الحريري يعيد خلط الأوراق

الحريري يعيد خلط الأوراق ويطيح   بالتسوية الرئاسية وانضم إلى المعارضة؟

افاق قبل 22 يوم

الحريري يعيد خلط الأوراق ويطيح   بالتسوية الرئاسية وانضم إلى المعارضة؟

المحامي علي ابوحبله

دخلَ لبنان مرحلة شديدة الخطورة مع إعلان سعد الحريري استقالته. أزمة سياسية ومالية غير مسبوقة تواجهها البلاد بعد انصياع رئيس الحكومة للضغوطات الخارجية والمشاركة في الانقلاب على العهد في ظل ضبابية المشهد في الشارع فهل أطاح سعد الحريري بالتسوية السياسية الناظمة  للعهد ، لقد سارع النائب السابق وليد جنبلاط إلى الترحيب بالاستقالة، مغرّداً «منذ اللحظة الأولى دعوت إلى الحوار وعندما رفضتُ الاستقالة (وزراءه) سادَ موقف من التململ والانزعاج في صفوف الحزب الاشتراكي. وتحمّلتُ الكثير. لكن في هذه اللحظة المصيرية وبعد إعلان الشيخ سعد الحريري استقالة الحكومة بعدما حاول جاهداً الوصول الى تسوية وحاولنا معه، فإنني أدعو مجدداً إلى الحوار والهدوء».

أما رئيس حزب القوات سمير جعجع، فعلّق بالقول: «حسناً فعل الرئيس سعد الحريري بتقديم استقالته واستقالة الحكومة تجاوباً مع المطلب الشعبي العارم بذلك».

 “عشية دخول  الحراك الشعبي اللبناني أسبوعها الثالث، تبدّل المشهد: عنف مستهجن عند جسر الرينغ، استقالة مدوّية للرئيس سعد الحريري، من دون سابق تفاهم أو تُصوّر مع الرئيس ميشال عون، الذي تسلم النص، وسط ذهول في بعبدا.

إذ اعتبر مصدر وزاري في «تكتل لبنان القوي: اننا دخلنا إلى التسوية الكبرى معاً، فخرج وحيداً، وفي أصعب الأوقات..»، من دون ان يتوقف المصدر عند ملابسات الخطوة، التي اعرب الرئيس الحريري عن «ارتياحه لكون خطوة الاستقالة جاءت استجابة لما يريده الشعب»، وأعرب المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان أنها تشكّل «صدمة إيجابية لكل المسئولين واللبنانيين من أجل التفاهم على حلول إنقاذية تخرج البلاد من المأزق والأزمات التي يُعاني منها المواطنون».  استقالة الحريري تمت ضمن سياق دستوري من دون تنسيق مسبق مع بعبدا، ومن دون الإدلاء بأي تصريح للصحافيين، في قصر بعبدا، وجاء فيها:

عملا بالأصول الدستورية ونظرا للتحديات الداخلية التي تواجه البلاد ولقناعتي بضرورة إحداث صدمة إيجابية وتأليف حكومة جديدة تكون قادرة على مواجهة التحديات والدفاع عن المصالح العليا للبنانيين، أتقدم باستقالة حكومتي متمنيا لفخامتكم التوفيق.

وفي تقدير مصادر سياسية، ان النتيجة الأولى والسريعة لقرار الحريري بالاستقالة، كانت في سقوط التسوية السياسية التي جاءت بالرئيس عون إلى رئاسة الجمهورية، بخروج الحريري من رئاسة الحكومة، لكن هذه النتيجة تبقى ملتبسة أو مرتهنة لاحتمالات عودته الى رئاسة الحكومة، علماً ان لا ضمانة مؤكدة لهذه العودة، الا إذا أراد الحريري العودة، باعتبار انه يرأس أكبر كتلة نيابية إسلامية في المجلس النيابي، وبامكانه فرض نفسه في الاستشارات النيابية الملزمة، لكن أجواء بعبدا لا توحي انها متمسكة بعودة الحريري أو حريصة على استمرار علاقتها به، بل بالعكس، كشفت عن استيائها لأن خروج الحريري من هذه التسوية جاء في أصعب الأوقات اقتصادياً ومالياً واجتماعياً.

وبحسب   ما يتم تداوله فإن ملف التغيير الحكومي صار بحكم الأمر الواقع، مع خطاب الرئيس عون الخميس الماضي. وهو قرار تم التفاهم عليه بين القوى الرئيسية ، فيما يتهم خصوم الحريري رئيس الحكومة بأنه كان يسعى الى مد جسور مع الناشطين على الأرض، بقصد الظهور انه الى جانبهم وانه يؤيّد مطالبهم تمهيداً لاستقالة تجعله خارج شعار «كلن يعني كلن». لكن الأخطر، اعتبار قوى التسوية ان الحريري عمل على تلبية رغبة خارجية باستكمال الإنقلاب الهادف الى تغيير موازين القوى في السلطة.

وقالت أوساط بارزة في 8 آذار إن «الحريري كان يتذاكى في موضوع الورقة الإصلاحية التي وقعها كل أهل السلطة على بياض، فيما كان هو يستثمر في الحراك مانعاً التعرض للمتظاهرين وفتح الطرقات، كما اصر على استبعاد باسيل واخراجه من الحكومة». وهو اكد أمام المعنيين أنه «لم يعُد قادراً على تحمّل باسيل والتعايش معه وأن شرطه الوحيد للبقاء داخل الحكومة إجراء تعديل يطال بالدرجة الأولى وزير الخارجية قبلَ أي وزير آخر».

التعليقات على خبر: الحريري يعيد خلط الأوراق ويطيح   بالتسوية الرئاسية وانضم إلى المعارضة؟

حمل التطبيق الأن