حكومة إسرائيلية جديدة ، نفس نظام الفصل العنصري الإسرائيلي

حكومة إسرائيلية جديدة ، نفس نظام الفصل العنصري الإسرائيلي

اخرى قبل 1 شهر

موقع كاونتربنش

حكومة إسرائيلية جديدة ، نفس نظام الفصل العنصري الإسرائيلي

بقلم  أريل غولد * –  18/6/2021

بعد 12 عاما من حكم بنيامين نتنياهو، قامت إسرائيل أخيرا بتنصيب رئيس وزراء جديد. وفي حين أن الكثيرين يشيدون به باعتباره فرصة لبداية جديدة، فإن نفتالي بينيت هو في أحسن الأحوال استمرار لسياسات نتنياهو، وفي أسوئها منظر تقع مواقفه على يمين مواقف نتنياهو نفسه.

في العام 2013، عندما كان من المقرر استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط بعد خمس سنوات من الجمود، قيل أن بينيت صرح لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي، يعقوب عميدرور، بقوله: “لقد قتلت الكثير من العرب في حياتي -ولا توجد أي مشكلة في ذلك”.

وفي العام 2014، ناقض بينيت، الذي كان قبل ذلك مدير “مجلس يشع للمستوطنات”، نتنياهو من خلال التأكيد على أن جميع الإسرائيليين اليهود الذين يعيشون في الضفة الغربية، حتى أولئك الذين يعيشون في البؤر الاستيطانية التي تنتهك القانون الإسرائيلي، يجب أن يظلوا تحت السيادة الإسرائيلية، ودعا إلى المزيد من بناء المستوطنات. وقال: “هذا هو وقت العمل. يجب أن نستمر في البناء في كل ركن من أركان أرض إسرائيل بتصميم وبلا ارتباك. إننا نبني ولن نتوقف”.

في العام 2016، عندما كان وزير التعليم في إسرائيل، دعا بينيت اليهود الإسرائيليين إلى “التضحية بأرواحنا” من أجل ضم الضفة الغربية. وفي حين أن هذا قد يبدو غير ضار نسبيًا، إلا أنه لم يكن كذلك. فقد استلهمت ملاحظات بينيت الكهانية، وهي أيديولوجية يهودية متعصبة تستند إلى آراء الحاخام مئير كهانا، وتدعو إلى استخدام العنف والإرهاب لضمان نقاء إسرائيل كدولة عرقية قومية. وفي العام 1994، قام المستوطن الإسرائيلي وأحد أتباع كهانا، باروخ غولدشتاين، بارتكاب مذبحة ضد الفلسطينيين في المسجد الإبراهيمي بالخليل. وفي العام 1988، مُنع حزب “كاخ” من الترشح للكنيست الإسرائيلي. وفي العام 2004، صنفت وزارة الخارجية الأميركية “كاخ” منظمة إرهابية.

ويوم الأحد، 13 حزيران (يونيو) 2021، مباشرة قبل تنصيبه ليحل محل نتنياهو كرئيس لوزراء إسرائيل، أكد بينيت على آرائه المعادية للفلسطينيين، معلنا أن حكومته “ستعزز المستوطنات في جميع أنحاء أرض إسرائيل”.

وليس بينيت أيديولوجيا يمينيا متطرفا بشأن القضية الفلسطينية فحسب. إنه يستخدم تمسكه باليهودية الأرثوذكسية كغطاء لمعارضته زواج المثليين. وقد أعلن أن “اليهودية لا تعترف بزواج المثليين، تماما كما لا نعترف بأن اللبن واللحوم معا كوشير، ولن يغير هذا شيء”. وعلى النقيض من ذلك، يصف نتنياهو نفسه بأنه مؤيد لحقوق مجتمع المثليين. وكتب في العام 2018: “أنا فخور بكوني رئيس وزراء لواحدة من أكثر الديمقراطيات انفتاحًا وحرية في العالم… إن إسرائيل تدعم بثبات المساواة المدنية والحقوق المدنية لجميع مواطنيها بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو التوجه الجنسي”.

فلماذا إذن يتجاوب السياسيون والمنظمات التقدمية بإيجابية مع التغيير الجديد في إسرائيل؟ قال بيرني ساندرز، المعروف بمواقفه التقدمية وبكونه بطلا في الكونغرس للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، في مقطع فيديو إنه “يأمل” في أن تكون الحكومة الجديدة واحدة “سنكون أكثر قدرة على العمل معها”. وأصدرت منظمة “أميركيون من أجل السلام الآن”، المنظمة الشقيقة لـ”شالوم أخشاف”، المنظمة الإسرائيلية البارزة المناهضة للاستيطان/ المؤيدة للسلام، بيانًا قالت فيه إنها “ترحب بأداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية”. وليلة الأحد، بعد أداء الحكومة الجديدة اليمين، نزل آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع في تل أبيب -التي تعتبر معقل الليبرالية العلمانية في إسرائيل- واحتفلوا طوال الليل.

