الاغتيال الاقتصادي للأمم (اعترافات جون بركنز)

الاغتيال الاقتصادي للأمم (اعترافات جون بركنز)

اخرى قبل 12 شهر

الاغتيال الاقتصادي للأمم (اعترافات جون بركنز)

د. سالم سرية

كما يعترف المخطئ للتكفير عن ذنوبه وخطاياه حتى يرتاح ضميره قام احد أكبر خبراء الإقتصاد في امريكا المدعو جون بركنز بفضح قراصنة الاقتصاد في الشبكة الجهنمية للشركات الامريكية العملاقة بإعتباره قرصان سابق في كتاب يحمل العنوان اعلاه صدر عام 2003 .ويوثق فيه كيفية امتصاص دماء الشعوب المتخلفة في امريكا اللاتينية (الاكوادور وبنما وكولمبيا... مرورا باندونيسا وايران وصولا الى العراق .ولا نغالي في القول (امتصاص دماء الشعوب ) حيث تشير احصائيات الامم المتحده انه : في المتوسط، يموت طفل كل 5 ثوان إما بشكل مباشر أو غير مباشر، من الجوع—700 كل ساعة—00 160 كل يوم -أي 6 مليون شخص سنويا—60 في المائة من جميع الأطفال (2002-2008 تقديرات الوفيات (1) (

ان خطة ايقاع الدول (الغنية بالموارد الطبيعيه كالنفط او المواد الخام بشتى الوانها)بفخ المديونية هي صلب المهام لقراصنة الاقتصاد حيث يدلل بيركنز ان عبئ الديون سيحرم الفقراء من الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية ويشير الى ان مديونية العالم الثالث قد وصلت الى2,5 تريليون دولار وان خدمة هذه الديون بلغت 375 مليار دولار سنويا في عام 2004 وهو رقم يفوق ما تنفقه كل دول العالم الثالث على الصحة والتعليم ويمثل 20 ضعفا لما تقدمه الدول المتقدمة سنويا كمساعدات خارجية!!!

يعترف بيركنز بانه وزملاءه قد توصلوا الى دفع الاكوادور نحو الافلاس حيث ارتفع الدين العام من 240مليون دولار الى 16 مليار.ولم يكن امامها من حل سوى ان تبيع غابات الامازون الغنية بالنفط(المنافس لنفط الشرق الاوسط ) الى امريكا. واليوم فان لكل مائة دولار من النفط المستخرج تحصل الشركات الامريكية على75 دولار ويبقى للاكوادور25 دولار ويتبقى 2.5 دولار تصرف للصحة والتعليم . وعندما جاء روادوس (0استاذ جامعي لحكم الاكوادور)ورفض الهيمنه الامريكيه تم اغتياله بحادث طائرة وسار على نفس الدرب الليندي في تشيلي وعمر توريخوس في بنما ومصدق في ايران وسوكارنو في اندونيسيا...الخ.ان امريكا لم تتورع عن غزو بنما (ذات المليوني نسمه )فقامت بحرق احيائه وقتل عشرات الالاف من الاطفال وتشريد سكانه بحجة القبض على نورييغا (الذي نصبته امريكا خلفا لعمر توريخوس ) ثم قبضت عليه وهو الان في السجن في امريكا .ولب المشكلة مع بنما انه ارادت ان تسلم عطاء شق قناة اضافية الى اليابان وليس لامريكا.وكذا الحال مع تشافيز في فنزويلا حيث اطيح به بانقلاب لمدة 72 ساعة وعاد للحكم وسر انقاذه كان انشغال امريكا بغزو العراق ولا تريد ان تقاتل على اكثر من جبهة (2)

ان السياسة الامريكية على المستوى الدولي تندرج تحت مبدأ الإحتواء ويرى نعوم تشومسكي ان هذه السياسة الخارجية هي الوجه المقابل للسياسة الداخلية في صناعة القرار الامريكي .وان السياستان متكاملاتان ومتشابكتان حيث يلزم تعبئة المواطنين بالداخل لدفع فاتورة سياسة الاحتواء الخارجية والتي هدفها اعطاء الطابع الدفاعي (اذا كانوا اعداء الديمقراطية ليسوا من الشيوعيين فهم من الارهابيين! )ان مصالح الشركات الامريكية في العالم (سواء كمراكز تصنيع او كاسواق استهلاك او كمصادر للطاقة والمواد الخام )تبقى هي الجزء الغاطس من جبل الجليد (الدولة العميقه)وهي التي تعطي الغطاء الشرعي للعولمة الاقتصادية الامريكية في كل الكرة الارضية .

