وزير النفط الليبي محمد أحمد عون: وضعنا خططا للوصول لإنتاج مليون وستمئة ألف برميل يوميا بتكلفة 12 مليار دولار

وزير النفط الليبي محمد أحمد عون: وضعنا خططا للوصول لإنتاج مليون وستمئة ألف برميل يوميا بتكلفة 12 مليار دولار

اخرى قبل 18 يوم

وزير النفط الليبي محمد أحمد عون: وضعنا خططا للوصول لإنتاج مليون وستمئة ألف برميل يوميا بتكلفة 12 مليار دولار

حاورته: نسرين سليمان

تمتلك ليبيا اقتصادا ريعيا لا يعتمد في تمويله إلا على مصدر واحد ألا وهو النفط، وهي خاصية تسببت في مشاكل عديدة نظراً لقيام أطراف وجهات سياسية باستخدام النفط كأداة للاستفزاز السياسي، ما حول إيرادات الدولة الغنية به إلى صفر في أعوام كثيرة.
فلمرتين ولمدة طويلة توقف النفط الليبي، بداية من قبل المدعو إبراهيم جضران، ومن ثم من قبل الموالين للواء المتقاعد خليفة حفتر، وقد ترتب على هذا التوقف خسائر كبيرة جدا وصلت إلى مليارات الدولارات، فضلا عن الخسائر في البنية التحتية للقطاع.
ولأن مؤسسات النفط والجهات المسؤولة عنه تعتبر من أهم المؤسسات في الدولة الليبية، حاورنا في هذا الأسبوع وزير النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية محمد عون، والذي عبر عن طموح الوزارة في رفع الإنتاج النفطي للبلاد إلى مستويات عالية، وبناء شراكات استراتيجية مع الشركات المهتمة للمساهمة في التطوير.
محمد أحمد عون، متحصل على درجة البكلوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة طرابلس عام 1974 تدرج في عدد من المناصب، فقد كان في البداية مهندسا في شركة أكوسيدينتال، ومن ثم شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة الزويتينة للنفط سنة 1999 وعمل مستشارا ورئيسا للجنة التفاوض مع شركات النفط الأجنبية في المؤسسة الوطنية للنفط، كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة مليته للنفط والغاز، ومستشارا أولا في المؤسسة الوطنية للنفط، ومحافظ ليبيا لدى الأوبك
وهنا نص الحوار.

* ما هي مخططاتكم لزيادة الإنتاج النفطي خلال هذه السنة لمضاعفة الإيرادات النفطية وخاصة أن ليبيا تعتمد عليه كمصدر وحيد للدخل؟
**تعمل الوزارة مجتمعة مع المؤسسة الوطنية للنفط على وضع خطط مستحدثة بشكل دوري لإعادة إنتاج الحقول المتضررة جراء العوامل العديدة التي مرت بها ليبيا ومعالجة أضرار توقف الإنتاج في الحقول جراء الحرب، وكذلك تحاول الوزارة أن تعتمد برنامجا شاملا لتطوير إنتاجية الحقول المنتجة بالفعل باستخدام آليات حديثة ومواكبة لمرحلة الإنتاج الحالية وهو الآن قيد التجهيز من قبل الفريق المكلف.
كذلك تم وضع برامج تطوير لعدد من الاكتشافات غير المطورة من الحقول والمكامن النفطية وتشمل هذه الاكتشافات النفط والغاز الطبيعي حيث يوجد عدد من الاكتشافات الغازية القابلة للتطوير، وزيادة الإنتاج، والهدف الأساسي من هذه الخطط والاستراتيجيات هو العمل على زيادة إنتاج ليبيا من الغاز الطبيعي والنفط الخام لتلبية احتياج السوق المحلي ومضاعفة المشاركة في سوق الغاز العالمي، خاصة في ظل الطلب الكبير على النفط الليبي كونه من يملك جودة عالية وكثافة جيدة.

