خطة كوشنر تتجاهل دور الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي

خطة كوشنر تتجاهل دور الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي في خنق الاقتصاد الفلسطيني

اخرى قبل 14 يوم

FacebookTwitterWhatsAppMessenger

خطة كوشنر تتجاهل دور الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي في خنق الاقتصاد الفلسطيني

 بعد مرور عشرة أيام على انتهاء ورشة "الازدهار من أجل السلام" التي نظمت في البحرين، ورغم تنقل اللذين ابتكروها، خاصة صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، من منبر إلى آخر لتسويق "تألقها ووضوحها البلوري" الا ان القائمين عليها لم يتقدموا حتى اليوم بخطة منهجية قابلة للتنفيذ، ولو نظريا، ولا تزال خطتهم تراوح في فلك الشعارات والآمال الفضفاضة.

وهناك مفارقة مريرة في الخطة التنموية الاقتصادية (التي أصدرها البيت الأبيض) تحت إشراف جاريد كوشنر، (صهر دونالد ترامب ومستشاره الرئيسي للسلام الفلسطيني الإسرائيلي) ، إلى جانب ديفيد فريدمان، محامي ترامب السابق للإفلاس وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل ، وجيسون غرينبلات، مبعوث ترامب للمفاوضات الدولية، فالخطة تسعى في هدفها المعلن إلى جمع 50 مليار دولار، معظمها من الدول العربية الخليجية الغنية (السعودية والامارات وقطر)، سيُستخدم نصفها تقريبًا في تطوير الاقتصاد الفلسطيني كما اعلن، بينما سيذهب الباقي إلى الفلسطينيين الذين يعيشون في مصر والأردن ولبنان.

وبحسب الخبراء، فان الخطة تتجنب معالجة العقبات الرئيسية التي تعترض التنمية الاقتصادية مثل محاصرة وإغلاق قطاع غزة بشكل كامل، وكذلك الإغلاقات المحكمة وإن كانت متقطعة في الضفة الغربية، وهيمنة المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بموجب القانون الإنساني الدولي، ونظام التمييز الذي تم تكريسه الذي يعامل الفلسطينيين والمستوطنين بشكل منفصل وغير متكافئ.

وتقول سارة سعدون، الباحثة الاقتصادية في منظمة "هيومان رايتس ووتش" "إن الافتقار إلى النمو الاقتصادي والأحوال الاقتصادية المزرية في الأراضي الفلسطينية ليست مجرد نتيجة ثانوية لهذه الانتهاكات ، ولكن نتيجة للسياسات الإسرائيلية المتعمدة".

وتشرح الباحثة "عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، عزلت المناطق عن شركائها التجاريين السابقين. في عام 1968، قال موشيه ديان، وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك ، /يمكننا/ إنشاء تكامل اقتصادي ... يجب أن نربط الكيانين (الفلسطيني والإسرائيلي)، إذا كنا، من جانبنا ومن أجل أنفسنا، لا نريد قطع الاتصالات مع هذه المناطق. لكن الاندماج لم يتضمن المساواة، بل على العكس من ذلك ، فقد استمرت إسرائيل في توسيع المستوطنات وترسيخ نظامها التمييزي ضد الفلسطينيين ، حتى عندما عكست إسرائيل جزئيًا هذا التكامل بعد عام 1994، بعد اتفاقات أوسلو".

يشار إلى أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي خلال العقود الخمسة الماضية، استخدمت سيطرتها على كل فلسطين وأراضيها ومياهها لبناء مجتمعات سكنية استيطانية خصبة لأكثر من 600000 مستوطن إسرائيلي و 19 منطقة صناعية، في انتهاك للقوانين الدولية المتعلقة بسلطة الاحتلال. وفي الوقت نفسه فرض الاحتلال قيودا صارمة على وصول الفلسطينيين إلى مواردهم الطبيعية والتصاريح اللازمة لتطويرها. وفي عام 1987 ، أخبر أرييل شارون ،الذي كان آنذاك وزيرا للصناعة والتجارة في اسرائيلي، أخبر الكنيست بأن سياسته هي "التمحيص الصارم في طلبات الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي لبناء المصانع ، ومراعاة الصناعات الإسرائيلية واحتياجات السوق الإسرائيلية بشكل شامل، والقدرة على التصدير".

