الجيش الإسرائيلي يعترف

الجيش الإسرائيلي يعترف: الجولات بين الحروب مع إيران قد انتهت

اخرى قبل 15 يوم

الجيش الإسرائيلي يعترف: الجولات بين الحروب مع إيران قد انتهت

قالت مصادر في إسرائيل إن جيشها يعترف أن المواجهة بين الحروب بينها وبين إيران قد انتهت وسط تساؤل عن تحسباتها للتهديدات الإيرانية بين الحقيقة وبين التضخيم.

وأوضح المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم” يواف ليمور أنه لا حاجة لعيون وآذان حادة من أجل ملاحظة التغيرات في السياسات الأمنية الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، منوها أن ما يعرف بـ”المعركة التي تأتي بين الحروب واعتمدتها إسرائيل طيلة سنوات مقابل إيران قد انتهت دون صياغة سياسة بديلة لها.

ويستذكر أن فكرة “المواجهة بين الحروب قد ولدت في إسرائيل في مطلع العقد الماضي لكن حجمها قد كبر وصورتها تغيرت خلال الحرب الأهلية في سوريا”، لافتا إلى أن إسرائيل استغلت الثورة في سوريا منذ 2011 من أجل دفع مصالحها خاصة منع نقل أسلحة متطورة من إيران لحزب الله في لبنان، منع إيران ومجروراتها من تعزيز قواتها على الأراضي السورية ومنع نشاطات “إرهابية” معادية لها في المناطق الحدودية في الجولان السوري المحتل.

وتقضي فكرة المواجهة بين الحروب النشاط العسكري الحذر بما هو دون مستوى الحرب وبما لا يسبب لها بحال تورطت أو تم الكشف عنها، ومنذ 2011 نفذت إسرائيل في سوريا آلاف العمليات ضمن هذا النوع من المواجهة معظمها من الجو أو عمليات خاصة أو دبلوماسية واقتصادية ودعائية علاوة على السايبر وكافتها خطوات تمت من أجل تخفيف وطأة التهديدات.

ويقول ليمور “لكن في المدة الأخيرة تلاشت ملامح المواجهة بين الحروب وذلك نتيجة الانتخابات العامة في إسرائيل والرغبة بتمرير الأعياد اليهودية دون تصعيد أمني في الشمال”. ويضيف “بيد أن الثورة أكثر تعقيدا فالامتناع الإسرائيلي عن المضي في مواجهة بين الحروب ينبع من الفهم بأن هذه لم تعد ذي صلة خاصة أن كل عملية إسرائيلية ستقود لتصعيد وربما لـ حرب “.

ويوضح ليمور أن الأمر مرتبط بالأساس بإيران التي ردت على مهاجمة أهدافها بمئات العمليات خلال العامين الأخيرين وردت فقط أربع مرات.

ويتابع “لكن الآن هناك تغيير في السياسة الإيرانية وإسرائيل أدركت أنه على كل هجمة لها ستتعرض لهجمة مضادة فورية وذلك نتيجة حيازة طهران ثقة متصاعدة بالنفس في الآونة الأخيرة عقب عدة خطوات غير مرتبطة بإسرائيل وعلى رأسها الهجمات الإيرانية التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية وبقيت دون رد وجسدت ذروة المواجهة بين الحروب بقيادة الجنرال قاسم سليماني الراغب بدفع مصالح بلاده دون التورط بحرب.

تحسبات إسرائيل لـ”التهديدات” ما بين الحقيقة والتضخيم

ويقول ليمور إنه جزء من “المواجهة بين الحروب” الإيرانية نشر سليماني قوات وسلاح في العراق واليمن لا في سوريا ولبنان فحسب، منوها إلى أن الفكرة تتمثل بقيام طهران بالتهديد والتحرك الفعلي أحيانا عند الحاجة من خارج الأراضي الإيرانية وخلسة في معظم الأحيان. ويرى المحلل الإسرائيلي أن التغيير في السياسة الإيرانية ينبغي أن تلزم إسرائيل أيضا بتغيير سياساتها ووسائل عملها كي تحمي مصالحها بكبح جماح إيران طالما أن “المواجهة بين الحروب” لم تعد ذات صلة بسبب الخوف من التدهور لحرب شاملة.

خيار وحيد

محذرا من أن سياسة ضبط النفس التي تمارسها إسرائيل الآن مفيدة بالمنظور القصير لكنها مضرة جدا بالمنظور القريب ويشير على سبيل المثال للصاروخ أرض- جو الذي أطلقه حزب الله ضد طائرة مسيرة إسرائيلية في الأسبوع الماضي وهو سلاح لم يستخدمه من قبل واحتاط عليه لحالة حرب.