تسعى الادارة الامريكيةالى تقسيم العالم الى مناطق اقتصاديه نوعية تخدم كل منها على حدة اغراض الشركات الامريكيه(فنزويلا والكسيك والنطقة العربية للنفط ,امريكاالوسطى والكاريبي للعمالة الرخيصه وتجميع المنتجات ،الصين للاستهلاك ....الخ) كما طالبت امريكا دول العالم بفتح اسواقها للشركات المتعددة الجنسية (لنا حديث لاحق عنها) تحت عنوان (حرية التجارة )ولا يقتصر ارتباط الدولة في امريكا مع الشركات الكبرى على الجانب الاقتصادي فهناك الجانب السياسي المرئي وغير المرئي مثل تبادل افراد النخبة المراكز العليا (شولتز رئيس شركة فورد مثلا وزير خارجيه ومكنمارا وزير دفاع وتشيني وكاسبر وينبرغر وغيرهم هم اصحاب شركات كبرى )حيث يتم تجيير السياسة الامريكية الخارجية لزيادة ثرواتهم حتى لو كلف ذلك قتل ملايين البشر.

لقد كانت الشركات الاجنبية (الامريكية والاوروبية )تعمل كذئاب منفردة تغزو الدول وتمتص خيراتها وتحمي الانظمة الديكتاتوريه المتواطئه معها في العالم حتى منتصف السبعينات .ومنذ ذلك الوقت تحولت هذه الذئاب المفترسه الى قطعان تسمى الان الشركات العابرة للقومية او المتعددة الجنسية وهي حوالي 500 شركة لها عشرات آلاف الاذرع الاخطبوطية في العالم . وميزانية كل شركة تعادل ميزانية مجموعة دول في العالم فمثلا شركة- جي بي مورجان تشيس، الامريكية يبلغ حجم الأصول فيها 2.43تريليون دولار (2,43 مليون مليون دولار ) وشركة ويلز فارجو 1.54 تريليون دولار0(1,54مليون مليون دولار ) .وهذه الشركات لا تختص بلون واحد من المنتجات بل تختص بالوان مختلفة .فمثلا شركة جنرال موتورز التي يبلغ حجم الاصول فيها 646 مليار دولار(646 الف مليون دولار) تهتم بصناعة السيارات وبشركات تصنيع الاسلحة وبتصنيع طائرات بوينغ ...فاذا خسرت في احد هذه الفروع تعادله بالربح من الفروع الاخرى .لذا لم يكن اشعال الحروب في العالم صدفة ابدا لانه يحافظ على استمرارية ورواج سوق السلاح في العالم.كما ان هذه الشركات اذا وضعت اقدامها في بلد ما فمن حقها ان تسحب اموالها بين ليلة وضحاها حينما يطلب منها ذلك وتجعل الدول تنهار اقتصاديا. (3)

ان مجلس الامن الدولي ومعه صندوق النقد والبنك الدولي يمثلون الاذرع والادوات المتناغمة معا لتركيع الدول وجعلها تسير رغما عنها في القاطرة الامريكية .فالحصار الاقتصادي للدول يشرعن من خلال مجلس الامن والتنفيذ العملي يتولاه صندوق النقد الدولي .واذا تعذر كل ذلك يلجأ هذا القطيع من الذئاب الى غزو الدول وتدميرها للانقضاض على خيراتها .

وعودة الى بيركنز فانه يؤرخ بالتفصيل فكرة اغراق الدول بالديون وهذه هي عبقرية القراصنه لامتصاص خيرات الشعوب والذي ترتب على ذلك عولمة الفقر والجوع . وتظهر الأرقام المتاحة -على صفحات التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعامي 2009 و2018- أن الدين العام العربي قفز من 328 مليار دولار عام 2007 إلى أكثر من الضعف عام 2017، حيث بلغ 673 مليار دولار. مع ملاحظة أن أرقام الدين عام 2017 لا تتضمن الدين العام للدول الخليجية. وقفز الى 920 مليار دولار عام1920.(4)

ورغم ان الدين العام لامريكا 33 تريليون دولار بفوائد تبلغ 300 مليار دولار سنويا وكذا حال فرنسا وبريطانيا فلماذا لم تنهار هذه الدول ؟ ولماذا تستدين الدول الغنية و من يقرضها ؟.فالاجابة ستجدها عزيزي القارئ في روابط الفيديو ادناه .وذلك للتمييز بين مفهوم الدين العام للدول الغنية والدول الفقيرة.

1- لماذا لا تسدد أمريكا ديونها لدول العالم ؟ وكم هي هذه الديون ؟

https://www.youtube.com/watch?v=biCsyWGIyBE

2- https://www.youtube.com/watch?v=oKqoWaOfhn8 لماذا تستدين الدول الغنية و من يقرضها ؟

الهوامش:

1https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA_%D8%AC%D9%88%D8%B9%D8%A7

2-الاغتيال الاقتصادي للامم- جون بيركنز - يمكن تحميله على هذا الرابطhttps://www.noor-book.com

3 https://alborsaanews.com/2015/01/05/639615 -

4- https://www.aljazeera.net/ebusiness/2019/6/2/%D8%A7

 

 

 

 

التعليقات على خبر: الاغتيال الاقتصادي للأمم (اعترافات جون بركنز)

حمل التطبيق الأن