الريالات: زيارة الملك لواشنطن تحمل ثلاثة عناوين: العلاقات الثنائية والقضية الفلسطينية وأزمات المنطقة

الريالات: زيارة الملك لواشنطن تحمل ثلاثة عناوين: العلاقات الثنائية والقضية الفلسطينية وأزمات المنطقة

اخرى قبل 2 شهر

الريالات: زيارة الملك لواشنطن تحمل ثلاثة عناوين: العلاقات الثنائية والقضية الفلسطينية وأزمات المنطقة

ديترويت ــ الدستور

يلتقي جلالة الملك عبدالله الثاني ظهر اليوم الاثنين مع الرئيس الامريكي جوزيف بايدن في البيت الأبيض، لبحث العديد من القضايا التي تهم الولايات المتحدة والأردن، ومن بينها التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه المملكة حالياً.

كما سيكون على جدول أعمال اللقاء الأوضاع المتردية في منطقة الشرق الأوسط، وأهمها الملف الفلسطيني والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.

كما سيلتقي جلالة الملك خلال الزيارة بعدد من أعضاء الكونغرس الأميركي بشقيه النواب والشيوخ، وكعادته أثناء زياراته لدول العالم، يصطحب جلالته عددا من كبار المسؤولين عن الملفات الاقتصادية والأمنية والمالية، كما يحرص على أن يكون ضمن الوفد المرافق رؤساء تحرير الصحف الأردنية المهمة الثلاث: الرأي والدستور والغد.

واجرت محطة تلفزيون ديترويت مقابلة مع رئيس التحرير المسؤول لصحيفة الدستور الاستاذ مصطفى الريالات، الذي يرافق الملك ضمن الوفد الاعلامي، حيث رحب المحاور بالزميل الريالات، قائلا، يسعدني أن يكون ضيفي لهذا الأسبوع أحد كبار الصحفيين الأردنيين المرافق لجلالة الملك عبدالله الثاني في زيارته للولايات المتحدة، وهو خريج كلية العلوم السياسية في جامعة اليرموك، وعمل في الصحافة الأردنية وتدرج في العديد من المواقع الصحفية والإعلامية، كمراسل صحفي وكاتب ومندوب في عدد من المراكز المرموقة الأردنية والعربية، كما عمل مستشاراً إعلامياً في العديد من المنظمات والهيئات الدولية، وأدار مؤتمرات وندوات لحوار الأديان، وقبل نحو ثلاثة أعوام اختاره مجلس إدارة الشركة الأردنية للصحافة والنشر «الدستور» رئيساً لتحرير صحيفة الدستور، إحدى كبرى الصحف الأردنية. وفيما يلي نص المقابلة:

ديترويت : نبدأ بسؤال عن الغياب التام للمعلومة الدقيقة للصحف الأردنية، نتذكر في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، «الدستور» تحديداً كان لها دور مهم وأساسي في توجيه المجتمع الأردني والمجتمع العربي، في الحصول على المعلومة الصحيحة والدقيقة وإيصالها للقارئ، أين الدستور التي كانت تتصدر المشهد الإعلامي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والدستور الآن باعتقادي من خلال متابعتي متهالكة ومتراجعة، لا تعكس الأردن الجميل، لماذا؟.

 

 الريالات : أنا متفاجئ من وصفك، بأن الدستور متهالكة ومتراجعة في 2021، ونحن نعمل مع زملائنا في الصحيفة على تعزيز وتطوير مسيرتها التي بدأت منذ العام 1967 ولغاية اليوم، ومع ذلك أؤكد لكم أن «الدستور» ليست متراجعة ولا متهالكة، إذا كانت ثمة بعض الظروف المالية والاقتصادية التي تنعكس إلى حد ما على الأداء، الأمر ليس مقتصراً على «الدستور»، هذا وباء أصاب كل الصحافة الورقية في العالم، وهناك بعض الوسائل الإعلامية وبعض الدول بادرت وانتبهت لهذه المسألة، وفي الأردن أيضاً هناك محاولات، ويجب عملياً إعادة هذه الصحف من الناحية الاقتصادية إلى المسار السليم والصحيح.

