قصة الحمار الذكي وعرش بايزيد

قصة الحمار الذكي وعرش بايزيد

ثقافة وفنون قبل 28 يوم

 

قصة الحمار الذكي وعرش بايزيد

#قصة_قصيرة

كان يلعب مع أقرانه في باحة المدرسة، ولما خرجت الكرة طائرة من فوق أسوار المدرسة بكى!

كان يمسك بكتابه المحبّب بيده اليمنى، فطار الكتاب مع الكرة لأنه هو الذي ركلها برجله اليسرى الفاحشة.

طارت الكرة كما طار الكتاب بل، وطار معمّر البربري معهما، هكذا كان اسمه

بكى معمّرالبربري على الكرة الطائرة القافزة خارج المدرسة وعلى الكتاب

حملوه على النقالة، فلقد كسرت رجله في رحلة الطيران إذ وقع عليها فلم تحتمل ثقله، ولكنه بكى

هو حمار، مع تحفظ الكثيرين على اتهام الحمار بالغباء وهم صادقون، وكان أصدقاؤه يعلمون "بحموريته" وازعاجه غير المبرر.

بكى معمّر البربري لضياع لعبة الكرة، وظل طوال فترة مكوثه بالمستشفي يندب حظه الذي أتى به الى هنا-المستشفى-بعيدا عن الكرة!

لم يبكِ كتابه ولا رجله، ولا أيام الدراسة التي ضاعت، ولا انزعاج أهله...

ألم أقل لكم أنه حمار، مع الاعتذار

كان الحمار معمّر البربري مزعج جدا لكل أقرانه الى الدرجة التي كانوا فيها يتجنبونه بكل أمر لكن أنفه الطويل يتم دسّه في كل أمر فلا يستطيعون منه فكاكًا، إلا بالحيلة

في أحد المرات وليتخلصوا من (حشريته) طلب منه زملاؤه بالمدرسة أن يذهب الى النجار ليصنع لهم كراسي عرش السلطان بايزيد الأول سلطان العثمانيين، على شرط أن يكون بايزيد الأول وليس الثاني وأن يكون بنفس تفصيله وبنفس نوع خشبه القديم، وبنفس الفراء الأوكراني الذي كان يغطيه!

كانت مهمة مستحيلة، فمن يعرف أصلا ما هو شكل العرش السلطاني المذكور!

لم يتصدى أحد للمهمة المستحيلة إلا هو، فذهب من طوله الى أبوعبدالباري النجار الشهير في المنطقة، وما أن نطق بمطلبه حتى حدّق فيه النجار طويلا، وبدا يتصل من هاتفه النقال:

السلام عليكم، أم معمّر

نعم، مَن؟

أنا النجار جاركم غير البعيد أبو عبدالباري البخاري

أهلا يا خالتي خير

أبنك معمّر عندي يطلب عرش السلطان بايزيد الأول بالتحديد؟

نعم ماذا قلت، لم أسمع جيدا!

والله يأ ام معمّر، كما قلت لك... يطلب عرش السلطان

......

ماذا أفعل؟

أعطيه إياه يا خالتي هذا ولد جاهل، لربما طلبه ليس عندك، دبره واعطيه إياه؟!

نعم يا خالتي ماذا قلتِ!!!

استحلفك بالله الا تكسر خاطر الولد!

أغلق أبو عبدالباري الهاتف، وصرخ في وجه الولد وطرده من المحل محملا بالشتائم له ولوالديه ولمن أرسله.

عاد معمّر البربري الى أقرانه بالنتيجة التي يعرفونها وكانت صِفرا، فما لاموه ولكنهم تركوه لعله يفقه شيئا، وتخلصوا من إزعاجه لفترة.

في باحة المدرسة من اليوم التالي كانت قصته مع كرسي السلطان محور كل الأحاديث حتى وصلت مدير المدرسة الذي لم يعرف ماذا يفعل أيبكي أم يضحك فطفق يضرب كفًا بكف.

اقترب معمّر من أحد زملائه ورجله مازالت لم تلتئم بعد فجذبه من قميصه بشدة

-لم فعلت ذلك

-أمازحك

-وهل ممازحتى تعني شق القميص

ضحك معمّر وانصرف

طلبوا منه في أحد الأيام أن يأتيهم بكيلو سمك نهري من بحر فلسطين في حيفا، فلم يرفض وذهب مصرّا على نوال الطلب من قصاب (لحّام) المدينة فتم صفعه

ولكنه حمار، والى ذلك ثقيل الظل.

وعندما كان الطلبة يتحايلون عليه ليبعد أنفه، كان يدسّه لسبب وبلا سبب

اذهب واركب الحمار ولا تعُد به الا محمّلا بشوالات الذرة!

رفض ركوب الحمار وأصر عليهم أن يأتوه بحصان !

ولما لم يكن بملكهم لا هذا ولا ذاك، بدأ يبكي ويريد حصانا ليذهب به ويأتي بحمل بعير من الذرة

حمار!

قال أبو عبدالمحسن في مكالمته لأمه إن ابنك حمار وان كنت أرى بالحمير ذكاء لا يستطيع ابنك أن يصله، فكان ردها صحيح ابني ذكي، فأعطه العرش الله يستر عليك، ولا مشكلة إن كان عرش بايزيد الثاني؟

#بكر_أبوبكر

 

 

 

 

بكر أبوبكر

كاتب وأديب عربي فلسطيني

التعليقات على خبر: قصة الحمار الذكي وعرش بايزيد

حمل التطبيق الأن