وينقل ليمور عن جهات عسكرية كثيرة في إسرائيل تقديرها بأن تجاهل إسرائيل لخطوة حزب الله المذكورة تنطوي على خطأ وكان يفترض أن ترد حتى تشير لحزب الله أنه تجاوز خطا أحمرا حت بثمن اندلاع مواجهة محدودة داعية لصياغة استراتيجية جديدة وتنفيذها بسرعة.

ويخلص المحلل العسكري الإسرائيلي للقول إنه لا خيار آخر أمام إسرائيل إلا الرد رغم المخاطرة لاسيما أن الولايات المتحدة وروسيا والدول الأوروبية من غير المتوقع أن ترد على التصميم الإيراني محذرا من أن عدم فرملتها من قبل إسرائيل ستكتشف قريبا أن المنطقة قد تغيرت وليس لصالحها.

وقد أطلق في الفترة القليلة الماضية أن رئيس حكومة الاحتلال ووزير الأمن فيها بنيامين نتنياهو التحذير تلو التحذير من أن إسرائيل تمر في خضم فترة أمنية حساسة ومتفجرة للغاية في عدد من الجبهات وما لبث أن انضم له كوخافي وحذّر من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية في الفترة القريبة بسبب التغييرات في منطقة الشرق الأوسط، مما “يتطلب من الجيش التجهز للحرب بسرعة”.

وأضاف أن إسرائيل تتعامل اليوم وفي نفس الوقت مع عدد كبير من ساحات الحرب والأعداء وأن التهديد الرئيسي الذي تواجهه يأتي من إيران وعملائها في لبنان وسوريا والعراق، ولكنه أكد أن الجبهة الشمالية تشكل التحدي الاستراتيجي الرئيسي الماثل أمام إسرائيل في الوقت الحالي.

وكشف كوخافي أنه أنهى خلال الأيام الأخيرة وضع اللمسات الأخيرة على خطة أمنية متعددة السنوات تشمل شراء معدات قتالية ذات قدرة تدميرية، وتحسين الوسائل الدفاعية للتصدي أيضاً للطائرات المُسيّرة في المنطقتين الشمالية والجنوبية. وما يتبين هو أن هذه التحذيرات، سواء الصادرة عن نتنياهو أو عن كوخافي، تشي بوجود تحسبات إسرائيلية لـ”التهديد الإيراني”، وذلك على خلفية عدة تطورات مستجدة، جزء منها مرتبط بإيران وجزء آخر متصل بالمواقف الأخيرة للإدارة الأميركية الحالية.

ذعر مبرّر أم لا؟

ورأت تحليلات إسرائيلية أن كوخافي يعمل على إثارة ذعر غير مبرر من أجل تسريع وزيادة الميزانية الأمنية الإسرائيلية واتهمه بأنه يعمل بإمرة نتنياهو من أجل صرف انتباه الرأي العام عن أزمته الشخصية لكن جلّ هذه التحليلات أكدت في الوقت ذاته أن كوخافي بحاجة إلى زيادة في الميزانية الأمنية تقدّر بأربعة مليارات سنويا.

وأكد المحلل العسكري لصحيفة “معاريف” طال ليف رام أن تصريحات كوخافي تنطوي على تلميح يتعلق بالاستعداد العسكري المطلوب لمواجهة التطورات الأخيرة، وتآكل قوة الردع للأمريكيين كقوة عظمى، وأيضاً في ظل تقديرات تشير إلى أن أعداء إسرائيل وفي الأساس حزب الله في لبنان يمكن أن يسمحوا لأنفسهم بمزيد من المخاطرة في عملياتهم في المنطقة، وخاصة على خلفية استمرار العمليات الإسرائيلية ضد التمركز الإيراني بالقرب من الحدود ومشروع الصواريخ الدقيقة المشترك بين حزب الله وإيران.

وشدّدت بعض التحليلات الإسرائيلية على أن التحذيرات الأمنية التي تصدر عن نتنياهو في هذه الأيام بصورة متكررة هدفها خدمة الأهداف التي يسعى لها رئيس هيئة الأركان، لكن من الواضح مع ذلك أنه يحاول، بالإضافة إلى الأجندة الأمنية، الدفع قدماً بمصالحه الشخصية والسياسية من خلال تصوير الوضع بتصوير الحالة بمشاهد يوم القيامة.

ويؤكد المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل أنه من المحتمل طبعاً أن تكون المحن القانونية والسياسية التي يمر بها نتنياهو تؤثر في تحذيراته، لكن من الصعب تجاهُل كلامه.

