البنك الدولي يرسم صورة قاتمة للاقتصاد الفلسطيني وخطر يتهدد القضية الفلسطينية

البنك الدولي يرسم صورة قاتمة للاقتصاد الفلسطيني وخطر يتهدد القضية الفلسطينية

افاق قبل 2 شهر

البنك الدولي يرسم صورة قاتمة للاقتصاد الفلسطيني وخطر يتهدد القضية الفلسطينية

علي ابو حبلة

قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، الاربعاء 13 / 10 / 2021، إن الحكومة الفلسطينية تواجه مشكلة كبيرة في المالية العامة والمديونية.

وأوضح مالباس، خلال مؤتمر صحفي عقده عبر الانترنت لمناسبة انطلاق الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن، «كنت قبل أسبوع في الضفة الغربية. هناك مشكلة تتعلق بالمالية العامة والديون، ونحن نسعى لأداء أفضل هناك». ولفت المسؤول الدولي إلى زيارته لمحطة معالجة المياه العادمة في الخليل، التي يمولها البنك، ضمن جهوده لمساعدة الحكومة الفلسطينية في بناء المزيد من المحطات المشابهة. واستطرد : «حتى الآن، إسرائيل هي التي تتولى معالجة المياه العادمة، ونريد أن يتم ذلك في الضفة: في الخليل والقدس وباقي الضفة، بهدف خفض التكاليف».

وتقتطع إسرائيل من طرف واحد، مبالغ شهرية من عائدات المقاصة الفلسطينية، تقول إنها مقابل استقبالها لمياه الصرف الصحي القادمة من الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى خدمات أخرى كالكهرباء والمياه والتحويلات الطبية، تتجاوز بمجموعها 50 مليون دولار شهريا.

ووفقا لوزارة المالية، فإن إجمالي هذه الاقتطاعات تجاوز 10 مليارات دولار على مدى 14 عاما. وزيادة المديونية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية دفعها للتراجع عن قراراتها، تعليق الاتفاقات مع الاحتلال الصهيوني، فقد أعلنت السلطة الفلسطينية، الثلاثاء 17 من نوفمبر/تشرين الثاني، إعادة العلاقات مع إسرائيل بعد وقف دام نحو 6 أشهر، في خطوة عدت تراجعا فلسطينيا عن تحللها عن الاتفاقات مع إسرائيل، وتم تبرير قرار السلطة الفلسطينية أن استئناف رام الله العلاقات مع إسرائيل جاء بعد تأكد رحيل إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، وموافقة إسرائيل على الرجوع إلى الاتفاقات الموقعة، ما يعني العودة مجددا إلى حل الدولتين وإنهاء ما يعرف بـ «صفقة القرن». وتبين فيما بعد أن السلطة الفلسطينية تعاني أزمة مالية تجعلها أمام واقع صعب خلال الفترة المقبلة، مع ارتفاع عجز الموازنة العامة وتراجع التمويل الدولي، وسط ترجيحات أن يسهم هذا العجز بتقليص إنفاقها لرواتب الموظفين والنفقات التشغيلية، إضافة إلى تأجيل الالتزامات المالية الأخرى، حيث لجأت السلطة إلى تغطية رواتب الموظفين العموميين، من خلال الاستدانة مجدداً من البنوك المحلية، لتخطي الأزمة وتغطية نفقاتها التشغيلية، ما يفاقم أوضاعها المالية بسبب تراكم الديون العامة عليها.

ومنذ بداية العام الجاري سجل الدين العام المتراكم على السلطة الفلسطينية والمتأخرات أكثر من 8 مليارات دولار، وهو رقم مرتفع جداً له تداعيات خطيرة على إدارة السلطة للمال العام والناتج المحلي الإجمالي وعلى الاقتصاد ككل، وسط تأكيد من مراقبين اقتصاديين أن التخبط الإداري والمالي الذي انتهجته السلطة الفلسطينية ، هو الذي أوصلها إلى الفشل، رغم إقرارهم بوجود تحديات أخرى مثل قرصنة الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة.

وقال وزير المالية في السلطة الفلسطينية شكري بشارة، إن عجز الموازنة لدى خزينة السلطة بلغ 470 مليون دولار في النصف الأول من العام الحالي، محذراً من تزايد الصعوبات المالية، في وقت تقترب مدفوعات المانحين من الصفر، مبررا ان سبب العجز الذي تعاني منه الحكومة الفلسطينية انها تعيش في حصار مالي مستمر منذ ثلاث سنوات، بعد أن تراجعت أطراف مختلفة عن تقديم الدعم المالي للخزينة.

مشيرا إلى أن مجمل المساعدات التي تتلقاها السلطة بشكل سنوي تصل إلى 200 مليون دولار، ولكن منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية حزيران/يونيو الماضي، تلقت 30 مليون دولار فقط، وهذا ما شكل عجزا كبيرا في الموازنة، في حين بلغت مديونية السلطة للبنوك حالياً حوالي ملياري دولار.