الحروب أضرت بالبنية التحتية للقطاع النفطي بشكل كامل

* ما هو معدل الإنتاج الفعلي للنفط حالياً بمشتقاته؟ وهل تمكنتم من تجاوز تبعات الإغلاق المتكرر للحقول والموانئ النفطية؟
**يتراوح إنتاج ليبيا حاليا من النفط حول 1.3 مليون برميل في اليوم يصاحبه حوالي 2.4 بليون قدم مكعب غاز يوميا، وهو معدل ممتاز بالنظر إلى الحروب التي مرت بها ليبيا خلال فترة قريبة جدا، والتي أضرت بالبنية التحتية للقطاع بشكل كامل، ورغم التوقعات بعدم قدرة ليبيا الوصول إلى مستويات عالية من الإنتاج بعد توقف للنفط لفترة طويلة إلا أننا أثبتنا العكس وبإمكانيات بسيطة جدا وفي وقت قصير، وهو ما يعكس مدى قدرة العاملين في القطاع على تفادي المصاعب والعراقيل والعمل بشكل متواصل.
*هل من الممكن أن تضع لنا مقارنة بين إنتاج ليبيا قبل عام 2011 وبعده من ناحية المعدل الإنتاجي الكلي النفط الخام والغاز؟
**المعدل الذي تم الوصول له الآن وهو 1.3 مليون برميل من النفط ليس ببعيد عن المستويات السابقة قبل عام 2011 أي قبل الثورة الليبية والأحداث التي أضرت بقطاع النفط ، وتعمل الوزارة الآن بالتنسيق مع المؤسسة الوطنية للنفط بشكل سريع ومستعجل على استرجاع كامل القدرة الإنتاجية الأصلية وهي 1.6 مليون برميل في اليوم، و3 بليون قدم مكعب غاز في اليوم، ونستطيع أن نقول بأننا اقتربنا من تحقيق ذلك، فقد تجاوزنا العديد من المصاعب والعراقيل ووصلنا في وقت قياسي إلى معدل جيد جدا من الإنتاج المستهدف للنفط.
*بما أنكم تهدفون للوصول للمستويات السابقة.. ما هي الآلية التي وضعتها الوزارة لاسترجاع القوة الإنتاجية لليبيا؟
**لأجل استرجاع القدرة الإنتاجية للنفط الخام بمشتقاته قامت الوزارة بوضع خطة خماسية تطويرية وصيانية، تعاون فيها فريق العمل المنظوي تحت وزارة النفط والغاز.
وقد قمنا بتضمين احتياجات هذه الخطة المالية ضمن موازنة العامة لحكومة الوحدة الوطنية وتحديد الموارد المالية المطلوبة، والتي يجري الآن مراجعتها من قبل مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة لاعتمادها بشكل نهائي.
وقد تم تخصيص موارد مالية لمتطلبات التجديد والصيانة والتطوير كما هو مطلوب وممكن خلال السنوات القليلة المقبلة، مراعين في ذلك قدرة الاقتصاد الليبي والموارد المالية له.
وتستهدف الخطة الإنتاجية الموضوعة من قبل وزارة النفط رفع الإنتاج إلى أكثر من 2 مليون برميل يوميا و4 بليون قدم مكعب غاز يوميا في 2025 وهذا سيتطلب إنفاق قرابة 12 مليار دولار في التطوير والصيانة والتأهيل، نظرا لأن تطوير قطاع النفط يحتاج إلى تكلفة كبيرة جدا، وقد أبدت الجهات لمعنية استعدادها وترحيبها بتوفيرها، كون أن قطاع النفط من أهم القطاعات التي تستند عليها الدولة الليبية.
*وزارة النفط وبما فيها المؤسسة الوطنية للنفط لديها العديد من الشراكات العالمية، فما الذي يدفع الشركات الأجنبية إلى الاستثمار في النفط الليبي من وجهة نظرك؟
**في شأن الشراكات العالمية فالمعروف ان نشاط النفط في ليبيا يتميز بتنوع مصادر موارده ومشاركاته العالمية وأن هذه المشاركات تتيح له الفرص الأكبر لاقتناء أفضل آليات التمويل والتعاقد التي تتيح لطرفي الاستثمار الليبي والخارجي قدرا مجزيا من الربح.
وهذا مؤكد حسب ما يقوله الشركاء العالميين لليبيا، ونقوم باستمرار بالاتصال والتنسيق مع شركائنا، وإضافة يعتبر من أهم مميزات قطاع النفط في ليبيا هو جودة خام النفط المنتج من حيث الكثافة وقلة الشوائب كذلك القرب من أسواق الاستهلاك العالمية والذي يقلل من تكلفة النقل والحركة والتسويق. وهذا يجعل من علاقاتنا مع شركائنا دائما نشطة ومشجعة، وهناك رغبة كبيرة جدا من قبل الدول وشركاتها النفطية في الاستثمار في قطاع النفط الليبي ، كون الأرض الليبية خصبة ومليئة جدا بالثروات النفطية.
