقد العديد من القمم والمؤتمرات ذات الطابع الاقتصادي، التي سعت إلى تغليب الجانب الاقتصادي على نظيره السياسي، وفي النهاية فلا هي حققت رخاءً اقتصادياً للفلسطينيين، ولا قربتهم من تحقيق تطلعاتهم السياسية.


 

أولى هذه القمم شهدتها الدار البيضاء عام 1994 بمشاركة زعماء عرب وإسرائيليين، حين اندهش المجتمع الدولي لرؤية زعماء عرب بالعبايات والدشاديش مع زعماء إسرائيليين بالبدل وربطات العنق يتحدثون معاً كأصدقاء قدامى، لكن النتيجة جاءت مخيبة للآمال، فالقمة لم تسفر عن صفقات تجارية جوهرية بينهما.

القمة الاقتصادية الثانية جاءت بعد عام واحد في عمان في 1995، لكن سقف توقعاتها جاء منخفضاً، ثم تبعتها قمة القاهرة في 1996، وفي نوفمبر 1997 جاءت القمة الاقتصادية في الدوحة، لكن هذه القمم جميعها لم تؤدِّ إلى اختراق سياسي لحل الصراع، لأن المندوبين الإسرائيليين المشاركين فيها كانوا معزولين.


 

اللافت أن مؤتمر البحرين الجاري التحضير له، وما سبقه من قمم اقتصادية تعني بصورة أو بأخرى قبولاً بالتوجه الإسرائيلي المعلن حول "السلام الاقتصادي"، رغم أن هناك قناعة فلسطينية سائدة مفادها بأن الترويج لدعم الاقتصاد لصالح التقدم في المحادثات السياسية أمر ثبت فشله، فلا يمكن إيجاد اقتصاد قوي في ظل الاحتلال، كما أن المسألة بالدرجة الأولى قضية تحرر وطني لشعب محتل، وعودة شعب ما زال أكثر من نصفه مشرداً خارج وطنه التاريخي في المنافي والشتات.


 

أكثر من ذلك، فإن ما قد تسفر عنه قمة البحرين من وعود اقتصادية لن يخلّص الفلسطينيين من تبعات اتفاق باريس الاقتصادي الموقَّع في 1994، وهو شديد الإجحاف، وغير المتوازن، لأنه ربط بين الاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي، وأعطى إسرائيل حق الإمساك بأموال الضرائب التي يتم جبايتها عن البضائع المتدفقة نحو الأراضي الفلسطينية، وباتت رهينة وأداة ضغط بيدها على السلطة، توقفها متى تشاء، وتفرج عنها في الوقت الذي تراه مناسباً لها.


 

إن ما يعلنه مؤتمر البحرين بصورة أو بأخرى عن الدفع بمشروع السلام الاقتصادي للأمام مرفوض للفلسطينيين ما بقي الاحتلال، وطرحه سيضر بمصداقية الجهود الدولية، وسيفرغها من معناها، فالمطلوب هو إنهاء الاحتلال، لا تنمية اقتصادية تطيل عمره، وتذهب بالحقوق السياسية والقانونية للشعب الفلسطيني، لأن أي تنمية اقتصادية مقبولة للفلسطينيين تقاوم الاحتلال، وتعمل على إنهائه.


 

 

التعليقات على خبر: الفلسطينيّون ومؤتمر البحرين رفض الحلول الاقتصادية على حساب الحل السياسي

حمل التطبيق الأن