أما على المستويين المهني والمعلوماتي فيبدو من الضروري أن أوضح لكم وللجمهور الكريم أن «الدستور» اليوم تتصدر في الإعلام الرقمي والإعلام الأردني،  والأرقام في هذا السياق واضحة ومعروفة ولا يضيرنا أن نعلنها من خلالك أو من خلال الصحيفة، وقد أعلناها أكثر من مرة، اليوم «الدستور» لم تعد فقط صحيفة، الدستور اليوم موقع الكتروني يدخله الملايين وموقع مهم ونتصدر فيه المؤسسات الإعلامية في الأردن.

«الدستور» الرقمي اليوم أيضاً له منصات تتجاوز الـ 15 منصة إلكترونية على السوشال ميديا، والسوشال ميديا المرئية والصوتية والسوشال ميديا المغلقة، لدينا أكثر من 100 ألف مشترك على رسائل الواتساب من جمهور «الدستور»، ولدينا أكثر من مليون وستمائة الف مشترك على تطبيقات تتابع الأخبار المعروفة على الأقل في الوسط الأردني وهي نبض وما شابه. وأيضاً «الدستور» تتجه نحو العالم الذكي، وهي الصحيفة الأولى في الأردن والثانية في العالم العربي التي تدخل خدمات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، رغم كل الظروف وشح الموارد إلا أننا نؤمن بأننا نقبض على جمر المهنة ونقدم رسالة إعلامية وطنية مهمة، هذا دورنا وهذه مسؤوليتنا، فعملية التطوير كبيرة ومهمة، قد يكون هناك بعض الظروف الاقتصادية التي تعيق، ولكن «الدستور» تسير على نفس النهج.

 

ديترويت :  نعلم ذلك، ونعلم بأن الشباب الذين يعملون في الدستور والرأي والغد من خيرة الصحفيين في العالم العربي، في وقت من الاوقات ساهموا بشكل كبير في تنمية وتطوير الأجهزة الإعلامية في العالم العربي، لكن حينما نتحدث عن التهالك نتحدث عن الأوضاع الاقتصادية المتردية، نحن نسمع أن رواتب الموظفين الصحفيين والكتاب في الصحف الثلاثة لم تدفع منذ حوالي 6-7 شهور، ونحن نعلم أيضاً أن صحيفة «الدستور» مدعومة منذ إنشائها من النخبة الاقتصادية في الأردن، من أصحاب رؤوس الاموال، لماذا هذا الوضع الاقتصادي المتردي؟.

 

 الريالات :  الوضع الاقتصادي كان صعباً خلال الأعوام الماضية، وعمق هذه الأزمة جائحة كورونا وتداعياتها التي أصابت مختلف القطاعات ومنها الصحف الأردنية، اليوم الصحف الأردنية في أغلبها لا يوجد رواتب مكسورة، وأنا أؤكد بأن الرواتب تدفع، لدينا في «الدستور» راتب واحد لم يدفع، وهذا له أسباب، كما ذكرت لك في حالة الحظر التي عاشتها الصحيفة حيث لم تصدر لمدة ثلاثة أشهر، ونحن في الأردن نعتمد، كصحف على الاصدارات على الجانب الورقي من خلال الإعلان الحكومي والإعلان القضائي وحتى الإعلان الذي تقدمه الشركات الكبرى، عندما تم الحظر لمدة ثلاثة أشهر ساهمت بأن دفعت الأزمة إلى الأمام مع بداية عودة الحياة إلى طبيعتها، ناهيك عن بعض القضايا المتعلقة ببعض الأمور كالعطل القضائية في المحاكم بما قلص حجم الإعلان القضائي وهذا أيضاً انعكس سلبا، لكن بالنتيجة قد يكون قبل هذا اللقاء كان نعم ستة أشهر، لكن اليوم لا، اليوم الأمور تسير وتعود إلى المسار الصحيح، وبإذن الله خلال الفترة المقبلة ستنهض المؤسسات الصحفية الأردنية ومنها «الدستور» في القيام بأعمالها مع عودة الحياة إلى طبيعتها في الأردن مع بداية أيلول.