وأضاف شارون أن "تهديد المنافسة الفلسطينية يفرض إنشاء صناعة في المستوطنات الإسرائيلية" لتنافس وتخنق الاقتصاد الفلسطيني.

وتقول الباحثة سعدون "كمسألة عملية ، فإن هذا يعني، على سبيل المثال ، أن الحكومة الإسرائيلية تمنح مواطنيها والأجانب تصاريح بناء مصانع في الضفة الغربية على أراضٍ فلسطينية محتلة، استولت عليها بشكل غير قانوني - وغالبًا ما كانت تمنح إعانات سخية لتشجيع الاستثمار- بينما ترفض بشكل منهجي منح هذه التصاريح للفلسطينيين، حتى بالنسبة للأرض التي يملكونها. وهذا يؤدي إلى إبطال التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي ، والتي تميز ضد الأشخاص الذين يتعين على دولة الاحتلال أن تحافظ على حقهم ومصالحهم في إدارة الأراضي، ودعم المستوطنين الذين من المفترض أن يُحظر عليهم التواجد والعيش في هذه المناطق المحتلة في المقام الأول".

وتستشهد الباحثة بحالة المحاجر الاسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة لتوضح كيف أن القيود التمييزية التي تفرضها إسرائيل تكلف الاقتصاد الفلسطيني 241 مليون دولار سنويًا ، وفقًا للبنك الدولي، حيث ترخص إسرائيل 11 محجراً تديرها المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وتوفر حوالي ربع احتياجات سوق الحصى لديها، وذلك رغم ان هذا الاستغلال للموارد في الأراضي المحتلة يعتبر جريمة حرب وانتهاكا للقانون الإنساني الدولي بشكل سافر.

وتعود ملكية أحد هذه المحاجر لشركة تابعة لشركة "هانسون هايدلبيرغ للأسمنت " الألمانية. وقد منحت سلطات الاحتلال الإسرائيلية شركة هايدلبرغ تصريحًا لمحاجرها المقامة على أرض استولت عليها من قرية الزاوية الفلسطينية في الضفة الغربية.

وتعتبر السهولة التي تعمل بها هذه المحاجر الاستيطانية طريقا لخنق الإنتاج الفلسطيني الذي يعاني من حظر دائم على إصدار تصاريح فلسطينية للمحاجر الفلسطينية على مدار العقود الثلاثة الماضية. وعلى سبيل المثال ، توقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن تجديد تصاريح المحاجر المقامة في محيط بيت فجار، وهي بلدة تبعد حوالي 10 كيلومتر إلى جنوب عن بيت لحم. وفي عام 2010 ، كانت نحو 80 في المائة من وظائف المدينة مرتبطة بصناعة الحجارة، وموزعة بين 150 ورشة عمل و 40 محجرا، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي توقفت في السنوات الأخيرة عن تجديد تصاريح المحاجر القليلة التي سمحت لها بمواصلة عملها، فيما بات أصحاب هذه المحاجر الذين يستمرون في العمل يواجهون غرامات ضخمة ومصادرة معدات باهظة الثمن، بالإضافة إلى صعوبات في نقل منتجاتهم بسبب التأخر على مئات الحواجز وعقبات الطرق المنتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وتشرح سعدون "لدى العديد من الصناعات الفلسطينية قصص مماثلة. السياسات الإسرائيلية تعوق تنميتها، بينما تساعد الصناعات الاستيطانية غير القانونية على الازدهار.

ووفقًا للبنك الدولي، فإن القيود الإسرائيلية المفروضة على المنطقة (ج) من الضفة الغربية، وهي المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمنية والادارية الإسرائيلية الحصرية، تكلف الاقتصاد الفلسطيني 3.4 مليار دولار سنويًا.

وتعتبر الباحثة أن مساعي فريق ترامب الأخيرة في ورشة المنامة محاولة غير صادقة لأنه "إذا ما أراد البيت الأبيض إحلال السلام من خلال الرخاء ، فعليه الضغط على إسرائيل لإنهاء سياساتها غير القانونية والتمييزية التي تساعد على خنق الاقتصاد الفلسطيني".

التعليقات على خبر: خطة كوشنر تتجاهل دور الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي في خنق الاقتصاد الفلسطيني

حمل التطبيق الأن