تكمن إحدى الإجابات في الكيفية التي سئم بها الناس داخل إسرائيل وخارجها من حكم نتنياهو. وقد شابت فترة ولايته اتهامات بالفساد ومناورات حاذقة للبقاء في السلطة، وما أصبح دائرة لا نهاية لها من الانتخابات الإسرائيلية المتعاقبة، والتي كانت الحكومة خلالها مشلولة وغير قادرة على تمرير ميزانية للسنوات الثلاث الماضية.

لكن الجواب الآخر، مع ذلك، هو أن هذا كان أفضل تغيير يمكن الحصول عليه من حكومة تمنع حوالي خمسة ملايين شخص يعيشون تحت حكمها من القدرة على التصويت. وإليكم الموقف:

يتكون حوالي 20 في المائة من المواطنين الإسرائيليين من الفلسطينين. ويمكن لهؤلاء المواطنين التصويت في جميع الانتخابات الإسرائيلية ولديهم تمثيل في الكنيست. وقد شهدت الانتخابات الأخيرة انضمام أول حزب فلسطيني إلى ائتلاف حكومي ذي أغلبية إسرائيلية. ومع ذلك، فإن الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية لا يمثلون سوى نحو ثلث الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم والاحتلال العسكري الإسرائيليين.

على الرغم من أن السلطة الفلسطينية وحماس هما الحكومتان الرسميتان للضفة الغربية وغزة، على التوالي، فإن إسرائيل هي السلطة المطلقة المسؤولة في المنطقتين. وتسيطر إسرائيل على الحدود، والعملة، والبنك المركزي. وهي تجمع الضرائب نيابة عن السلطة الفلسطينية، وتحتفظ بالحق في تنفيذ العمليات العسكرية على الأراضي الفلسطينية، وتتحكم في مقدار الحرية الممنوحة للفلسطينيين -أو عدم وجودها من الأساس.

توافق إسرائيل على حوالي نصف التصاريح فقط التي يتقدم سكان غزة للحصول عليها للسفر خارج غزة لتلقي العلاج الطبي الضروري. وفي العام 2017، توفي 54 شخصًا أثناء انتظار الحصول على تصريح للسفر لتلقي العلاج الطبي، وهو ما دفع “منظمة العفو الدولية”، و”هيومن رايتس ووتش”، و”المساعدات الطبية للفلسطينيين” (ماب)، و”أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل” (PHRI)، و”مركز الميزان لحقوق الإنسان”، إلى إصدار بيان مشترك طالبت فيه هذه المنظمات برفع الحصار عن غزة.

وغالبًا ما تكون أسباب حرمان الناس في غزة من العلاج الطبي سخيفة وغريبة، مثل رفض منح إذن السفر لأن أحد الأقارب كان قد انتقل في وقت من الأوقات من غزة إلى الضفة الغربية من دون إذن إسرائيلي. وحتى في حالة عدم تنفيذ مجزرة، مثل المذبحة الذتي نفذتها إسرائيل في أيار (مايو) 2021 وقتلت 256 فلسطينيًا، تتحكم إسرائيل في الوقود ومواد البناء المتاحة لسكان غزة. وفي بعض الأحيان، سيطرت حتى على كمية الواردات الغذائية للقطاع وفقا لعدد السعرات الحرارية التي يجب أن يستهلكها سكان غزة.

ولا تسيطر إسرائيل على الحدود الخارجية للضفة الغربية فحسب، بل تسيطر على ما يجري في الداخل أيضًا. وبينما تدير السلطة الفلسطينية المرافق والبنية التحتية في معظم أنحاء الضفة الغربية، فإن إسرائيل هي السلطة النهائية هناك. وتسيطر المجالس الإقليمية للمستوطنين الإسرائيليين على 40 في المائة من أراضي الضفة الغربية. وحتى في مناطق مثل رام الله، التي يفترض أنها خاضعة للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية، تحتفظ إسرائيل بالحق في دخول المدينة في أي وقت، وإغلاق الشوارع والمتاجر، واقتحام المنازل، وتنفيذ الاعتقالات من دون إذن قضائي.

بينما تدير السلطة الفلسطينية نظاماً قضائياً وجزائياً، وهو نظام قمعي بشكل لا يصدق في ذاته، يخضع الفلسطينيون أيضًا لنظام المحاكم العسكرية الإسرائيلية وقوانين مثل الأمر العسكري 101، الذي يحظر عليهم الاحتجاج السلمي. وعلى الرغم من أنهم يُحاكمون في المحاكم العسكرية الإسرائيلية ويقضون وقتهم في السجون العسكرية الإسرائيلية، إلا أن الفلسطينيين ليس لهم رأي في من يتم تعيينه لإدارة الجيش الإسرائيلي، ناهيك عن المحاكم العسكرية.

احتلت إسرائيل القدس في في العام 1967 وضمتها رسميًا بشكل غير قانوني في العام 1980. ويتوقع الحس السليم أن إسرائيل كانت ستستوعب في ذلك الحين فلسطينيي القدس الشرقية الذين يبلغ عددهم الآن حوالي 370.000، وتجعلهم مواطنين إسرائيليين.