ويشكل حجز أموال المقاصة وهي عائدات الضرائب الفلسطينية تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة، ويبلغ متوسطها الشهري نحو 188 مليون دولار، وتقتطع إسرائيل مقابلها عمولة تصل إلى 3 في المئة، عجزا كبيرا في خزينة السلطة. فمنذ عام ونصف العام على التوالي تواصل إسرائيل ابتزاز السلطة بهذه الأموال، بعد أن أعلنت وقف التنسيق الأمني والمدني وامتنعت عن استلام أموال المقاصة، رداً على إعلان إسرائيل نيتها ضم نحو ثلث مساحة الضفة الغربية، ومن ثم عادت إسرائيل بتحويل الأموال وفرض شروط عليها.

وفشلت الحكومة الفلسطينية في إنشاء بنك حكومي لتجاوز قرارات إسرائيل فرض قيود على الأموال المحولة للبنوك الفلسطينية، عندما أصدرت سلطات الاحتلال أمراً عسكرياً يقضي بملاحقة ومعاقبة كل الأشخاص والمؤسسات والبنوك التي تتعامل مع الأسرى وعائلاتهم، فعلى أثر القرار وتهديدات سلطات الاحتلال نفذت بنوك فلسطينية، عملية غلق أحادية الجانب لحسابات أسرى ومحررين وذوي شهداء، واقتطعت إسرائيل حصة الأسرى والشهداء من أموال المقاصة.

إن الحكومة الفلسطينية تواجه أزمة مالية حادة هي الأولى، ومن أسبابها، تحكم إسرائيل في أموال الضرائب المستحقة لها، وتراجع دعم المانحين لأسباب سياسية. وأن استمرار السلطة في الاستدانة سيزيد من الأعباء المالية عليها، فمديونيتها للبنوك الداخلية وصلت إلى مليار دولار، إضافة إلى وجود ديون خارجية، وكل هذه التحديات تجعلها أمام واقع مالي صعب، قد يدفعها إلى تقليص نفقاتها الشهرية، وتأجيل الالتزامات المالية الأخرى. وباتت السلطة الفلسطينية على ضوء تقرير رئيس البنك الدولي في وضع معقد، فبسبب تراكم الديون عليها لا تستطيع الاستدانة من البنوك المحلية، كما أن إسرائيل تواصل ابتزازها بأموال المقاصة والتي تشكل نحو 60 في المئة من إجمالي مدخولاتها الشهرية، ونتيجة لهذه العقبات تبقى السلطة أمام انهيار مالي حقيقي لا تحمد عقباه. وهذا دفعها للاستدانة من حكومة الاحتلال بما قيمته نصف مليار شيقل نحو ( 155 ) مليون دولار سيتم سداده من أموال المقاصة اعتبارا من يونيو/حزيران 2022، بموافقة وزير المالية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وهذه سابقة خطيرة ستقيد الحكومة وتصادر قرارها السيادي، وهذا له مدلولات ونتائج جد خطيرة على موقف السلطة التفاوضي، وكان الاجدى البحث عن حلول تقود لعملية الانفكاك الاقتصادي مع اسرائيل والاصرار على التحلل من اتفاق باريس الاقتصادي والتكامل الاقتصادي مع دول الجوار العربي.

وكان المفروض في الحكومة الفلسطينية بدلا من عملية الاقتراض من حكومة الاحتلال اتباع سياسة مالية سليمة وتنموية تتوافق مع أوضاعها القائمة، والتقليل من حجم النفقات العالية ضمن خطة استراتجية لمواجهة الفساد وعجزها وضعها أمام هذا التحدي، فلم تلتزم منذ سنوات طويلة بتقليص النفقات لمواءمة الإيرادات، حيث إنها لا تزال تمارس منهج تضخيم النفقات وهدر المال العام رغم النصائح المقدمة لها. إن الاحتلال الإسرائيلي مستفيد بشكل كبير من الوضع الراهن الذي تعيشه السلطة، فمن مصلحته إبقاؤها في أزمة مالية، لأن تحسن الوضع المالي يعني زيادة قوتها، لذلك يسعى الاحتلال إلى الضغط على السلطة وتكريس معاناتها؛ ما ينعكس على تدعيم صمود المواطن ويضعف السلطة الفلسطينية امام الاحتلال الصهيوني.

إن الصورة الضبابية والقاتمة التي صرح بها رئيس البنك الدولي ينذر بمخاطر انهيار السلطة الذي بات أمراً حتميا إذا استمرت الأزمة الخانقة، ولن يكون بمقدور الحكومة الوفاء بالتزاماتها ومهامها مما يتطلب سرعة تدارك المخاطر واتخاذ قرارات تقود لعملية التغيير ضمن استراتيجية وطنية ترقى لمستوى التحديات ومواجهة المخاطر التي باتت تهدد تصفية القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية الفلسطينية.

 

التعليقات على خبر: البنك الدولي يرسم صورة قاتمة للاقتصاد الفلسطيني وخطر يتهدد القضية الفلسطينية

حمل التطبيق الأن