في الذكرى الـ16 للانسحاب الإسرائيلي من غزة

في الذكرى الـ16 للانسحاب الإسرائيلي من غزة

افاق قبل 10 يوم

في الذكرى الـ16 للانسحاب الإسرائيلي من غزة

علي ابو حبلة

«فك ارتباط» أم «انسحاب»، اختلفت المصطلحات لكن الواقع واحد وهو خروج القوات الإسرائيلية والمستوطنات من قطاع غزة، فيما يوصف بأنه واحد من أكثر الخطط التي أثارت الجدل بين مؤيد ومعارض في العالم العربي والعالم وبين الإسرائيليين أنفسهم، ويتوافق يوم 15 أغسطس/ آب 2005، مع الذكرى الـ16 للخطة التي بدأت فيها إسرائيل بتطبيق خطة انسحابها من قطاع غزة، وأخلت فيها مستوطنات ومعسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى 4 مستوطنات أخرى في الضفة الغربية.

بدأت القصة، بحسب ما ذكرها جلعاد شارون، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل آرييل شارون، في كتابه «شارون: حياة زعيم» أن الفكرة كلها نبتت بذرتها في عام 2003، والتي تحولت فيما إلى ما يطلق عليه «خطة فك الارتباط أحادية الجانب». ورغم تحذير الفلسطينيين من أن تلك الخطة كان هدفها تدمير عملية السلام، حيث قصرت الانسحاب على قطاع غزة، الذي يشكل صداعا أمنيا لإسرائيل، إلا أنهم رحبوا في النهاية بهذا الانسحاب.

ولكن بداخل قرارات الانسحاب أو «فك الارتباط» تلك هناك كواليس عديدة وروايات أخرى منسية سواء أكانت سياسية أو إنسانية. ويبقى السؤال؟؟؟ ماذا عن سر انسحاب شارون من قطاع غزة، فهو مكان وصف بـ»الصداع الأمني» البالغ، خاصة وأن وجود وتأمينه كان يمثل مشكلة للإسرائيليين، لأنه يقطن فيه حوالي 2 مليون نسمة في مساحة من الأرض قليلة جدا ما يجعل عملية تأمينها بالكامل شبه مستحيلة.

هيئة البث الإسرائيلية قناة «كان» العبرية، سبق و أن ذكرت سبب الانسحاب من قطاع غزة، هو عملية «نتساريم» التي قتل فيها 3 جنود إسرائيليين، واعتبرتها القناة «القشة التي قصمت ظهر البعير» وشكلت تلك العملية هزيمة لشارون.

وكانت القناة العبرية أفادت في سردها لأسباب الانسحاب الأحادي الجانب بأن الجنرال آفي ديختر، رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي، خلال فترة شارون، قد أعلن، فجأة، عن انسحاب بلاده من قطاع غزة، في جلسة خاصة أو مغلقة بمركز هرتز ليا متعدد الأغراض. وأشارت القناة إلى أنه كانت هناك معارضة واسعة لقرار شارون بالانسحاب من قطاع غزة، خاصة من قائد أركان الجيش، آنذاك، الجنرال موشيه بوغي يعالون.

لكن قرار شارون بالانسحاب من قطاع غزة، لم يكن بالقرار السهل، لأنه لأول مرة تتخذ حكومة الاحتلال الصهيوني قرارا بترك أراضي سيطر عليها من دون أي ضغوط أو مفاوضات.

فجر القرار غضب عارم داخل المستوطنات الإسرائيلية، حتى أن شارون اضطر لإخلائها بالقوة القسرية باستخدام الجيش وتسببت في اشتباكات عارمة واضطر في النهاية رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل لدفع تعويضات باهظة للمستوطنين.

ويروي أفرايم هاليفي رئيس الموساد السابق وقتها، تفاصيل الصراع الدائر، والذي قرر الاستقالة من منصبه احتجاجا على قرار شارون. وقال هاليفي: «لقد كان هذا الإجراء أحد أكبر الأخطاء في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي».

كانت ترغب إسرائيل من انسحابها بإنهاء «صداع أمني» بالغ يأتيها من قطاع غزة، بعد تزايد العمليات الاستشهادية ومقتل جنود إسرائيليين كثر وقصف مناطق إسرائيلية كبيرة. حتى أن حماس أحرجت الحكومة الإسرائيلية بعد عام واحد فقط من الانسحاب من القطاع باختطاف الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، والذي ظل مأسورا لنحو 5 سنوات، ولم يخرج إلا بصفقة تبادل أسرى كبرى. وهناك ما زال أسرى بيد حماس بعد حرب 2014 بانتظار عقد صفقة تبادل اسرى.

في النهاية، الانسحاب الإسرائيلي او ما سمي بفك الارتباط الأحادي الجانب عن غزه لم ينهي الصراع بل العكس من ذلك أجج الصراع، وأصبحت غزه بمثابة نقطة اشتباك دائم ومتجدد في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

التعليقات على خبر: في الذكرى الـ16 للانسحاب الإسرائيلي من غزة

حمل التطبيق الأن