 

ديترويت :  نعود إلى ما تحدثنا عنه في المقدمة، عن هامش الحرية للمؤسسات الإعلامية بشكل عام في الأردن، نريد التحدث بعض الشيء عن مسألة الفتنة، لا نريد أن نفرد أسئلة كثيرة عن موضوع الفتنة. أنا كنت أتصفح موقع الواشنطن بوست الالكتروني حين قفز أمامي في إبريل الماضي خبر محاولة انقلاب في الأردن، حينما قرأت الخبر لم أصدق، فوراً تحولت إلى وسائل الإعلام الأردنية، إلى الصحافة الأردنية: الدستور والرأي والغد ووكالة عمون، وارتحت جداً حينما قرأت البيان الصادر آنذاك عن الحكومة التي كذبت خبر الواشنطن بوست لتعود بعد ساعات لتؤكد الخبر، سؤالي ماذا حدث للصحافة الأردنية هل هو الخوف، ونحن نعرف أن رأس الدولة جلالة الملك يشجع على المصداقية والشفافية، هل هو غياب استراتيجية إعلامية أم أن الحقيقة موجعة؟.

 

 الريالات :  الخوف ممن؟ اليوم نحن في عصر الفضاء الالكتروني والرقمي، من الذي يستطيع أن يمنع تواصل المعلومات عبر وسائل السوشال ميديا.. ثانياً لا يوجد أي خوف ولا أي اعتقالات ولا يوجد أي تخويف، لم يوقف صحفيون، المسألة تتعلق بأن القضية في حينها صدرت بيانات من أعلى مستويات في الدولة، ومن القوات المسلحة بيان يوضح تفاصيل ملابسات القضية يوم السبت 3 / 4، وفي اليوم التالي كانت الحكومة الأردنية تعقد مؤتمرا صحفيا من خلال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي والذي وضع النقاط على الحروف في كثير من التفاصيل..، وثالثاً والمهم فان هذه القضية وفي اللحظة الأولى كانت أمام جهات التحقيق وجهات العدالة، وصدر من النائب العام ما يقيد النشر وذلك لظروف التحقيق، إذن المسألة ليست بحاجة إلى كثير من التهويل والقول أنه قد يكون هناك تكميم للأفواه أو الخوف وما إلى ذلك، الأمر متعلق بسياق قانوني نلتزم به، والجميع يعلم بأننا دولة قانون، ولعل ما جرى في قضية «الفتنة» يؤكد ما ذهبنا إليه بأننا دولة قانون، والقضية اليوم أمام القضاء وصدر الحكم الأولي فيها وستذهب الآن إلى درجات التقاضي تدريجياً بدون أن يلجأ محامي الدفاع أو محامي المتهمين إلى عملية الترافع في المحاكم الأعلى، والقضية الآن تسير في السياق القانوني بما يعزز ويكرس أننا دولة قانون ودولة مؤسسات، وأيضاً ننحاز إلى العدالة وموقفنا كأردنيين.

ودعني أوضح أمراً آخر: أولاً الدولة الأردنية ليست انتقامية، بتاريخنا الممتد لمائة عام، لا يوجد ما يمكن وصفه بأن الأردن والدولة الأردنية ونظام الحكم فيها دموي أو انتقامي، بل بالعكس دائماً نذهب إلى القضاء وإلى العدالة، وجلالة الملك عبدالله الثاني باستمرار لا يكاد يخلو له لقاء بالتأكيد على أهمية سيادة القانون وتعزيز العدالة، والآن المحكمة هي صاحبة القرار وصاحبة السيادة، لكن نحن ليس لنا ما يمكن أن نقوله سوى أننا ننحاز إلى القضاء وننتظر القضاء والموضوع ليس مجالاً للتحليل، لأنه آذانا على ضوء ما سمعناه من نتائج التحقيق ولائحة الاتهام، وما كان يضمر له المتهمون باتجاه قائدنا ورائدنا جلالة الملك وبلدنا اوجع كل اردني.