ولكن بدلاً من الحصول على الجنسية، يحمل الفلسطينيون في القدس وضع المقيمين الدائمين، ما يسمح لهم بالتصويت في الانتخابات البلدية –وإنما ليس الوطنية. وفي حين أن هذا قد يبدو للوهلة الأولى تحركًا في الاتجاه الصحيح، فإن نظرة فاحصة تكشف عن تلاعب دقيق بالتركيبة السكانية لضمان وجود أغلبية يهودية بنسبة 70 في المائة في المدينة على الأقل في جميع الأوقات. ومن خلال انتهاج سياسات مثل فرض الضرائب الباهظة، والتي تتطلب إثباتًا لاستمرارية الإقامة، والحرمان من لم شمل الأسرة، تمكنت إسرائيل منذ العام 1967 من إلغاء إقامة 14.595 فلسطينيًا مقدسيًا.

والآن، تقوم المحاكم الإسرائيلية بعملية تطهير عرقي لحي الشيخ جراح في القدس الشرقية. قبل النكبة، عندما أجبر أكثر من 750 ألف فلسطيني على ترك منازلهم وأراضيهم لإقامة دولة إسرائيل، اشترت مؤسستان يهوديتان قطعة أرض في حي الشيخ جراح. وعندما تأسست إسرائيل، غادرت العائلات اليهودية التي كانت تعيش في الشيخ جراح إلى القدس الغربية، حيث أصبح هذا الجزء من المدينة الآن جزءًا من دولة إسرائيل الجديدة، بينما أصبحت القدس الشرقية تحت السيطرة الأردنية والأمم المتحدة. وفي العام 1956، قام الأردن ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بإعادة توطين 28 عائلة فلسطينية كانت قد أُجبرت على مغادرة منازلها داخل دولة إسرائيل الجديدة في الشيخ جراح. وفي مقابل التخلي عن وضع اللاجئ القانوني، كان من المقرر أن تحصل العائلات الثماني والعشرين على ملكية عقارات الشيخ جراح، لكنها لم تحصل على صكوك ملكية ممتلكاتها. وتحاول إسرائيل الآن إعادة هذه الممتلكات إلى الصناديق اليهودية التي باعتها لاحقًا إلى شركة “نحلات شمعون”، وهي شركة عقارية مسجلة في ولاية ديلاوير الأميركية. والمسألة الجديرة بالملاحظة هي أنه بينما تستخدم إسرائيل هذا التكتيك بانتظام لإخراج الفلسطينيين من القدس الشرقية، فإن القانون الإسرائيلي يمنع الفلسطينيين من استعادة الممتلكات التي فقدوها في النكبة، حتى لو كانوا ما يزالون يقيمون في مناطق تسيطر عليها إسرائيل.

يصادف العام 2021 مرور 54 عاما على الاحتلال الإسرائيلي للضفة وغزة، بما في ذلك 14 عاما من حصار غزة، و28 عاما على توقيع اتفاقيات أوسلو التي كان من المفترض أن تنشئ دولة فلسطينية. ويعيش 600 ألف مواطن إسرائيلي الآن في حوالي 200 مستوطنة إسرائيلية غير شرعية تغطي كافة مناطق الضفة الغربية والقدس الشرقية.

يكشف تفصيل من هو الذي يُسمح له ومن لا يُسمح له بالتصويت في المنطقة بين نهر الأردن والبحر دوافع إسرائيل:

عدد الإسرائيليين اليهود الذين يعيشون في إسرائيل نفسها، وفي القدس الشرقية، ومستوطنات الضفة الغربية: 6.589 مليون نسمة، (حسب مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي).

عدد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (الفلسطينيون الذين يمكنهم التصويت في الانتخابات الوطنية): 1.5 مليون نسمة (حسب الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي وبلدية القدس).

عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة الذين لا يستطيعون التصويت في الانتخابات الوطنية الإسرائيلية: 4.88 مليون نسمة (وفق مكتب الإحصاء المركزي التابع للسلطة الفلسطينية).

بينما نتعرف الآن على رئيس وزراء إسرائيل وحكومتها الجديدين، وبينما نستمر في مشاهدة إسرائيل وهي تقوم بترحيل الفلسطينيين قسرًا من القدس الشرقية، وبينما يساورنا القلق من حدوث مذبحة قادمة في غزة، وبينما نستمر في سماع الوصف العبثي لإسرائيل كدولة ديمقراطية، دعونا لا ننسى أن حق التصويت لا يُمنح إلا لـ60 في المائة من إجمالي السكان، وأن ثلث الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي فقط هم الذين كان لهم قول في أن يصبح نفتالي بينيت رئيس الوزراء الثالث عشر لإسرائيل.

*  أريل غولد –هي المدير الوطني المشارك لحركة “كودبينك” للدفاع عن حقوق النساء، وخبيرة السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط .

التعليقات على خبر: حكومة إسرائيلية جديدة ، نفس نظام الفصل العنصري الإسرائيلي

حمل التطبيق الأن