خيارات مصر والسودان بعد موقف مجلس الأمن من سد النهضة

خيارات مصر والسودان بعد موقف مجلس الأمن من سد النهضة

افاق قبل 2 شهر

خيارات مصر والسودان بعد موقف مجلس الأمن من سد النهضة

علي ابو حبلة

خلال جلسة مجلس الأمن التي عُقدت بشأن سد النهضة، وهي الثانية من نوعها منذ العام الماضي، شدّدت الأمم المتّحدة على إمكان التوصّل إلى اتّفاق بين إثيوبيا ومصر السودان من خلال بناء ثقة متبادلة. في المقابل، نددت كل من مصر والسودان بممارسات إثيوبيا الأخيرة، مطالبتين بحلول أكثر ضمانة ولافتتين إلى أن جهود الاتحاد الأفريقي «فشلت».

في الإطار، أكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنغر آندرسن، أنه يجب إرساء «أسس تعاون مستقبلي بين الدول الثلاث»، مشيرة إلى أن «الثقة والشفافية والالتزام هي أمور أساسيّة، بهدف التوصّل إلى الاتفاق». وأضافت: «على الرغم من تحقيق تقدّم في ميادين عدّة خلال المفاوضات، إلا أنه لم يتمّ التوصل إلى أي توافق في ما يتعلّق ببعض النواحي الأساسية، خصوصاً الترتيبات الخاصّة بإدارة فترات الجفاف الطويلة الأمد».من جهته، دعا موفد الأمين العام إلى منطقة القرن الأفريقي، بارفيه أونانغا - أنيانغا، الأطراف كافة إلى «معالجة المسألة بطريقة بنّاءة، وتجنب أي تصريحات من شأنها زيادة التوترات في منطقة تواجه سلسلة تحديات» كما شدد على أن «كل الدول التي تتشارك مياه النيل لديها حقوق ومسؤوليات. واستخدام هذا المورد الطبيعي وإدارته يتطلّبان التزاماً متواصلاً من كل الدول المعنية، وحسن نية من أجل التوصل إلى تفاهم».

وفي خطابه أمام المجلس، لفت وزير الخارجية المصري سامح شكري، إلى أن الجهود التي يقودها الاتحاد الأفريقي بشأن السد «وصلت إلى طريق مسدود»، مطالباً بأن «يضطلع المجلس بمسؤولياته، ويتخذ الإجراءات اللازمة لضمان انخراط الأطراف في تفاوض فعّال، يفضي إلى اتفاق يحقق المصالح المشتركة» وأضاف قائلا «نحن نطرح عليكم قراراً سياسياً ومتوازناً، وبناءً يتمثّل في إعادة إطلاق المفاوضات بقيادة الاتحاد الأفريقي، وبما يمكّن الأمم المتحدة من استخدام خبراتها» وحذر شكري من أنه «إذا تضرّرت حقوق مصر المائيّة أو تعرّض وجودها للخطر، فلا يوجد أمام مصر بديل إلا أن تحمي وتصون حقّها الأصيل في الحياة وفق ما تضمنه لها القوانين». فيما قالت وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، بأن «بلادها دعمت بناء سد النهضة منذ البداية بشكل يحفظ حقوق الدول الثلاث، خاصة وأنه سيحمي السودان في مواسم الفيضان»، لافتة إلى أنه «دون اتفاق على قواعد تعبئة السد، فإن فوائده ستتحول لمخاطر على نصف سكان كل من مصر والسودان».

نجحت إثيوبيا في أسلوبها التفاوضي، وقرأت نفسيات النخب في مصر والسودان وتعاملت معهما بأسلوب المراوغ وكسب الوقت وأحدثت اختراقات بين النخب السياسية بالدولتين. وأن عجز إثبات السودان ومصر الحقوق في مجلس الأمن سيتيح لدول حوض النيل الأخرى المطالبة بأمرين، أولهما تحفيز أي دولة من دول الحوض إلى إقامة سدود دون اتفاق أو مشاورة وهذا متوقع مستقبلا، فضلا عن المطالبة بإعادة (تحديد) حصص المياه في نهر النيل الأبيض والأزرق.

أي رد عسكري سيدخل منطقة دول حوض النيل في نزاع غير محمود النتائج وعواقبه محفوفة المخاطر وسترتب على أي عمل عسكري مصري رد من إثيوبيا التي قد، تستهدف أهداف حيوية في السودان أو مصر، وهذا سيشعل المنطقة بأكملها».

وينبع النيل الأزرق من بحيرة «تانا» في مرتفعات إثيوبيا الرافد الرئيس لنهر النيل ويأخذ مساره جنوب البحيرة باتجاه غرب السودان. ويحصل نهر النيل على ما يزيد من 70 % من مياهه من النيل الأزرق عند التقائه مع نهر النيل الأبيض في جزيرة «المقرن» بالعاصمة السودانية، ليواصل مسيره عابرا مصر إلى مصبه في البحر الأبيض المتوسط. فيما ينبع نهر النيل الأبيض من بحيرة فكتوريا إحدى البحيرات العظمى الأفريقية، وتطل عليها ثلاث دول هي كينيا وأوغندا وتنزانيا. ويضم حوض النيل 11 دولة هي (إريتريا وأوغندا وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكينيا ومصر).

يقول طارق الحميد في الشرق الأوسط اللندنية «إدارة إثيوبيا للأزمة، تعني جر مصر لحرب لا تريدها، ولا العقلاء.. والواضح، للأسف، أننا نقترب من الحرب بسبب الموقف الإثيوبي أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً بعد إشعار وزارة الري الإثيوبية لنظيرتها المصرية بشروع إثيوبيا في الملء الثاني للسد، ما يعني دفع مصر والسودان لاتخاذ قرارات صعبة». من جانبه دعا رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد دول العالم إلى تفهم النية الحقيقية من بناء سد النهضة، فيما أعلنت الخارجية الاثيوبية رفضها لما وصفته بالتدخل غير المرغوب من جامعة الدول العربية في مسألة سد النهضة.

فهل يعكس بدء الملء الثاني فرضا للأمر الواضع من قبل أديس أبابا؟ مع إدراكها لمخاطر خطوه كهذه وما يمكن ان تعكسه من تداعيات على المنطقة ما لم يتم تدارك ذلك في الربع ساعة الاخيرة.

التعليقات على خبر: خيارات مصر والسودان بعد موقف مجلس الأمن من سد النهضة

حمل التطبيق الأن