 

ديترويت :  لكن اتهمت الصحف الأردنية والإعلام الأردني بأنهم غائبون، نريد السؤال عن جزئية أخرى، نحن كمغتربين أردنيين في الولايات المتحدة وفي كندا وفي الغرب بشكل عام قرأنا ما كتبت الصحف الأميركية ومن بينها العديد من المقالات، ومن بين هذه المقالات ما كتب في صحيفة الواشنطن بوست من قبل كوين هيلير، المقالة تدافع عن عوض الله، ويدعو ويحرض كاتب المقالة الإدارة الأميركية لوقف المساعدات المالية للأردن، لأنها كما قال وادعى بانها عذبت عوض الله وأفقدته الكثير، وانتزعت منه كما قال الكاتب إفادات وأقوالا بالقوة، نحن كأردنيين أميركيين نستطيع الإجابة والكتابة، والرد على مثل هذه المقالات، لكننا لا نمتلك المعلومة الدقيقة ولا نتملك المعلومات الصحيحة والحقيقية وليس هناك مصادر، نلتجئ للصحافة الأردنية لكننا نفشل للأسف الشديد.

 

 الريالات : اسمح لي ان اوضح ما قيل عن تعرضه للتعذيب، فهل الفيديوهات التي نشرت وهو يدخل المحكمة للتقاضي، كانت تظهر عليه آثار التعذيب؟، إجراءات المحاكمة كانت في فترة زمنية قصيرة، بمعنى لا يمكن أن تعذبه وبعد مدة تقدمه على الشاشات، فمحاولة إلصاق التهم والتشكيك بالعدالة الأردنية من كاتب المقالة ليست غريبة، لكن الفيديوهات والصور التي خرجت من المحكمة وكانت عملية دخول المتهمين إلى المحكمة تتم أمام الإعلام والصحفيين وتبث على كل وسائل الإعلام الأردنية، فهذا الأمر اتهام باطل نعتقد أنه يريد التشويش على الجهد الأردني والعلاقة الأردنية الأميركية التي تتوج اليوم بزيارة جلالة الملك إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية بالإضافة إلى أعضاء الكونغرس وهي سلسلة من اللقاءات التي تعزز وتقدر قيمة الدولة الأردنية والنظام الأردني بقيادة جلالة الملك لدى الإدارة الأميركية والثقل والمكانة والسمعة والمصداقية، لو كانت المواقف الأردنية ليست بذات الثقة والحكمة والنزاهة والأميركيون يشككون بهذه المواقف لم يكن جلالة الملك عبدالله الثاني أول زعيم عربي يتم استقباله في البيت الأبيض مع الإدارة الأميركية الجديدة. ودعني أوضح أمراً آخر، اليوم أيضاً الإدارة الأميركية قررت إرسال هدية إلى الأردن وهي لقاح فايزر تقديراً للجهد الذي تبذله الدولة الأردنية التي تقبض على جمر قضايا الامة وتقدم القضايا العربية والقضايا القومية باستمرار في سبيل أن تعود الامور إلى حالة الاستقرار ووحدة الصف العربي.

 

ديترويت :  نريد خدمة للمغتربين الأردنيين وللأميركيين الأردنيين المتواجدين في الولايات المتحدة، وأنت ستكون قريب من جلالة الملك خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة، أطلب منكم طلباً شخصياً بأن تهمسوا في أذن جلالة الملك وتخبروه بأن الأردنيين في أميركا (مشوشين) تائهين، هم مع الوطن ومع القيادة، مع جلالة الملك ومع الهاشميين ومع الحق، لكنهم بنفس الوقت يريدون معلومات دقيقة حتى نتواصل مع أصدقائنا الأميركيين بشفافية وبحرية كما عودتنا القيادة الهاشمية منذ سنوات طويلة.

 

 الريالات :  أشكرك على ثقتك، لكن لا اعتقد بأن جلالة الملك يحتاج إلى من يهمس بأذنه في قضية بهذا الخصوص، سيما وأن جلالته يتابع التفاصيل الدقيقة لكل من يحمل الجنسية الأردنية ولكل مواطن أردني، يتابع هموم الناس، يتابع القضايا، وانا متأكد بأنه على علم بكل الحالة التي ممكن أن تتحدث بها، لكن بالمقابل هناك عمليات تشويش، ونريد أن نتحدث بأريحية تامة، فهناك بعض الأطراف في الإقليم وفي المنطقة لها مصلحة في التشويش على الموقف الأردني لأنه ثبت اليوم بأن موقف الدولة الأردنية من الموضوع الفلسطيني ومن موضوع الوصاية الهاشمية، ومن موضوع اللاجئين السوريين ومن موضوع الأزمة السورية إلى الموضوع العراقي وكل قضايا المنطقة والأزمات فيها أن الرؤية الأردنية كانت هي الصائبة وهي التي انطلقت من أسس منطقية وواقعية ليست من الأبواب الضيقة ولا المصالح الخاصة، بل من المصالح القومية العليا، وبالتأكيد من المصلحة العليا الوطنية الأردنية.