*ما هي مصادر تمويل العمليات النفطية الذي تعتمدون عليه؟
**مصادر تمويل عملياتنا النفط متعددة ذاتية ودولية، ونعمل حاليا كوزارة نفط وغاز على التوسع في مصادرها التمويلية، وذلك بتوسيع دائرة المشاركة مع الشركات النفطية العالمية ومن مؤسسات التمويل المحلية والدولية.
*كم وصلت ايرادات النفط في هذه السنة حتى الآن وما هو الرقم المتوقع تحقيقه في السنة؟
**دخل النفط يتأثر بشكل دوري ومستمر إيجابا وسلبيا بأسعار النفط في العالم. والتي بدورها تتأثر بحالة الاستهلاك العالمي للنفط والغاز. والمعروف ان سوق النفط العالمي يمر بمرحلة تراجع نسبي بسبب ازدياد حدة الجائحة العالمية ألا وهي فيروس كورونا المستجد في بعض مواقع الاستهلاك.
ونتوقع ان تقل هذه التراجعات مع زيادة التطعيمات ضد كورونا في العديد من دول العالم بما فيها ليبيا، والتي تعمل بشكل تراكمي على إعادة الأنشطة الاقتصادية في العالم بأكمله، نظرا لأن السبب في الركود هي الجائحة العالمية.
ولكن وبشكل عام فالإجمالي التراكمي للإيرادات النفطية المحتجزة منذ رفع حالة القوة القاهرة وحتى تاريخ 10 اذار/مارس 2021 قد بلغ 7.767.439.801.73 دولار أمريكي.
*بخصوص وضع الدخل النفطي المؤقت وانسيابه لحساب خارجي.. متى ستقوم الوزارة بتحويل الإيرادات المحتجزة من النفط والإفراج عنها؟
**إشارة إلى وضع الدخل النفطي الآن ولظروف سياسية محضة فهو ما زال يودع مؤقتا في حساب مؤسسة النفط بالمصرف الليبي الخارجي ويخضع لإشراف لجنة ليبية ودولية مشتركة إلى حين استكمال مراحل الحوار السياسي وتشكيل حكومة الوحدة وهو الشيء الذي حصل فعليا وان الحكومة الحالية عملت، وما زالت تعمل على توحيد مؤسسات الدولة الشيء الذي يضمن توزيع واستغلال عادل للثروة، وهذا السبب الذي توقفت لأجله الإيرادات النفطية عن التدفق، ونتوقع ان شاء الله قريبا وبعد الاتفاق على بعض المناصب السيادية حسب اتفاقات الحوار السياسي، واتمام عملية الاختيار من قبل مجلسي النواب والدولة، ان يواصل ريع النفط حركته على المنوال السابق وهو الانسياب طبيعيا من المصرف الليبي الخارجي إلى مصرف ليبيا المركزي.
*ما هي أبرز المؤثرات العالمية على إنتاج النفط الليبي؟
**نلاحظ ان سوق النفط فقد استقراره فوق 60 دولارا للبرميل وبدأ يتراجع قليلا في الأيام السابقة متأثرا بارتفاع حدة الجائحة عند بعض كبار المستهلكين في العالم مثل الصين وأوروبا وأمريكا الجنوبية.
هذا حتما يقلل استهلاك النفط ويخفض أسعاره في السوق، هذا الحال لاستهلاك النفط يتأثر كذلك بسلوك الدول المنتجة وتحالفاتها وحاجتها للدخل ويظهر ان العديد من الدول تزيد وتنقص من إنتاجها مع تغير الطلب من خلال منظومة الأوبك ومن خلال اتفاقات من دول خارج الأوبك، وهذا أثبت انه يخلق ارتباكات لعرض النفط وطبعا يأثر في السعر. ولا ننسى ان للحراك السياسي العالمي في غرب وشرق الأرض وهذا الحراك يوظف سعر النفط أحيانا في تقرير حالة الجبهات السياسية.

