الدبلوماسية الثقافية في مواجهة حرب الأفكار

الدبلوماسية الثقافية في مواجهة حرب الأفكار

  • الدبلوماسية الثقافية في مواجهة حرب الأفكار

اخرى قبل 2 شهر

الدبلوماسية الثقافية في مواجهة حرب الأفكار

بكر أبوبكر

 

في الصراع أو التواصل القائم بين الأمم والدول والشعوب تتجه الأمور العامة للعلاقات السياسية والدبلوماسية بصفتها المحرك لبناء العلاقات الطبيعية التبادلية بين مختلف البلدان حيث تلعب التجارة والصناعة والزراعة والتقانة (تكنولوجيا) أي القوة الاقتصادية الى جانب العلم والتقدم التقاني، وبترابط مع امتلاك القوة العسكرية حقيقة بناء العلاقات هذه التي تكون متوازنة بمقدار تحقيق توازن العوامل المذكورة وخاصة بين الدول الكبرى، حيث قد لا تظهر عوامل الاخضاع والتركيع أو الهيمنة والسيطرة المباشرة بينما تكون هذه العلاقة المختلة جلية وواضحة في طبيعة العلاقات بين الدول الكبرى والصغرى في النظام الدولي.

الى جانب القوة الاقتصادية والقوة السياسية والدبلوماسية والقوة العسكرية تنبهت عديد الدول والأمم لأهمية العامل الثقافي الفكري الحضاري (والرواية أو السردية) الذي كان مع انتشار الاسلام السمح هو الأصل عند حملة مشاعله وحملته الأيدي الفاتحة نورًا للعالم.

الى ان جاء دور الغزو الاستعماري الغربي في دورة التاريخ ليجعل من شعلة المسيحية المتسامحة مركبًا مستغلًا لنهب اموال وأقوات وثروات الشعوب واستعبادها فكانت عمليات التبشيرالاستعمارية تسير جنبا الى جنب مع الاستعمار العسكري والاقتصادي الإرهابي الناهب للشعوب في كل مقدراتها.

كانت الهيمنة والسيطرة والاستعباد والإخضاع المذل، وليس بث القيم والمباديء ونشر الدين هو حقيقة الحقبة الاستعمارية الغربية العنصرية السوداء، وكان التحررالوطني للشعوب معولًا هدم به الثوار الاستعمار المباشر بالمقاومة والتحرر والاستقلال ، إلا أن عقلية قوى الاستعماروالاستغلال العالمية بمنطق تواصل الهيمنة وإن بأشكال جديدة ظلت كفكرة كامنة في عقول المسيطرين او الراغبين باستمرار سيطرتهم على النظام العالمي الذي انتقل بعد الحرب العالمية الثانية الى أمريكا، وهي التي تعاني اليوم تحت ضربات الصعود لقوى جديدة وتغير التروس في عجلة التوازن العالمي.

في مسيرة الدول اليوم تترابط العلاقات كما أشرنا تلك السياسية والاقتصادية والعسكرية بمنطق الترغيب والترهيب والاخضاع والسيطرة. فليلجأ الضعيف لأشكال مختلفة من الرفض والمقاومة عبر الكفاح المسلح والمقاومة الشعبية وغيرها من وسائل النضال التي ترفض الظلم والاستبداد ومنطق الهيمنة العالمي من جهة او السيطرة الجبرية الوجه بكافة اشكالها حتى الهيمنة الثقافية (والقضية الفلسطينية اليوم النموذج الحيّ...).

بل وتقوم القوى الثورية أو المناهضة ببلورة استراتيجية لمواجهة هذه الهيمنة بتتويج الهوية القومية أوالوطنية، واللغة والحضارية والتاريخ والثقافة وبعثها وتقويتها، وخوض الصراع او الحرب بالطرق التي تحقق القدر المطلوب من التحرر والتقدم.

يصبح مجال السياسة والدبلوماسية، والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال او ضد الاستعمار أوضد الهيمنة والتسلط هو الفضاء الذي يتم الحراك في نطاقه.

نحن في فلسطين حيث تختلط وتتشابك في نضالنا عوامل العدالة والحق التاريخي والقانوني والسياسي والشعبي. وحيث نفتقد للظهير العسكري وللدعم العربي الذي كان مظلة حامية وأساس للتحرير تصبح النظرة نحو العمل المقاوم بكافة أشكاله، والسياسي والدبلوماسي والقانوني هامة وضرورية، والتي تكاملت اليوم مع خوضنا حرب الأفكار والسردية أو ما تسمى الحرب الناعمة والدبلوماسية الثقافية ومنها حرب الرواية العادلة والصحيحة علميا وتاريخيا مقابل الزيف التوراتي والرواية الكاذبة من الصهيوني المحتل لأرضنا ولعقول العديد من الانعزاليين العرب، أوممن لا يفكرون.

القوة الناعمة تمثل العناصر المستعملة من قبل فاعل سياسي (دولة، منظمة دولية، شركة، شبكة للمجتمع المدني...تنظبم سياسي) من أجل التأثير بشكل غير مباشر على فاعل آخر بغرض حمله على تبني وجهة نظره، وتحقيق مراميه دون الشعور بالطابع الإجباري لهذه العلاقة.

الدبلوماسية الثقافية مثلت الوجه الأبرز لسياسات القوة الناعمة، ولعلها كانت الممارسة التقليدية التي استلهمت من تجاربها التاريخية العريقة الدروس والخلاصات النظرية لبلورة مفهوم القوة الناعمة في العصر الحديث للعلاقات الدولية.

ويمكننا تعريف الدبلوماسية الثقافية بأنها تشمل تدبير تدفقات إعلامية وتواصلية وثقافية لإحداث تغييرات معينة أو بناء أفكار وقناعات معينة تسهل تفهم سياسات هذه الدولة (او المنظمة...) وقراراتها.

لنقل ختامًا أن مفهوم الحرب الناعمة والدبلوماسية الثقافية وحرب الرواية يأتي ضمن مفهوم الدبلوماسية العامة وهي الجبهة المفتوحة المتوجب أن تعمل عليها كافة الدول والمنظمات ونحن بالأخص في عدة المواجهة اللازمة لأخر احتلال في العالم، وللوجه الاستعماري الارهابي العنصري للاسرائيلي، ولداعميه والشياطين الناطقين في مواجهته من الانعزاليين العرب، وتأتي جبهة المقاومة بكل الأدوات ومنها عبر الدبلوماسية الرقمية والدبلوماسية العامة والدبلوماسية الثقافية في هذا الإطار.

 

بكر أبوبكر

رئيس أكاديمية فتح الفكرية

 

 

التعليقات على خبر: الدبلوماسية الثقافية في مواجهة حرب الأفكار

حمل التطبيق الأن