 

ديترويت :  ما هو دور رؤساء التحرير الذين عادة يكونون في معية جلالة الملك خلال زيارته ليس فقط لأميركا بل لكل دول العالم، هل هناك جدول أعمال، وهل هناك إستراتيجية للوفد المرافق، أم أن الزيارة فقط للاطلاع على ما يقوم به جلالة الملك؟.

 

 الريالات :  عادة جلالة الملك يكرم وسائل الإعلام الأردنية في كثير من زياراته ولقاءاته، وجودنا اليوم ضمن الوفد الرسمي للدولة الأردنية بقيادة جلالة الملك مهم جداً ويؤشر إلى دور الصحف الأردنية وأهميتها لدى صانع القرار، رسالة مهمة يجب أن تقرأ بشكل دقيق في هذا الجانب. وبالنسبة للاستراتيجية نعم لدينا استراتيجية إعلامية نعمل عليها في سبيل مصلحة الدولة والمصلحة الوطنية العليا، نكون على اطلاع وعلى تماس في كل ما يتم تداوله، وذلك لكي نستطيع أداء رسالتنا المهنية والوطنية بالشكل الصحيح بعيداً عن عمليات التشويش والتضليل، وبعيداً عن كل هذا الإعلام، إعلام اغتيال الشخصيات الذي طرأ علينا خلال السنوات الماضية وبات يتصدر، سواء من ألاصوات النشاز، أو من فيديوهات اخبارية التي نعرف من يقف وراءها في سياق التشويش والتضليل وفشل في النيل من مواقفنا الوطنية.

 

ديترويت : نعرف أن سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يرافق جلالة الملك في زياراته لكل دول العالم وخاصة زيارته للولايات المتحدة، حدثنا عن سمو ولي العهد الأمير الحسين.

 

 الريالات :  سمو ولي العهد عضيد الملك، يقف إلى جانبه ويتعلم ويقوم بأداء مهام وطنية كبيرة جداً، لعل ملفات الشباب وقضاياهم ما أتيح له بعد أن تخرج من سنوات الدراسة والتعليم العسكري ودخوله في السلك العسكري، يحاول أن يقدم ويعمل بجهد كبير جداً في سبيل أن يكون عضيداً للملك ويواكب الطموحات والرؤية الملكية السامية نحو الحياة الفضلى ونحو الأفضل للمواطن وللشباب الأردني.

 

ديترويت :  الملفات التي يحملها جلالة الملك لبحثها مع الرئيس بايدن هي المساعدات والدعم المالي، هل هناك معلومات؟، عادة قبل لقاءات الملك مع المسؤولين الأميركيين، نسمع بأن عددا من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لهم علاقة وطيدة مع جلالة الملك قالوا أنهم سوف يعملون على زيادة الدعم المالي والاقتصادي للأردن، هل سيكون ذلك من ضمن ملفات سيبحثها جلالة الملك مع الرئيس بايدن؟.

 

 الريالات :  الزيارة تحمل ثلاثة عناوين، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتدخل فيها تفاصيل المساعدات والدعم العسكري والاقتصادي والتجاري بما يترتب عليه من اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة، وكما تعلم فان الأردن أول دولة عربية وقعت هذه الاتفاقية، لكن أيضاً جلالة الملك يحمل ملفات قومية وعروبية وأردنية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي نعتبرها قضيتنا الاستراتيجية، وقضيتنا المركزية.