نتوقع ان يواصل ريع النفط الانسياب طبيعيا من المصرف الليبي الخارجي إلى مصرف ليبيا المركزي

*كيف تتعامل الوزارة مع المؤسسة الوطنية للنفط باعتبار ان الوزارة جسم جديد وان المؤسسة كانت منفردة لوحدها؟

**بالنسبة لوزارة النفط والغاز وبصفتها الطرف السيادي في النشاط النفطي الليبي وتمثل الشعب الليبي في استغلال ثروته ولهذا الدور السيادي الاشرافي والرقابي مسؤولياته ومهامه محددة ومتفق عليها وواضحة في قوانين وتشريعات النفط في ليبيا، وتكمن في الاشراف على العمليات النفطية بشكل كامل والتوجيه.
في المقابل تقوم المؤسسة الوطنية للنفط بمهام المشغل والجانب الفني والتقني في إدارة العمليات النفطية بإشراف وزارة النفط والغاز والحدود بين الدورين واضحة ومحددة منذ بداية النفط في ليبيا في أواخر الخمسينات من القرن السابق، على اعتبار أن الوزارة كانت جسما موجودا وقائما بحد ذاتها في العديد من المراحل السياسية، حتى لو تم الغائها في المرحلة السابقة.
*إذا ما سبب إيقاف عمل الوزارة لسنوات، رغم أنها طرف سيادي مهم جدا في المعادلة النفطية؟
**أحيانا توقف الوزارة عن العمل لأسباب إدارية للدولة وتكلف مؤسسة النفط ببعض المهام السيادية، بدلا عن الوزارة باعتبارها متوقفة.
ثم يعاد تفعيل الوزارة لتتولى مهامها الاعتيادية، وقد قمنا بهذه العملية في ليبيا عدة مرات أصبحنا متعودين على هذا المنوال، رغم أهميتها، ونتمنى ان يبقى الحال على وجود الوزارة وذلك حتى لا نثقل مهام مؤسسة النفط ولا تتأثر سلبيا المهام السيادية لقطاع النفط، فالمؤسسة الوطنية للنفط لديها العديد من الأعمال الشاقة والمتفرعة، وهو الحال الطبيعي والمعمول في كل الدول النفطية.
*ما هي خططكم في مجال الحفر والتنقيب على النفط مستقبليا؟
**موضوع المواقع الممكنة للحفر والاستثمار النفطي في ليبيا هو مجال كبير وشاسع جدا على اعتبار أن الارض الليبية لا تزال تعتبر غير مكتشفة بالكامل، لذا تعمل الوزارة والمؤسسة الوطنية للنفط بالتعاون مع شركائها الدوليين والعالميين، والمحليين، على دراسة معطيات الأرض الليبية وأكثر الأراضي المهيئة للحفر والتنقيب ، وهذا ما حصل في حقل ايراون المكتشف حديثا والذي عملنا عليه لفترة طويلة وما زلنا نعمل على تطوير إنتاجه النفطي.

القدس العربي

التعليقات على خبر: وزير النفط الليبي محمد أحمد عون: وضعنا خططا للوصول لإنتاج مليون وستمئة ألف برميل يوميا بتكلفة 12 مليار دولار

حمل التطبيق الأن