وأشار إلى أنه في الخلفية تجري المحافظة على حالة تأهب عالية للجيش الإسرائيلي. ويضيف هارئيل أن أي معلومة أمنية جديدة تُنشر هذه الأيام يجب أن تُقابل بقدر معين من الشك، ذلك أن المصالح المتعددة من وراء إبراز تهديدات إيران واضحة للغاية، كما أن كثيرين من كبار المسؤولين الذين يتحدثون عن خطورة الوضع الإقليمي لديهم هدف سياسي واضح جداً وهو تأليف حكومة وحدة وطنية.

ويتابع “لكل واحد أسبابه، وكلما كان الوضع الأمني أخطر، كلما تزداد فرص إقامتها”.

صواريخ من العراق

وبالرغم من ذلك يعتقد هرئيل أن تحذيرات نتنياهو لا يمكن تجاهلها لأنها تقدم جزءاً من صورة التهديدات لم يكن ظاهراً للجمهور حتى الآن وأوضح أن الاستخبارات العسكرية حذّرت الشهر الماضي من احتمال أن تحاول إيران مهاجمة إسرائيل من غرب العراق، بواسطة إطلاق صواريخ بحرية أو طائرات من دون طيار، من القواعد التي أقامتها في المنطقة بمساعدة الميليشيات الشيعية التي تشغّلها.

ويبدو أن السيناريو الثاني يتعلق باليمن؛ فلقد زودت طهران المسلحيين الحوثيين بطائرات من دون طيار وبصواريخ سكود التي هاجموا بواسطتها مطارات ومنشآت نفطية في السعودية في السنوات الأخيرة.

وحالياً يُفهم من كلام نتنياهو أنه قد أُضيفت إلى البنية التحتية العسكرية الإيرانية في اليمن أيضاً صواريخ باليستية بعيدة المدى. ونظراً إلى أن المسافة بين الجزء الشمالي من اليمن وإيلات، النقطة التي تقع في أقصى جنوب إسرائيل، هي أكثر من 1800 كيلومتر، من المحتمل أن المقصود هو تنويعة من الصاروخ المسمى خومشهر أو موسودان، الصاروخ الأصلي من إنتاج كوريا الشمالية، ويصل إلى مدى نحو 4000 كيلومتر.

وفي الماضي تحدثت وسائل الإعلام الدولية عن زيادة الإيرانيين وزن الرأس المتفجر للصاروخ من 500 كيلوغرام إلى نحو طن ونصف طن أو طنين، في موازاة ذلك قلصوا مداه إلى ألفي كيلومتر. في مسألة المسافة ووزن الرأس المتفجر، فإن الإيرانيين قادرون على أن يضربوا من اليمن أهدافاً كثيرة في جنوب إسرائيل.

ويصل مدى الصواريخ الإيرانية طبعاً إلى إسرائيل من إيران نفسها.

أما المحلل العسكري لموقع “واينت” رون بن يشاي، فيرى أن إسرائيل موجودة في الفترة الأخيرة في مركز التصويب الإيراني. وبرأيه فإن أحد أسباب الارتفاع المفاجئ في مؤشر التفجير هو تراكم التحذيرات بشأن نية إيران القيام بهجمات ضد أهداف إسرائيلية.

وتابع “التحذيرات التي تراكمت لدى أجهزة استخبارات غربية هي على مستوى كبير من الموثوقية، وهي كلها تقريباً تقول إن هذه الهجمات ستكبدنا خسائر وأضراراً مفاجئة ومؤلمة في مكان وزمان لا نتوقعهما”.

الخلفية

بغض النظر عما إذا كان “التهديد الإيراني” ضمن السيناريوهات الواردة أعلاه حقيقياً أو يجري تضخيمه لغايات في نفس كل جانب، يتنبه المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) إلى أن التحليلات الإسرائيلية تجمع على أن ما يقف في خلفية هذه التحذيرات هو نشوء “صورة إقليمية متكدّرة”، كما يصفها المحللون العسكريون، وتعود أسبابها إلى ما يلي: تراجُع الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط، وقرار إدارة ترامب التخلي عن الأكراد في شمال سوريا وتركهم تحت رحمة الأتراك، وعدم وجود رد أمريكي على الاستفزازات الإيرانية في الخليج.

وأضيف إلى ذلك سبب مهم آخر، وهو الافتراض بأن التوتر مع إيران سيزداد إزاء محاولات هجومية أخرى من طرف الحرس الثوري الإيراني في الجبهة الشمالية كانتقام على هجمات سابقة لإسرائيل، في الوقت الذي تضع فيه إسرائيل الشمال على رأس سلم الأولويات.

الناصرة- “القدس العربي”:

 

التعليقات على خبر: الجيش الإسرائيلي يعترف: الجولات بين الحروب مع إيران قد انتهت

حمل التطبيق الأن