وسيكون هناك أيضاً ملف آخر مهم وهو يتعلق بالأزمات التي تعصف بالمنطقة، كما تعلم فان هناك جهودا تبذلها الإدارة الأميركية وجلالة الملك في سبيل تقديم رؤيا استشرافية واقعية لسبل الحلول التي يمكن أن يتم تنفيذها في سياق إعادة الاستقرار والأمن سواء للمنطقة أو للإقليم وحتى إلى العالم.

 

ديترويت :  ذكرت الملف الفلسطيني، هل الملك يحمل تفويضا أو ان هناك اتفاقا بين الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية والمسؤولين الفلسطينيين بشكل عام بالحديث أو التفاوض حول موضوع حل الدولتين؟.

 

 الريالات :  جلالة الملك حرص قبل زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية أن يلتقي بمجموعة من الزعماء العرب، فكما تعلمون التقى جلالته بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان، وأيضاً كان بعد ذلك لقاء القمة الثلاثية بين المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية والعراق، وكان هناك جهد دبلوماسي أردني ما قبل الذهاب إلى واشنطن، بذلته الإدارة الأردنية بطريقتها الحكيمة وحنكتها السياسية، بتوجيهات من جلالة الملك، وأعتقد انه لا خلاف بين الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية فيما يخص الموضوع الفلسطيني، فالأردن يؤيد ويدعم حل الدولتين والجهد الأردني خلال الفترة الماضية نجح أو تمكن من إعادة موضوع حل الدولتين والشرعية الدولية وقرارات الشرعية الدولية المستندة إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وأيضاً المبادرة العربية، نجح الأردن ونجح جلالة الملك في إعادتها إلى مربع العملية السلمية التي إن شاء الله خلال الفترة المقبلة ستنطلق من هذه القاعدة بعد أن شاهدنا سنوات عجافا من قبل الإدارة السابقة التي ضربت بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية وسبل الحلول السياسية التي تضمن حقوق جميع الأطراف في الموضوع الفلسطيني.

لا شك أن الاردن عندما يتحدث عن هذا الامر له تاريخ طويل بذلك، ولطالما اكد جلالة الملك أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية لا يكون إلا من بوابة حل الدولتين استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية كما ذكرت لكم، وبخلاف ذلك فإن الأمر سيبقى في تصاعد، ويعرض المنطقة إلى كثير من المخاطر ويعزز الإرهاب والكراهية، وله آثار كارثية لطالما تم التحذير منها.

نعتقد اليوم أن عودة حل الدولتين إلى مربع العملية السلمية مهم جداً، نجح الأردن في إعادته بموجب أفضلية كبيرة يمتاز بها من خلال مواقفه التاريخية التي يعبر عنها جلالة الملك في هذا السياق.

 

ديترويت :  نريد السؤال عن التواجد العسكري الأميركي في الأردن، يقال أن هذا التواجد مؤقت، لأن أعدادا كبيرة من العسكريين الأميركيين المتواجدين في قطر على سبيل المثال أو في دول أخرى انتهت مهماتهم، وجاءوا إلى الأردن مؤقتاً، ما هي معلوماتك عن التواجد العسكري الأميركي في الأردن؟.

 

 الريالات :  أولاً الاتفاقية العسكرية الأردنية الأميركية اتفاقية قديمة، وشفافية الدولة الأردنية، وديمقراطيتها، والوضوح الذي يمارسه النهج السياسي الأردني في أن تكون مثل هذه الاتفاقيات تناقش ضمن مجلس الأمة وعرضت على مجلس النواب وهي اتفاقية منذ عقود ولا تمس السيادة الأردنية بأي شكل من الأشكال، ولا يوجد نص فيها أن يكون الأردن منطلقاً لأي عمليات عسكرية أو قتالية، المسألة تأتي في سياق التعاون العسكري خصوصاً في مجال محاربة الإرهاب، وما تبقى من أحاديث هنا أو هناك هي للتشكيك، الاتفاقية عرضت على البرلمان الأردني ونوقشت وقبلت من قبل مجلس الأمة الأردني ونشرت في الجريدة الرسمية وسارت بكل وضوح وشفافية، ولا يوجد ما نخجل منه، بينما كل الدول من الجوار لديها اتفاقيات، فهذه مصالح لكن نحن في الأردن وبنهجنا السياسي، وبنهج جلالة الملك ليس لدينا ما نخفيه، نتحدث بوضوح، الاتفاقية لا تمس السيادة الأردنية ولا بأي شكل من الأشكال، ولا تمنح الأفضلية للأميركان أن تكون الأراضي الأردنية منطلقاً لعمليات عسكرية، ولا يوجد مثل هذا الأمر، فهي اتفاقية عرضت وهي منذ عقود وليست وليدة اليوم.

 

ديترويت :  نريد سماع توقعاتك كصحفي كبير وكرئيس تحرير لصحيفة مهمة في الأردن، نتائج الحوار الذي يجري حالياً بين أعضاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، ماذا يعني تحديث المنظومة السياسية، هل من بينها تعديلات جذرية على الدستور الأردني؟.

 

 الريالات :  تعديلات جذرية بأي اتجاه؟، جلالة الملك يؤمن بديمومة الإصلاح، دائماً ما يتحدث بهذا الأمر في كل خطاباته، لا يوجد شيء جديد، الجديد أنه آن الأوان لإعادة تحديث منظومة العمل السياسي في الأردن، لتكون مواكبة لما يحدث على الأقل في المتغير السكاني من حيث جانب جيل الشباب وما شابه.

المسألة هنا تتعلق بتحديث منظومة التشريعات وهي واضحة: قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، قد تجد اللجنة بأن من الأولويات أن يمنح حق الانتخاب او الترشيح للمواطنين الأردنيين ضمن سن معين ليس منصوصا عليه في الدستور الأردني، فقد يجري عليها تعديل بحيث يكون بدلاً من 30 عاما كما هو معمول به حالياً، قد يسمح للترشح لمجلس النواب بسن 25 سنة، هذا ما يخص جزئية تعديل الدستور، هناك بعض الأمور التي تجري دراستها ضمن فريق مكون من أكثر من تسعين شخصية وطنية لا يوجد عليهم أي خلاف برئاسة رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، وفي الحقيقة يجري ماراثون من الحوارات والمناقشات لأداء مهمة وطنية هدفها تحديث منظومة تشريعات العمل السياسي وليس أكثر من ذلك.

 

ديترويت :  هل سمعتم عن الأحاديث التي يتداولها البعض في الأردن وخارجه عن موضوع المس بصلاحيات جلالة الملك دستورياً؟.

 

 الريالات :  لا يوجد مساس بصلاحيات جلالة الملك في الدستور، وهي محل إجماع وطني، ولا يوجد أي حديث في هذا الأمر، اليوم نحن ندخل المئوية الثانية، وبالتالي يفترض أن تراجع تشريعاتك، منذ بداية العام جلالة الملك دعا إلى تحديث منظومة العمل السياسي، ودعا إلى إحداث ثورة إدارية، وإلى إنجاز تشريعات وإحداث خطط تتعلق بالجوانب الاقتصادية، هذا يجري اليوم في الدولة الأردنية، اليوم هناك لجنة لتحديث منظومة التشريعات السياسية، والحكومة تعكف حالياً على إعداد خطة اقتصادية لتكون واضحة على الأقل لعام 2024. هناك جهد في موضوع الثورة الإدارية، ونحن اليوم ندخل اعتاب العام الأول بعد المائة، فنريد أن ندخله كدولة رشيقة.. دولة تحدّث تشريعاتها في كل المستويات وليس الأمر متعلقا بجزئية هنا أو هناك، وكما ذكرنا خلال هذا الحديث هناك الكثير من محاولات التشويش والترويج والتضليل لتشويه الإنجاز، ولكن نحن نعتقد بان الأمور ستكون بإذن الله واضحة، ومنجزة كما يجب.

 

ديترويت :  الأستاذ مصطفى الريالات رئيس تحرير جريدة الدستور الأردنية، وعضو الوفد المرافق لجلالة الملك عبدالله الثاني في زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية شكراً جزيلاً لهذه المعلومات القيمة.

 

 

التعليقات على خبر: الريالات: زيارة الملك لواشنطن تحمل ثلاثة عناوين: العلاقات الثنائية والقضية الفلسطينية وأزمات المنطقة

حمل التطبيق الأن